باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وسنته
( باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ) . 68 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة قال : جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا ، فقال : إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة أصلي كيف رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ، فقلت لأبي قلابة : كيف كان يصلي ؟ قال : مثل شيخنا هذا ، قال : وكان شيخا يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي ، الثاني : وهيب تصغير وهب بن خالد صاحب الكرابيسي ، الثالث : أيوب بن أبي تميمة السختياني ، الرابع : أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، الخامس : مالك بن الحويرث الليثي . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن أيوب رأى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، ومالك بن الحويرث سكن البصرة .
ذكر تعدد موضعه ج٥ / ص٢٠١ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن معلى بن أسد ، وعن سليمان بن حرب ، وأبي النعمان محمد بن الفضل ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، وزياد بن أيوب ، وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب ، وعن محمد بن بشار . ( ذكر معناه ) قوله : ( في مسجدنا ) هذا الظاهر أنه مسجد البصرة قوله : ( إني لأصلي ) اللام فيه للتأكيد ، وهي مفتوحة ، قوله : ( وما أريد الصلاة ) الواو فيه للحال أي ليس مقصودي أداء فرض الصلاة لأنه ليس وقت الفرض أو لأني صليته ، بل المقصود أن أعلمكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيفيتها ؛ فإن قلت : في هذا النفي يلزم وجود الصلاة بغير قربة ، وهذا لا يصح قلت : أوضحت لك معناه ، وليس مراده نفي القربة ، وإنما هو بيان أن السبب الباعث له على ذلك قصد التعليم ؛ فإن قلت : هل تعين التعليم عليه حتى فعل ذلك قلت : يحتمل ذلك لأنه أحد من خوطب بذلك في قوله : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ؛ فإن قلت : فيه نوع التشريك في العبادة قلت : لا لأن قصده كان التعليم ، وليس للتشريك فيه دخل ، قوله : ( أصلي كيف رأيت ) أي أصلي هذه الصلاة على الكيفية التي رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ، وفي الحقيقة كيف مفعول فعل مقدر تقديره أريكم كيف رأيت ، والمراد من الرؤية لازمها ، وهي كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم لأن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها ، قوله : ( فقلت لأبي قلابة ) القائل هو أيوب السختياني ، قوله : ( مثل شيخنا ) هذا هو عمرو بن سلمة كما سيأتي في باب اللبث بين السجدتين قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يتم الركوع ، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام ، قوله : ( في الركعة الأولى ) يتعلق بقوله : ( من السجود ) أي السجود الذي في الركعة الأولى لا بقوله : ( قبل أن ينهض ) لأن النهوض يكون منها لا فيها ، ويجوز أن يكون في الركعة الأولى خبر مبتدأ محذوف أي هذا الجلوس أو هذا الحكم به كان في الركعة الأولى ، ويجوز أن تكون كلمة في بمعنى من ؛ فإن قلت : هل جاء في بمعنى من قلت : نعم كما في قول امرئ القيس :
وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي لا كما نفاها الطحاوي بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري انتهى ، قلت : ما نفى الطحاوي إلا كونها سنة ، وكيف وقد
روى الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه ؟ وقال الترمذي : هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم ؛ فإن قلت : في سنده خالد بن إياس ، وقيل خالد بن إياس ضعفه البخاري ، والنسائي ، وأحمد ، وابن معين قلت : قال الترمذي : مع ضعفه يكتب حديثه ، ويقويه ما روي عن الصحابة في ذلك على ما ذكرناه. وفيه دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء عملا وعيانا كما فعل جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه أن التعليم بالفعل أوضح من القول .