15 - بَاب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ الْآيَةَ 7321 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : مِنْ دَمِهَا - لِأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا . قَوْلُهُ ( بَابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَرَدَ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ حَدِيثَانِ بِلَفْظِ : وَلَيْسَا عَلَى شَرْطِهِ ، وَاكْتَفَى بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا وَهُمَا مَا ذَكَرَهُمَا مِنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا وَأَمَّا حَدِيثُ مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ شَيْءٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالرَّفْعِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ قَالَ : حَمَّلَهُمْ ذُنُوبَ أَنْفُسِهِمْ وَذُنُوبَ مَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَلَا يُخَفِّفُ ذَلِكَ عَمَّنْ أَطَاعَهُمْ شَيْئًا ، وَأَخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ ، ذَكَرَهُ مُرْسَلًا بِغَيْرِ سَنَدٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِصَاصِ وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِ فِيهِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : هَذَا الْبَابُ وَالَّذِي قَبْلَهُ فِي مَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنَ الضَّلَالِ ، وَاجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فِي الدِّينِ ، وَالنَّهْيِ عَنْ مُخَالَفَةِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى . وَوَجْهُ التَّحْذِيرِ أَنَّ الَّذِي يُحْدِثُ الْبِدْعَةَ قَدْ يَتَهَاوَنُ بِهَا لِخِفَّةِ أَمْرِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَلَا يَشْعُرُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفْسَدَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَلْحَقَهُ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ عَمِلَ بِهَا بَلْ لِكَوْنِهِ كَانَ الْأَصْلُ فِي إِحْدَاثِهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً · ص 314 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إثم من دعا إلى ضلالة أو من سن سنة سيئة لقول الله تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم · ص 53 باب إثم من دعا إلى ضلالة أو من سن سنة سيئة لقول الله تعالى وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ الآية أي هذا باب في بيان إثم من دعا الناس إلى ضلالة ، أراد : عليه إثم مثل إثم من تبعه فيها ، وقد ورد بذلك حديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ، قوله : أو من سن سنة سيئة كذلك ورد حديث أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ، وهو حديث طويل وفيه : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا قوله : لقول الله تعالى وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ الآية وأولها لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ قال مجاهد : حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئا . 92 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها ، وربما قال سفيان : من دمها ؛ لأنه أول من سن القتل أولا . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه السنة السيئة وهي قتل النفس . والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن سليمان الأعمش ، عن عبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عبد الله بن مسعود . والحديث مضى في خلق آدم ، عن عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، وفي الديات عن قبيصة ، عن سفيان الثوري ، ومضى الكلام فيه . قوله : تقتل على صيغة المجهول ، قوله : على ابن آدم الأول وهو قابيل ، وهو أول من سن القتل لأنه قتل أخاه هابيل ، وهو أول قتيل وقع في العالم ، قوله : كفل بكسر الكاف أي نصيب .