680 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنْ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ ؛ لِيَصِلَ الصَّفَّ ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ سَيَأْتِي فِي الْوَفَاةِ مِنْ آخِرِ الْمَغَازِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ · ص 194 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب أَهْلِ العِلْمِ والفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ · ص 121 الحَدِيْث الثالث : 680 - حَدَّثَنَا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عَن الزُّهْرِيّ ، قَالَ : أخبرني أنس بْن مَالِك الأنصاري - وكان تبع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه - ، أن أَبَا بَكْر كَانَ يصلي بهم فِي وجع النبي صلى الله عليه وسلم الَّذِي توفي فِيهِ ، حَتَّى إذا كَانَ يوم الاثنين وهم صفوف فِي الصلاة ، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ، ينظر إلينا وَهُوَ قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثُمَّ تبسم يضحك ، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، فنكص أبو بَكْر عَلَى عقبيه ليصل الصف ، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة ، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن ( أتموا صلاتكم ) ، وأرخى الستر ، فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم . فِي هَذَا الحَدِيْث أن أَبَا بَكْر استمر عَلَى إقامته فِي الصلاة إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستر ، ونظر إليه وَهُوَ يؤم النَّاس فِي صلاة الصبح يوم الاثنين ، وهي آخر صلاة أدركها النبي صلى الله عليه وسلم فِي حياته ، فظن أبو بَكْر أَنَّهُ خارج إلى الصلاة ، فأخذ فِي التأخر إلى صف المأمومين ؛ ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيؤم النَّاس ، فأشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر . وهذا فِيهِ أمر لأبي بَكْر بأن يستمر عَلَى إمامته فِي آخر صلاة أدركها وَهُوَ حي . وظاهر هَذَا الحَدِيْث ، يدل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يخرج إلى المسجد ولم يصل مَعَ الجماعة تلك الصلاة ، لا إماماً ولا مأموماً . وقد قَالَ كثير من السلف : إنه خرج وصلى خلف أَبِي بَكْر فِي الصف تلك الصلاة . وقد سبق حَدِيْث أَنَس أن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب متوشحاً خلف أَبِي بَكْر . وقد جمع البيهقي وغيره بَيْن ذلك وبين حَدِيْث أَنَس هَذَا ، بأنه أرخى الستر ودخل ، ثُمَّ وجد خفة فخرج فصلى خلف أَبِي بَكْر الركعة الثانية ، وقضى الركعة الَّتِيْ فاتته . وقد صح هَذَا المعنى عَن عُبَيْدِ بْن عمير أَيْضاً . وروي صريحاً - أَيْضاً - من حَدِيْث عَائِشَة وأم سَلَمَة وأبي سَعِيد . خرجه ابن سعد فِي ( طبقاته ) عَن الواقدي .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة · ص 205 71 - حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك الأنصاري ، وكان تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخدمه ، وصحبه أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الإثنين ، وهم صفوف في الصلاة ، فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنكص أبو بكر على عقبيه ، ليصل الصف ، وظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم ) . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( إن أبا بكر كان يصلي بهم ) ، ورجاله تقدموا ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم بن شهاب ، قوله : ( تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ما ذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم أي تبعه في العقائد ، والأقوال ، والأفعال ، والأخلاق ، قوله : ( وخدمه ) أي ، وخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر خدمته لبيان زيادة شرفه ، وهو كان خادما له عشر سنين ليلا ونهارا ، وذكر صحبته معه صلى الله تعالى عليه وسلم لأن الصحبة معه صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل أحوال المؤمنين ، وأعلى مقاماتهم ، قوله : ( يوم الاثنين( بالنصب أي كان الزمان يوم الاثنين ، ويجوز أن تكون كان تامة ، ويكون يوم الاثنين مرفوعا ، قوله : ( وهم صفوف ) جملة اسمية ، وقعت حالا ، وكذا قوله : ( ينظر ) جملة وقعت حالا ، ويروى فنظر ، قوله : ( كأن وجهه ورقة مصحف ) الورقة بفتح الراء ، والمصحف مثلثة الميم ، ووجه التشبيه عبارة عن الجمال البارع ، وحسن الوجه ، وصفاء البشرة ، قوله : ( يضحك ) جملة وقعت حالا تقديره فتبسم ضاحكا ، وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم ، وإقامتهم شريعته ، ولهذا استنار وجهه ، ويروى فضحك بفاء العطف ، قوله : ( فهممنا ) أي قصدنا ، قوله : ( فنكص أبو بكر ) أي رجع ، قوله : ( ليصل الصف ) من الوصول لا من الوصل ، قوله : ( الصف ) منصوب بنزع الخافض أي إلى الصف ، قوله : ( فتوفي من يومه ) ، ويروى : وتوفي بالواو - .