2 بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى 7376 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَأَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَرِيرٍ : لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى · ص 370 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تبارك وتعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى · ص 84 باب قول الله تبارك وتعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى أي : هذا باب في قول الله تبارك وتعالى ، وقال ابن بطال : غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة ، وهي صفات الذات ، فالرحمن وصف وصف الله به نفسه ، وهو متضمن لمعنى الرحمة ، فالرحمن بمعنى المترحم ، والرحيم بمعنى المتعطف ، وقيل : الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة ، ولما نزلت هذه الآية قالوا : أندعوا اثنين ؟ فأعلم الله سبحانه وتعالى أن لا يدعى غيره فقال : أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وقال ابن عباس في قوله تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا قال : هل تعلم أحدا اسمه الرحمن سواه . قوله : أيا كلمة أي بفتح الهمزة وتشديد الياء تأتي لمعان أحدها : أن يكون شرطا وهي أي هذه ، وسبب نزول هذه الآية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تهجد ليلة بمكة فجعل يكثر في سجوده يا الله يا رحمن ، فقال المشركون : كاد محمد يدعو إلهنا فيدعو إلهين ، وما نعرف رحمانا إلا رحمان اليمامة ، وقال الزمخشري : الدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، تقول : دعوته زيدا ، ثم تترك أحدهما استغناء عنه فيقال : دعوت زيدا ، والله والرحمن المراد بهما الاسم لا المسمى ، وأو للتخيير ، يعني : ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ، يعني سموا بهذا الاسم أو بهذا الاسم واذكروا إما هذا وإما هذا ، والتنوين في أيا ما عوض عن المضاف إليه وما صلة للإبهام المؤكد لما في أي ، أي : أي هذين الاسمين سميتم أو ذكرتم فله الأسماء الحسنى ، ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعنى التمجيد والتقديس والتعظيم . 5 - حدثنا محمد ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يرحم الله من لا يرحم الناس . مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الرحمن . ومحمد شيخ البخاري ، قال الكرماني : محمد إما ابن سلام وإما ابن المثنى ، وقال بعضهم : قال الكرماني تبعا لأبي علي الجياني : هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى ، قلت : لم يذكر الكرماني أبا علي الجياني أصلا ، والأمانة مطلوبة في النقل ، قال : وقد وقع التصريح بالثاني في رواية أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم ، قلت : دعوى الجزم مردودة على ما لا يخفى ، فافهم ، وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي ، يروي عن سليمان الأعمش عن زيد بن وهب الهمداني الكوفي من قضاعة ، خرج إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقبض النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو في الطريق ، وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف ، واسمه حصين - مصغر الحصن بالمهملتين - ابن جندب الكوفي . والحديث مضى في الأدب عن عمر بن حفص ، وأخرجه مسلم في فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن زهير بن حرب وغيره .