حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة

حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس قال : لم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا ، فأقيمت الصلاة ، فذهب أبو بكر فتقدم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه ، فلما وضح وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وضح لنا ، فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ، وأرخى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات . مطابقته للترجمة في قوله : ( فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى أبي بكر ) لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة ) ولم يوم إليه إلا لكونه أعلمهم وأفضلهم . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وعبد العزيز بن صهيب ، والرواة كلهم بصريون .

وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وهارون الجمال ، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به . قوله : ( ثلاثا ) أي ثلاثة أيام ، وقد قلنا غير مرة : إن المميز إذ لم يكن مذكورا جاز في لفظ العدد التاء وعدمه ، وكان ابتداء الثلاث من حين خرج صلى الله عليه تعالى وسلم فصلى ، قوله : ( فذهب أبو بكر فتقدم ) ، ويروى يتقدم بياء المضارعة ، وموقعها حال أي فذهب متقدما ، قوله : ( فقال ) أي نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب أي أخذ الحجاب فرفعه ، وإجراء لفظ قال بمعنى فعل شائع في كلام العرب ، قوله : ( فلما وضح ) أي فلما ظهر وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال ابن التين : أي ظهر لنا بياضه وحسنه لأن الوضاح عند العرب هو الأبيض اللون لحسنه ، قوله : ( ما رأينا ) ، وفي رواية الكشميهني ما نظرنا ، قوله : ( أن يتقدم ) كلمة أن مصدرية أي فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالتقدم إلى الصلاة ليصلي بهم فلم يقدر عليه أي على المشي ، ويقدر بضم الياء ، وفتح الدال بلفظ المفرد الغائب على صيغة المجهول ، ويروى فلم نقدر بفتح النون ، وكسر الدال بلفظ المتكلم قاله الكرماني . ومما يستفاد منه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان خليفته في الصلاة إلى موته صلى الله تعالى عليه وسلم .

ولم يعزله عنها كما زعمت الشيعة أنه عزل بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وتخلفه ، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث