45 - بَاب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتَهُ 677 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ، فَقَالَ : إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي . فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ : كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا ، قَالَ : وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ إِلَخْ ) وَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ فِيهَا بِالْحُكْمِ لِمَا سَنُبَيِّنُهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ ) اسْتُشْكِلَ نَفْيُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهَا مِنْ وُجُودِ صَلَاةٍ غَيْرِ قُرْبَةٍ وَمِثْلُهَا لَا يَصِحُّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْقُرْبَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بَيَانَ السَّبَبِ الْبَاعِثِ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ جَمَاعَةً ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْبَاعِثُ لِي عَلَى هَذَا الْفِعْلِ حُضُورُ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ أَدَاءٍ أَوْ إِعَادَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْبَاعِثُ لِي عَلَيْهِ قَصْدُ التَّعْلِيمِ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَنْ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي كَمَا سَيَأْتِي ، وَرَأَى أَنَّ التَّعْلِيمَ بِالْفِعْلِ أَوْضَحُ مِنَ الْقَوْلِ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيكِ فِي الْعِبَادَةِ . قَوْلُهُ : ( أُصَلِّي ) زَادَ فِي بَابِ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ عَنْ مُعَلَّى ، عَنْ وُهَيْبٍ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ . قَوْلُهُ : ( مِثْلُ شَيْخِنَا ) هُوَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ اللُّبْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ ، وَنَذْكُرُ فَوَائِدَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( تَنْبِيهٌ ) : أَخْرَجَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتَهُ · ص 191 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ وََهُوَ لاَ يُريدُ إلاَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلاَةَ النبي وَسُنَّتَهُ · ص 115 45 - باب مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ وََهُوَ لاَ يُريدُ إلاَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلاَةَ النبي صلى الله عليه وسلم وَسُنَّتَهُ 677 - حَدَّثَنَا موسى بْن إِسْمَاعِيل : أنا وهيب ، نا أيوب ، عَن أَبِي قلابة ، قَالَ : جاءنا مَالِك بْن الحويرث فِي مسجدنا هَذَا ، فَقَالَ : إني لأصلي بكم ، وما أريد الصلاة ، أصلي كَيْفَ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، فَقِيلَ لأبي قلابة : كَيْفَ كَانَ يصلي ؟ قَالَ : مثل شيخنا هَذَا ، وكان الشَّيْخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود قَبْلَ أن ينهض فِي الركعة الأولى . وقد خرجه البخاري فيما بعد عَن معلى بْن أسد ، عَن وهيب ، ولفظ حديثه : جاءنا مَالِك بْن الحويرث فصلى بنا فِي مسجدنا هَذَا ، فَقَالَ : إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ، لكني أريد أن أريكم كَيْفَ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، وذكر بقية الحَدِيْث . قول مَالِك بْن الحويرث : ( إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ) يحتمل أَنَّهُ أراد أني لا أريد الصلاة إماماً ، وأنه لا غرض لِي فِي إمامتكم سوى تعليمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والإمام إذا نوى الصلاة بالناس وتعليمهم الصلاة صحت صلاته ، كما حج النبي صلى الله عليه وسلم ، وَقَالَ لهم : ( خذوا عني مناسككم ) ، وَقَالَ - أَيْضاً - فِي الصلاة : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . وإن حمل عَلَى أن مراد ابن الحويرث : أني لا أريد أن أصلي هذه الصلاة لأني قَدْ صليتها ، وإنما أعيدها لتعليمكم الصلاة دل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يرى جواز اقتداء المفترضين بالمتنفل ، إن كَانَ أمهم فِي وقت صلاة مفروضة ، فإن كَانَ أمهم فِي تطوعٍ فلا دلالة فِيهِ عَلَى ذَلِكَ . وقد ورد ذَلِكَ مصرحاً بِهِ في رِوَايَة خرجها البخاري فِي ( بَاب : الطمأنينة ) من رِوَايَة حماد بْن زيد ، عَن أيوب ، عَن أَبِي قلابة ، قَالَ : قام مَالِك بْن الحويرث يرينا كَيْفَ كَانَ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك فِي غير وقت الصلاة ، وذكر صفة صلاته . فعلم بهذا أنهم كانوا متنفلين بهذه الصلاة كلهم . ولا يصح حمل كلامه عَلَى ظاهره ، وأنه لَمْ ينو الصلاة بالكلية ، بل كَانَ يقوم ويقعد ويركع ويسجد ، وَهُوَ لا يريد الصلاة ، فإن هَذَا لا يجوز ، وإنما يجوز مثل ذَلِكَ فِي الحج ، يجوز أن يكون الَّذِي يقف بالناس ويدفع بهم غير محرم ، ولا مريداً للحج بالكلية ، لكنه يكره . قَالَ أصحابنا وغيرهم من الفقهاء فِي الأحكام السلطانية : لأن الوقوف والدفع يجوز للمحرم وغيره ، بخلاف القيام والركوع والسجود ، فإنه لا يجوز إلا فِي الصلاة بشروطها . وبقية فوائد الحَدِيْث يأتي الكلام عَلِيهِ فِي مواضعه - إن شاء الله - ؛ فإن البخاري خرجه فِي مواضع متعددة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وسنته · ص 200 ( باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ) . أي هذا باب ترجمة من صلى بالناس إلى آخره ، والواو في قوله : ( وهو ) للحال ، قوله : ( وسنة ) وهو بالنصب عطف على صلاة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - . 68 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة قال : جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا ، فقال : إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة أصلي كيف رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ، فقلت لأبي قلابة : كيف كان يصلي ؟ قال : مثل شيخنا هذا ، قال : وكان شيخا يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي ، الثاني : وهيب تصغير وهب بن خالد صاحب الكرابيسي ، الثالث : أيوب بن أبي تميمة السختياني ، الرابع : أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، الخامس : مالك بن الحويرث الليثي . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن أيوب رأى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، ومالك بن الحويرث سكن البصرة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن معلى بن أسد ، وعن سليمان بن حرب ، وأبي النعمان محمد بن الفضل ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، وزياد بن أيوب ، وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب ، وعن محمد بن بشار . ( ذكر معناه ) قوله : ( في مسجدنا ) هذا الظاهر أنه مسجد البصرة قوله : ( إني لأصلي ) اللام فيه للتأكيد ، وهي مفتوحة ، قوله : ( وما أريد الصلاة ) الواو فيه للحال أي ليس مقصودي أداء فرض الصلاة لأنه ليس وقت الفرض أو لأني صليته ، بل المقصود أن أعلمكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيفيتها ؛ فإن قلت : في هذا النفي يلزم وجود الصلاة بغير قربة ، وهذا لا يصح قلت : أوضحت لك معناه ، وليس مراده نفي القربة ، وإنما هو بيان أن السبب الباعث له على ذلك قصد التعليم ؛ فإن قلت : هل تعين التعليم عليه حتى فعل ذلك قلت : يحتمل ذلك لأنه أحد من خوطب بذلك في قوله : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ؛ فإن قلت : فيه نوع التشريك في العبادة قلت : لا لأن قصده كان التعليم ، وليس للتشريك فيه دخل ، قوله : ( أصلي كيف رأيت ) أي أصلي هذه الصلاة على الكيفية التي رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ، وفي الحقيقة كيف مفعول فعل مقدر تقديره أريكم كيف رأيت ، والمراد من الرؤية لازمها ، وهي كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم لأن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها ، قوله : ( فقلت لأبي قلابة ) القائل هو أيوب السختياني ، قوله : ( مثل شيخنا ) هذا هو عمرو بن سلمة كما سيأتي في باب اللبث بين السجدتين قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يتم الركوع ، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام ، قوله : ( في الركعة الأولى ) يتعلق بقوله : ( من السجود ) أي السجود الذي في الركعة الأولى لا بقوله : ( قبل أن ينهض ) لأن النهوض يكون منها لا فيها ، ويجوز أن يكون في الركعة الأولى خبر مبتدأ محذوف أي هذا الجلوس أو هذا الحكم به كان في الركعة الأولى ، ويجوز أن تكون كلمة في بمعنى من ؛ فإن قلت : هل جاء في بمعنى من قلت : نعم كما في قول امرئ القيس : وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرا في ثلاث أحوال أي من ثلاثة أحوال ؛ فإن قلت : هذه ضرورة الشاعر قلت : لا ضرورة هنا لأن هذا من الطويل فلو قال من لا يختل الوزن . ( ذكر ما يستفاد منه ) من ذلك احتج به الشافعي ، وقال : إذا رفع رأسه من السجدة الثانية يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا يديه على الأرض ، وفي ( التلويح ) اختلف العلماء في هذه الجلسة التي تسمى جلسة الاستراحة عقيب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة ، فقال بها الشافعي في قول ، وزعم ابن الأثير أنها مستحبة ، وقال في ( الأم ) : يقوم من السجدة الثانية ، ولم يأمر بالجلوس ، فقال بعض أصحابه : إن ذلك على اختلاف حالين إن كان كبيرا أو ضعيفا جلس وإلا لم يجلس ، وقال بعض أصحابه : في المسألة قولان أحدهما لا يجلس ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعمر ، وعلي ، وأبي الزناد ، والنخعي ، وقال ابن قدامة : وعن أحمد قول إنه يجلس ، وهو اختيار الخلال ، وقيل : إنه فصل بين الضعيف وغيره ، وقال أحمد : وترك الجلوس عليه أكثر الأحاديث ، وقال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجلس ، قال الترمذي : وعليه العمل عند أهل العلم ، وقال أبو الزناد : تلك السنة ، وأجابوا عن حديث مالك بن الحويرث بأنه يحتمل ذلك أن يكون بسبب ضعف كان به صلى الله عليه وسلم ، وقال السفاقسي : قال أبو عبد الملك : كيف ذهب هذا الذي أخذ به الشافعي على أهل المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بهم عشر سنين ، وصلى بهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، والصحابة ، والتابعون فأين كان يذهب عليهم هذا المذهب ؟ ! قال الطحاوي : والنظر يوجب أنه ليس بين السجود والقيام جلوس لأن من شأن الصلاة التكبير فيها والتحميد عند كل خفض ورفع وانتقال من حال إلى حال ، فلو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكبر عند قيامه من ذلك الجلوس تكبيرة كما يكبر عند قيامه من الجلوس في صلاته إذا أراد القيام إلى الركعة التي بعد الجلوس ، وروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد عند قيامه ، وفعله مسروق ، ومكحول ، وعطاء ، والحسن ، وهو قول الشافعي ، وأحمد محتجين بهذا الحديث ، وأجازه مالك في ( العتبية ) ثم كرهه ، ورأت طائفة أن لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا أو مريضا ، وقال ابن بطال : روي ذلك عن علي ، والنخعي ، والثوري ، وكره الاعتماد ابن سيرين ، وقال صاحب ( الهداية ) : وما رواه الشافعي ، وهو حديث مالك بن الحويرث محمول على فعله صلى الله عليه وسلم بعد ما كبر وأسن ، قلت : فيه تأمل لأن إنهاء ما عمر – عليه الصلاة والسلام - ثلاث وستون سنة ، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض اللهم إلا إذا كان لعذر مرض أو جراحة ونحوهما ، وفي ( التوضيح ) : وحمل مالك هذا الحديث على حالة الضعف بعيد ، وكذا قول من قال أن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عشرين ليلة ، ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة أبعد وأبعد لا يقال ذلك فيه . وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي لا كما نفاها الطحاوي بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري انتهى ، قلت : ما نفى الطحاوي إلا كونها سنة ، وكيف وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه ؟ وقال الترمذي : هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم ؛ فإن قلت : في سنده خالد بن إياس ، وقيل خالد بن إياس ضعفه البخاري ، والنسائي ، وأحمد ، وابن معين قلت : قال الترمذي : مع ضعفه يكتب حديثه ، ويقويه ما روي عن الصحابة في ذلك على ما ذكرناه . وفيه دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء عملا وعيانا كما فعل جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه أن التعليم بالفعل أوضح من القول .