7344 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرْنًا لِأَهْلِ نَجْدٍ ، وَالْجُحْفَةَ لِأَهْلِ الشَّأْمِ ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ هَذَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ ، وَذُكِرَ الْعِرَاقُ ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا ، وَبَيَانُ مَنْ بَلَّغَ ابْنَ عُمَرَ مِيقَاتَ يَلَمْلَمَ . وَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ . وَشَيْخُهُ سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : وَذُكِرَ الْعِرَاقُ ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ذُكِرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَلَمْ يُسَمَّ ، وَالْمُجِيبُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقِيلَ لَهُ : الْعِرَاقُ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عِرَاقٌ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ أَيْ : بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ بِلَادَ الْعِرَاقِ كُلَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَتْ بِأَيْدِي كِسْرَى وَعُمَّالِهِ مِنَ الْفُرْسِ وَالْعَرَبِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْعِرَاقِ مُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ حَتَّى يُوَقِّتَ لَهُمْ ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ ذِكْرُ أَهْلِ الشَّامِ ، فَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ نَفْيُ الْعِرَاقَيْنِ ؛ وَهُمَا الْمِصْرَانِ الْمَشْهُورَانِ ؛ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إِنَّمَا صَارَ مِصْرًا جَامِعًا بَعْدَ فَتْحِ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَ الْفُرْسِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَيِ : ابْنِ عُمَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ · ص 324 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة · ص 61 113 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : وقت النبي صلى الله عليه وسلم قرنا لأهل نجد ، والجحفة لأهل الشأم ، وذا الحليفة لأهل المدينة ، قال : سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولأهل اليمن يلملم ، وذكر العراق فقال : لم يكن عراق يومئذ . مطابقته للترجمة لا تخفى لمن يتأملها ، ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث قد مضى في أوائل الحج عن ابن عمر من وجوه . قوله : وقت أي عين الميقات ، قوله : قرنا بسكون الراء ، وقال الجوهري : هو بفتحها وهو على مرحلتين من مكة ، ويروى قرن باعتبار أنه غير منصرف أو باعتبار اللغة الربيعية ، قوله : وبلغني فإن قلت : هذه رواية عن مجهول ، قلت : لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول ، قوله : وذكر على صيغة المجهول . قوله : فقال أي ابن عمر ، لم يكن عراق يومئذ يعني لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات ، وكانت العراق يومئذ بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب ، وقال بعضهم : يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام ، فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة وكل منهما إنما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس انتهى ، قلت : هذا كلام واه لأن ابن عمر يقول : وقت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة ولا اسم البصرة مذكورا ولا خطر بخاطر أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة ، وإنما تمصرتا في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، والجواب عن قوله : ويعكر أن الحج فرض في سنة ست من الهجرة ، كما قرره الشافعي ، فلهذا ذهب إلى أنه للتراخي ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا في سنة عشر وبينهما أربع سنين ، وفي هذه المدة دخل ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشام ، وتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت كان في زمن حجه .