7317 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ - وهِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا - فَقَالَ : أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا ، فَقَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، فَقَالَ : لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ . 7318 - فَخَرَجْتُ ، فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، فَجِئْتُ بِهِ ، فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ . تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ . ثَانِيهُمَا : حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الدِّيَاتِ ، أَخْرَجَهُ عَالِيًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَمِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ هِشَامٍ ، وَقَوْلُهُ هُنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ السَّكَنِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي النِّكَاحِ حَدِيثًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ مَنْسُوبًا لِأَبِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، فَهَذِهِ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ السَّكَنِ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ بِمُعْجَمَتَيْنِ حَدِيثًا وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، لَكِنَّ الْمُهْمَلَ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَكُونُ لِمَنْ أَهْمَلَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ ، وَاخْتِصَاصُ الْبُخَارِيِّ بِمُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ مَشْهُورٌ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ ( عَنْ أَبِيهِ ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ . وَسَقَطَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ . قَوْلُهُ : عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ غَلَطٌ ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا عَنِ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ ، وَهُوَ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ فَوَائِدِ الْأَصْبَهَانِيِّينَ عَنِ الْمُحَامِلِيِّ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَلَمْ يُنَبِّهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ ، وَلَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِ حُكْمِ الْحَادِثَةِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ ، فَإِنْ عَدِمَهُ رَجَعَ إِلَى الْإِجْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ نَظَرَ هَلْ يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى بَعْضِ الْأَحْكَامِ الْمُقَرَّرَةِ لِعِلَّةٍ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا ، إِلَّا إِنْ عَارَضَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى فَيَلْزَمُهُ التَّرْجِيحُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِلَّةً اسْتَدَلَّ بِشَوَاهِدِ الْأُصُولِ وَغَلَبَةِ الِاشْتِبَاهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى حُكْمِ الْعَقْلِ ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الطَّيِّبِ ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى إِنْكَارِ كَلَامِهِ الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَقَدْ عَلِمَ الْجَمِيعُ بِأَنَّ النُّصُوصَ لَمْ تُحِطْ بِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ فَعَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَانَ حُكْمَهَا بِغَيْرِ طَرِيقِ النَّصِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّ الِاسْتِنْبَاطَ هُوَ الِاسْتِخْرَاجُ وَهُوَ بِالْقِيَاسِ ، لِأَنَّ النَّصَّ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي الْقِيَاسِ وَأَلْزَمَهُمُ التَّنَاقُضَ ، لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ إِذَا لَمْ يُوجَدِ النَّصُّ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِجْمَاعِ . قَالَ : فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، فَوَضَحَ أَنَّ الْقِيَاسَ إِنَّمَا يُنْكَرُ إِذَا اسْتُعْمِلَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوِ الْإِجْمَاعِ لَا عِنْدَ فَقْدِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقُضَاء بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى · ص 312 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى لقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون · ص 52 88 - حدثنا محمد ، أخبرنا أبو معاوية ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة قال : سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة - هي التي يضرب بطنها فتلقي جنينا - فقال : أيكم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا ، فقلت : أنا ، فقال : ما هو ؟ قلت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فيه غرة عبد أو أمة ، فقال : لا تبرح حتى تجيئني بالمخرج فيما قلت ، فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة ، فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فيه غرة عبد أو أمة . مطابقته للترجمة الثانية ظاهرة . ومحمد شيخ البخاري ، قال الكلاباذي : ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمة ، قلت : لم يجزم بأحدهما ، والمشهور أنه محمد بن سلام لأن اختصاصه به مشهور . والحديث مضى في آخر الديات في باب جنين المرأة . قوله : عن إملاص المرأة الإملاص إلقاء المرأة الجنين ميتا وهي التي يضرب بطنها ، قوله : أيكم سمع قيل خبر الواحد حجة يجب العمل به فلم ألزمه بالشاهد ؟ وأجيب : للتأكيد وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه ، عن كونه خبر الواحد ، قوله : غرة بالتنوين وقوله : عبد عطف بيان . تابعه ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن المغيرة . أي تابع هشام بن عروة في روايته عن أبيه عروة بن أبي الزناد هو عبد الرحمن ، عن أبيه هو عبد الله بن ذكوان ، عن عروة بن الزبير ، عن المغيرة بن شعبة ، وأخرج المحاملي هذه المتابعة موصولة فقال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، حدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن المغيرة ، فذكره ، قيل : وقع في رواية الكشميهني ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة وهو غلط ، والصواب عن عروة ، عن المغيرة ، وذكر هذه المتابعة سقط في رواية النسفي .