باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة
حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك الأنصاري ، وكان تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخدمه ، وصحبه أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الإثنين ، وهم صفوف في الصلاة ، فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنكص أبو بكر على عقبيه ، ليصل الصف ، وظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم ) . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( إن أبا بكر كان يصلي بهم ) ، ورجاله تقدموا ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم بن شهاب ، قوله : ( تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ما ذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم أي تبعه في العقائد ، والأقوال ، والأفعال ، والأخلاق ، قوله : ( وخدمه ) أي ، وخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر خدمته لبيان زيادة شرفه ، وهو كان خادما له عشر سنين ليلا ونهارا ، وذكر صحبته معه صلى الله تعالى عليه وسلم لأن الصحبة معه صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل أحوال المؤمنين ، وأعلى مقاماتهم ، قوله : ( يوم الاثنين( بالنصب أي كان الزمان يوم الاثنين ، ويجوز أن تكون كان تامة ، ويكون يوم الاثنين مرفوعا ، قوله : ( وهم صفوف ) جملة اسمية ، وقعت حالا ، وكذا قوله : ( ينظر ) جملة وقعت حالا ، ويروى فنظر ، قوله : ( كأن وجهه ورقة مصحف ) الورقة بفتح الراء ، والمصحف مثلثة الميم ، ووجه التشبيه عبارة عن الجمال البارع ، وحسن الوجه ، وصفاء البشرة ، قوله : ( يضحك ) جملة وقعت حالا تقديره فتبسم ضاحكا ، وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم ، وإقامتهم شريعته ، ولهذا استنار وجهه ، ويروى فضحك بفاء العطف ، قوله : ( فهممنا ) أي قصدنا ، قوله : ( فنكص أبو بكر ) أي رجع ، قوله : ( ليصل الصف ) من الوصول لا من الوصل ، قوله : ( الصف ) منصوب بنزع الخافض أي إلى الصف ، قوله : ( فتوفي من يومه ) ، ويروى : وتوفي بالواو - .