7370 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي ، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ . وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ : لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالْأَمْرِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي ؟ فَأَذِنَ لَهَا وَأَرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ قَوْلُهُ : ( مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ ) هَكَذَا هُنَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَتَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ : أَشِيرُوا عَلَيَّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُ بِمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ بِأَنَّهُمْ وَاقِفُونَ عِنْدَ أَمْرِهِ مُوَافِقُونَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ ، وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ ، فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِبَرَاءَتِهَا أَقَامَ حَدَّ الْقَذْفِ عَلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ : يَسُبُّونَ أَهْلِي كَذَا هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ مِنَ السَّبِّ ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ : أَبْنُوا بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ نُونٍ ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ هُنَاكَ ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالسَّبِّ . قَوْلُهُ : ( مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ ) يَعْنِي أَهْلَهُ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَهْلِ ، وَالْقِصَّةُ إِنَّمَا كَانَتْ لِعَائِشَةَ وَحْدَهَا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ سَبِّهَا سَبُّ أَبَوَيْهَا وَمَنْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْهَا - وَكُلُّهُمْ كَانُوا بِسَبَبِ عَائِشَةَ مَعْدُودِينَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ الْجَمْعُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ الطَّوِيلِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأُمَّهَا وَأَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ عُرْوَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ : أُخْبِرَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَةُ مَنْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي ؟ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ : أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَخْ ) وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ فِي طُرُقِ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِهِ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ لَيْسَ هُوَ أَنْصَارِيًّا ، وَفِي رِوَايَتِنَا فِي فَوَائِدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَخِي مِيمِي مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ ، وَكَانَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَا : سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ، زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَزَيْدٌ أَيْضًا لَيْسَ أَنْصَارِيًّا ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدِ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا سَمِعَ مَا قِيلَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ قَالَ : سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ، وَفِي الْإِكْلِيلِ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ ذَلِكَ ، وَحُكِيَ عَنِ الْمُبْهَمَاتِ لِابْنِ بَشْكُوَالَ - وَلَمْ أَرَهُ أَنَا فِيهَا - أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَالَ ذَلِكَ فَإِنْ ثَبَتَ فَقَدِ اجْتَمَعَ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سِتَّةٌ : أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمُهَاجِرِيَّانِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالْخَطْبُ فِيهَا سَهْلٌ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الِاعْتِصَامِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا عَلَى مِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْمُتَابَعَةِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَسَائِرُهَا مَوْصُولٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةُ حَدِيثٍ وَعَشَرَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَاقِي خَالِصٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى ، وَحَدِيثِ عُمَرَ : نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَأْخَذِ الْقُرُونِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الرِّفْقِ ، وَحَدِيثِهَا : لَا أُزَكَّى بِهِ ، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ فِي الْخُطْبَةِ ، وَحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ الْمُرْسَلِ فِي الِاجْتِهَادِ ، وَحَدِيثِ الْمُشَاوَرَةُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ أَثَرًا . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَقَوْلِهِ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ · ص 355 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم · ص 81 138 - وقال أبو أسامة : عن هشام ، ح وحدثني محمد بن حرب ، حدثنا يحيى بن أبي زكرياء الغساني ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي ؟ ما علمت عليهم من سوء قط ، وعن عروة قال : لما أخبرت عائشة بالأمر قالت : يا رسول الله ، أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي ، فأذن لها وأرسل معها الغلام ، وقال رجل من الأنصار : سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم . هذا تعليق من البخاري ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي ، وهشام هو ابن عروة . قوله : حدثني محمد بن حرب هذا طريق موصول ، وحرب ضد الصلح ، النشائي بياع النشا بالنون والشين المعجمة ، ويحيى بن أبي زكريا مقصورا وممدودا الغساني بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة السامي ، سكن واسطا ، ويروى : العشاني بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة ، وقال صاحب المطالع : إنه وهم . قوله : ما تشيرون علي هكذا بلفظ الاستفهام ، ومضى في طريق أبي أسامة بصيغة الأمر : أشيروا علي . قوله : ما علمت عليهم يعني أهله ، وجمع باعتبار الأهل أو يلزم من سبها سب أبويها . قوله : لما أخبرت بلفظ المجهول . قوله : بالأمر أي : بكلام أهل الإفك وشأنهم . قوله : وقال رجل من الأنصار هو أبو أيوب خالد - رضي الله تعالى عنه - والله أعلم .