باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث
ثنا سعيد بن عفير ، ثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب : زعم عطاء ، أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا - أو قال : فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته . وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بقدر فيه خضرات من بقول ، فوجد لها ريحا ، فسأل ، فأخبر بما فيها من البقول ، فقال : قربوها - إلى بعض أصحابه كان معه - فلما رآه كره أكلها . قال : كل ، فإني أناجي من لا تناجي .
وقال أحمد بن صالح ، عن ابن وهب : أتي ببدر . قال ابن وهب : يعني : طبقا فيه خضرات . ولم يذكر الليث وأبو صفوان ، عن يونس قصة القدر ، فلا أدري : هو من قول الزهري ، أو في الحديث ؟ قال الخطابي : قول ابن شهاب : زعم عطاء ، أن جابرا زعم ليس على معنى التهمة لهما ، ولكن لما كان أمرا مختلفا فيه حكى عنهم بالزعم ، وقد يستعمل فيما يختلف فيه كما يستعمل فيما يرتاب به ، ويقال : في قول فلان مزاعم ، إذا لم يكن موثوقا به .
وذكر : أن رواية القدر تصحيف ، إنما الصواب ببدر ، وهو الطبق ، كما قاله ابن وهب ، وسمي بدرا لاستدارته وحسن اتساقه ، تشبيها بالقمر . قال : وإن لم يكن القدر تصحيفا ، فلعله كان مطبوخا ، ولذلك لم يكره أكله لأصحابه ، ثم بين أن كراهته لا تبلغ التحريم لقوله : أناجي من لا تناجي ، يريد : الملك . انتهى .
وخرج ابن جرير الطبري بإسناد فيه ضعف من حديث أبي أيوب الأنصاري ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - لما امتنع من أكل الطعام الذي أرسله إليه - : إن فيها هذه البقلة : الثوم ، وأنا رجل أقرب الناس وأناجيهم ، فأكره أن يجدوا مني ريحه ، ولكن مر أهلك أن يأكلوها . وهذه الرواية : تدل على أنه كره أكلها لكثرة مخالطته للناس وتعليمهم القرآن والعلم ، فيستفاد من ذلك : أن من كان على هذه الصفة ، فإنه يكره ذلك من ذلك ما لا يكره لمن لم يكن مثل حاله . ولكن ؛ روى مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من أجل أن الملائكة تأتيه ، من أجل أنه يكلم جبريل عليه السلام .
وهذا مرسل . ولا ينافي التعليل بمناجاة الملك التعليل بمناجاة بني آدم ، كما ورد تعليل النهي عن قربان آكل الثوم للمساجد بالعلتين جميعا ، كما سبق ذكره . وقد ذكر البخاري : أن قصة إتيانه بقدر أو بدر لم يذكرها في هذا إلا ابن وهب ، عن يونس ، وأن الليث بن سعد وأبا صفوان - وهو : عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان - رويا عن يونس أول الحديث دون هذه القصة الآخرة ، وأن ذلك يوجب التوقف في أن هذه القصة : هل هي من تمام حديث جابر ، أو مدرجة من كلام الزهري ؛ فإن الزهري كان كثيرا يروي الحديث ، ثم يدرج فيه أشياء ، بعضها مراسيل ، وبعضها من رأيه وكلامه .
وقد خرج البخاري في الأطعمة الحديث من رواية أبي صفوان ، عن يونس ، مقتصرا على أول الحديث . وخرج البخاري في الأطعمة الحديث ، عن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ، وفي حديثه : ببدر ، وذكر مخالفة سعيد بن عفير له ، وأنه قال : بقدر .