7345 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ . قَوْلُهُ : ( أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَبَقِيَّتُهُ تُوَافِقُ حَدِيثَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ بِحَدِيثٍ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : عَنِ الْمُهَلَّبِ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْبَابِ وَأَحَادِيثِهِ تَفْضِيلُ الْمَدِينَةِ بِمَا خَصَّهَا اللَّهُ بِهِ مِنْ مَعَالِمِ الدِّينِ ، وَأَنَّهَا دَارُ الْوَحْيِ وَمَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ بِالْهُدَى وَالرَّحْمَةِ ، وَشَرَّفَ اللَّهُ بُقْعَتَهَا بِسُكْنَى رَسُولِهِ ، وَجَعَلَ فِيهَا قَبْرَهُ وَمِنْبَرَهُ وَبَيْنَهُمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ ، وَالْبَحْثُ فِيهِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَحَذَفْتُ مَا بَعْدَ الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ مِنْ كَلَامِهِ لِقِلَّةِ جَدْوَاهُ ، وَقَدْ ظَهَرَ عِنْوَانُهُ فِيمَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَفَضْلُ الْمَدِينَةِ ثَابِتٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ خَاصٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِهَا فِي آخِرِ الْحَجِّ مَا فِيهِ شِفَاءٌ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا تَقَدُّمُ أَهْلِهَا فِي الْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَقْدِيمَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَعْصَارِ ، وَهُوَ الْعَصْرُ الَّذِي كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمًا بِهَا فِيهِ ، وَالْعَصْرُ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ فِي الْأَمْصَارِ ، فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْعَصْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَنْ سَكَنَهَا فِي كُلِّ عَصْرٍ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَعْمِيمِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَعْصَارَ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْ بَعْدِ زَمَنِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ مَنْ فَاقَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهَا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ ، بَلْ سَكَنَهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ الشَّنْعَاءِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي سُوءِ نِيَّتِهِ وَخُبْثِ طَوِيَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ · ص 324 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة · ص 62 114 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا الفضيل ، حدثنا موسى بن عقبة ، حدثني سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أري وهو في معرسه بذي الحليفة ، فقيل له : إنك ببطحاء مباركة . مطابقته للترجمة لا تخفى لأن ذا الحليفة أيضا من أعظم مشاهده صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولهذا قيل له إنك في بطحاء مباركة ، وبطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل ، وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة وقيل سبعة ، وهو ماء من مياه بني جشم بينهم وبين جحفة وهي ميقات أهل المدينة التي تسميها العوام آبار علي رضي الله تعالى عنه . وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ، والفضيل بضم الفاء ابن سليمان النميري البصري ، والحديث مضى في أوائل الحج . قوله : أري بضم الهمزة على بناء المجهول ، قوله : في معرسه وهو اسم المكان من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل . انتهت أحاديث هذا الباب وهي أربعة وعشرون حديثا كلها داخلة تحت ترجمته ، فبعون الله ولطفه ذكرنا وجوه المطابقات فيها على الفتح الإلهي والفيض الرباني فلله الحمد أولا وآخرا أبدا دائما .