7359 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ : لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ . وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ - قَالَ ابْنُ ذهب : يَعْنِي طَبَقًا - فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ ، فَقَالَ : قَرِّبُوهَا ، فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ، قَالَ : كُلْ ؛ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي . وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ : بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ . وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ جَابِرٍ فِي أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ . قَوْلُهُ : ( وَلْيَقْعُدْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : أَوْ لِيَقْعُدْ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ فِي أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : ( أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَعْنِي طَبَقًا ) هُوَ مَوْصُولٌ بِسَنَدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ ) هُوَ مَنْقُولٌ بِالْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِّبُوهَا لِأَبِي أَيُّوبَ فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَحْفَظْهُ فَكَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيَّنَهُ ففيه الْتِفَاتٌ ؛ لِأَنَّ نَسَقَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ : إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِي ، وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي قَوْلُهُ بَعْدَهُ : كَانَ مَعَهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ) فَاعِلُ كَرِهَ هُوَ أَبُو أَيُّوبَ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَمَّا رَآهُ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا وَأَمَرَ بِتَقْرِيبِهَا إِلَيْهِ ، كَرِهَ أَكْلَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَلَمَّا رَآهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا كَرِهَ أَكْلَهَا وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ مُتَابَعَتِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فَلَمَّا امْتَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْلِ تِلْكَ الْبُقُولِ تَأَسَّى بِهِ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَ تَخْصِيصِهِ فَقَالَ : إِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ : إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : قَوْلُهُ : قَرِّبُوهَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : فَإِنِّي أُنَاجِي إِلَخْ . قُلْتُ : وَتَكْمِلَتُهُ مَا ذَكَرْتُهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَلَكِ عَلَى الْبَشَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِيهِ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ وَهُوَ فِي الْأَغْلَبِ الْأَكْثَرِ جِبْرِيلُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ جِبْرِيلَ عَلَى مِثْلِ أَبِي أَيُّوبَ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ نَبِيًّا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ عَلَى بَعْضٍ تَفْضِيلُ جَمِيعِ الْجِنْسِ عَلَى جَمِيعِ الْجِنْسِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ نُسِبَ لِجَدِّهِ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ ، وَسَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا قِطْعَةً مِنْهُ ، وَزَادَ هُنَاكَ عَنِ اللَّيْثِ ، وَأَبِي صَفْوَانَ طَرَفًا مِنْهُ مُعَلَّقًا وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُمَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرُهَا · ص 343 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث · ص 284 الطريق الثاني : 855 - ثنا سعيد بن عفير ، ثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب : زعم عطاء ، أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا - أو قال : فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته . وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بقدر فيه خضرات من بقول ، فوجد لها ريحا ، فسأل ، فأخبر بما فيها من البقول ، فقال : قربوها - إلى بعض أصحابه كان معه - فلما رآه كره أكلها . قال : كل ، فإني أناجي من لا تناجي . وقال أحمد بن صالح ، عن ابن وهب : أتي ببدر . قال ابن وهب : يعني : طبقا فيه خضرات . ولم يذكر الليث وأبو صفوان ، عن يونس قصة القدر ، فلا أدري : هو من قول الزهري ، أو في الحديث ؟ قال الخطابي : قول ابن شهاب : زعم عطاء ، أن جابرا زعم ليس على معنى التهمة لهما ، ولكن لما كان أمرا مختلفا فيه حكى عنهم بالزعم ، وقد يستعمل فيما يختلف فيه كما يستعمل فيما يرتاب به ، ويقال : في قول فلان مزاعم ، إذا لم يكن موثوقا به . وذكر : أن رواية القدر تصحيف ، إنما الصواب ببدر ، وهو الطبق ، كما قاله ابن وهب ، وسمي بدرا لاستدارته وحسن اتساقه ، تشبيها بالقمر . قال : وإن لم يكن القدر تصحيفا ، فلعله كان مطبوخا ، ولذلك لم يكره أكله لأصحابه ، ثم بين أن كراهته لا تبلغ التحريم لقوله : أناجي من لا تناجي ، يريد : الملك . انتهى . وخرج ابن جرير الطبري بإسناد فيه ضعف من حديث أبي أيوب الأنصاري ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - لما امتنع من أكل الطعام الذي أرسله إليه - : إن فيها هذه البقلة : الثوم ، وأنا رجل أقرب الناس وأناجيهم ، فأكره أن يجدوا مني ريحه ، ولكن مر أهلك أن يأكلوها . وهذه الرواية : تدل على أنه كره أكلها لكثرة مخالطته للناس وتعليمهم القرآن والعلم ، فيستفاد من ذلك : أن من كان على هذه الصفة ، فإنه يكره ذلك من ذلك ما لا يكره لمن لم يكن مثل حاله . ولكن ؛ روى مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من أجل أن الملائكة تأتيه ، من أجل أنه يكلم جبريل عليه السلام . وهذا مرسل . ولا ينافي التعليل بمناجاة الملك التعليل بمناجاة بني آدم ، كما ورد تعليل النهي عن قربان آكل الثوم للمساجد بالعلتين جميعا ، كما سبق ذكره . وقد ذكر البخاري : أن قصة إتيانه بقدر أو بدر لم يذكرها في هذا إلا ابن وهب ، عن يونس ، وأن الليث بن سعد وأبا صفوان - وهو : عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان - رويا عن يونس أول الحديث دون هذه القصة الآخرة ، وأن ذلك يوجب التوقف في أن هذه القصة : هل هي من تمام حديث جابر ، أو مدرجة من كلام الزهري ؛ فإن الزهري كان كثيرا يروي الحديث ، ثم يدرج فيه أشياء ، بعضها مراسيل ، وبعضها من رأيه وكلامه . وقد خرج البخاري في الأطعمة الحديث من رواية أبي صفوان ، عن يونس ، مقتصرا على أول الحديث . وخرج البخاري في الأطعمة الحديث ، عن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ، وفي حديثه : ببدر ، وذكر مخالفة سعيد بن عفير له ، وأنه قال : بقدر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها · ص 72 128 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته ، وإنه أتي ببدر ، قال ابن وهب : يعني طبقا ، فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا ، فسأل عنها فأخبر بما فيها من البقول ، فقال : قربوها ، فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه ، فلما رآه كره أكلها ، قال : كل ، فإني أناجي من لا تناجي . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما امتنع من الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه ، فلما رآه قد امتنع قال له : كل ، وفسر كلامه بقوله : فإني أناجي من لا تناجي . وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . والحديث مضى في الصلاة عن سعيد بن عفير ، ومضى الكلام فيه . قوله : وليقعد في بيته ، وفي رواية الكشميهني : أو ليقعد بزيادة الألف في أوله . قوله : ببدر بفتح الباء الموحدة ، وهو الطبق على ما يأتي ، سمي بدرا لاستدارته تشبيها بالقمر . قوله : قال ابن وهب موصول بسند الحديث المذكور . قوله : فيه خضرات بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقال ابن التين : وضبط في بعض الروايات بفتح الضاد وضم الخاء . قوله : قربوها بكسر الراء أمر للجماعة ، وقوله : فقربوها بصيغة الجمع للماضي . قوله : إلى بعض أصحابه منقول بالمعنى ؛ لأن لفظه - صلى الله عليه وسلم - قربوها لأبي أيوب - رضي الله تعالى عنه - فكأن الراوي لم يحفظه ، فكنى عنه بذلك ، وعلى تقدير أن لا يكون عينه ففيه التفات ؛ لأن نسق العبارة أن يقول إلى بعض أصحابي . قوله : كان معه من كلام الراوي أي : مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : فلما رآه كره أكلها فاعل كره بمقتضى ظاهر الكلام هو بعض أصحابه ، ولكنه في الحقيقة هو أبو أيوب ، وفيه حذف تقديره : فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ، ويحتمل أن يكون التقدير : فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها ، قال ابن بطال : قوله : قربوها نص على جواز الأكل ، وكذا قوله : أناجي إلى آخره ، وقالوا : يدخل في حكم الثوم والبصل الكراث والفجل ، وقد ورد في الفجل حديث ، وعلل ذلك بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم ، قيل : يريد غير الحافظين . وقال ابن عفير عن ابن وهب : بقدر فيه خضرات ، ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر ، فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث . أي : قال سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء ، نسب لجده ، عن عبد الله بن وهب . بقدر بكسر القاف وسكون الدال . قوله : ولم يذكر الليث أي : ابن سعد ، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي ، قال الكرماني : والظاهر أن لفظ : ولم يذكر ، وكذا لفظ : فلا أدري ، لأحمد بن صالح ، ويحتمل أن يكون لعبد الله بن وهب أو لابن عفير ، وللبخاري تعليقا . قوله : فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث ، معناه أن الزهري نقله مرسلا عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولهذا لم يروه يونس والليث وأبو صفوان ، أو مسندا كما في الحديث ، ولهذا نقله يونس لابن وهب ، ومضى الحديث في آخر كتاب الجماعة في باب ما جاء في الثوم .