6 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : مَلِكِ النَّاسِ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 7382 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ - ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟ وَقَالَ شُعَيْبٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ... قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : مَلِكِ النَّاسِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْمَلِكُ وَالْمَالِكُ : هُوَ الْخَاصُّ الْمُلْكَ ، وَمَعْنَاهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْقَادِرُ عَلَى الْإِيجَادِ ، وَهِيَ صِفَةٌ يَسْتَحِقُّهَا لِذَاتِهِ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْمَلِكُ : الْمُتَّصِفُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالنَّاطِقِينَ ، وَلِهَذَا قَالَ : مَلِكِ النَّاسِ وَلَمْ يَقُلْ مَلِكِ الْأَشْيَاءِ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَلِك يَوْمِ الدِّينِ ، فَتَقْدِيرُهُ الْمُلْكُ فِي يَوْمِ الدِّينِ ؛ لِقَوْلِهِ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ انْتَهَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَصَّ النَّاسَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَلِكِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ جَمَادٌ وَنَامٍ ، وَالنَّامِي صَامِتٌ وَنَاطِقٌ ، وَالنَّاطِقُ مُتَكَلِّمٌ وَغَيْرُ مُتَكَلِّمٍ ، فَأَشْرَفُ الْجَمِيعِ الْمُتَكَلِّمُ ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ : الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالْمَلَائِكَةُ ، وَكُلُّ مَنْ عَدَاهُمْ جَائِزٌ دُخُولُهُ تَحْتَ قَبْضَتِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ فِي الْآيَةِ الْمُتَكَلِّمُ ، فَمَنْ مَلَكُوهُ فِي مُلْكِ مَنْ مَلَكَهُمْ ، فَكَانَ فِي حُكْمِ مَا لَوْ قَالَ : مَلِكِ كُلِّ شَيْءٍ مَعَ التَّنْوِيهِ بِذِكْرِ الْأَشْرَفِ ؛ وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمُرَادُهُ حَدِيثُهُ الْآتِي بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا فِي تَرْجَمَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ شُعَيْبٌ ، وَالزُّبَيْدِيُّ ، وَابْنُ مُسَافِرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ ، كَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ لَفْظُ مِثْلَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَرْسَلَهُ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ فِي شَيْخِهِ فَقَالَ يُونُسُ : هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَقَالَ الْبَاقُونَ : أَبُو سَلَمَةَ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ شُعَيْبٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيُّ فَسَتَأْتِي فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ آنِفًا ، فَإِنَّهُ قَالَ هُنَاكَ : وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ : أَنَا شُعَيْبٌ فَذَكَرَ طَرَفًا مِنَ الْمَتْنِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ أَبُو الْيَمَانِ فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِمْصِيُّ فَوَصَلَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا طَرِيقُ ابْنِ مُسَافِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ نُسِبَ لِجَدِّهِ فَتَقَدَّمَتْ مَوْصُولَةً فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الزُّمَرِ ، مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَهُوَ الْكَلْبِيُّ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَافَقَ الْجَمَاعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ فِي أَبِي سَلَمَةَ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الصَّدَفِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ ، وَنَقَلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ ، انْتَهَى . وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ؛ لِكَثْرَةِ مَنْ تَابَعَهُ ، لَكِنَّ يُونُسَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ الزُّهْرِيِّ الْمُلَازِمِينَ لَهُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : قَوْلُهُ تَعَالَى : مَلِكِ النَّاسِ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى التَّحِيَّاتِ لِلَّهِ ، أَيِ : الْمُلْكُ لِلَّهِ ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَبِّهِ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ وَوَصْفُهُ بِأَنَّهُ مَلِكِ النَّاسِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ ، فَيَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقَهْرِ وَالصَّرْفِ عَمَّا يُرِيدُونَ فَيَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ . قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْيَمِينِ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، وَلَيْسَتْ جَارِحَةً خِلَافًا لِلْمُجَسِّمَةِ ، انْتَهَى . مُلَخَّصًا . وَالْكَلَامُ عَلَى الْيَمِينِ يَأْتِي فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عُمَرَ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ : يُقَالُ لِلْجَهْمِيَّةِ : أَخْبِرُونَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ ، فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَلْفَاظِ خَلْقِهِ بِمَوْتِهِمْ ، أَفَهَذَا مَخْلُوقٌ ؟ انْتَهَى . وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ كَلَامًا فَيُسْمِعُهُ مَنْ شَاءَ بِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ مَخْلُوقٌ حَيًّا ، فَيُجِيبُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَثَبَتَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ ، وَكَلَامُهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ : صَحَّ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيَقُولُ لِنَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ قَالَ : وَوَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عِنْدَ أَبِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ قَالَ : إِذَا مَاتَ الْخَلْقُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ ، فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ قَالَ : فَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ ، وَلَيْسَ بِوَحْيٍ إِلَى أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ نَفْسٌ فِيهَا رُوحٌ إِلَّا وَقَدْ ذَاقَتِ الْمَوْتَ ، وَاللَّهُ هُوَ الْقَائِلُ وَهُوَ الْمُجِيبُ لِنَفْسِهِ . قُلْتُ : وَفِي حَدِيثِ الصُّورِ الطَّوِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ فِي صِفَةِ الْحَشْرِ : فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّهُ - كَانَ آخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا - طَوَى السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ ، ثُمَّ دَحَاهَا ، ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ثُمَّ قَالَ : أَنَا الْجَبَّارُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لِنَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ يَعْنِي يَقُولُ اللَّهُ : لِمَنِ الْمُلْكُ ؟ فَتَرَكَ ذِكْرَ ذَلِكَ اسْتِغْنَاءً لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ذَكَرَ أَنَّ الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ الْقَائِلُ ذَلِكَ مُجِيبًا لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى مَلِكِ النَّاسِ · ص 379 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى ملك الناس فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم · ص 88 باب قول الله تعالى : مَلِكِ النَّاسِ فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . أي : هذا باب في قول الله عز وجل : مَلِكِ النَّاسِ فيه وجهان أحدهما أن يكون راجعا إلى صفة ذات وهو القدرة ؛ لأن الملك بمعنى القدرة ، والآخر أن يكون راجعا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما يريده . قوله : فيه عن ابن عمر أي : في هذا الباب عن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو قوله : إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السماوات بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، وسيأتي هذا بعد أبواب بسنده . 11 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن وهب هو عبد الله ، ويونس هو ابن يزيد ، وسعيد هو ابن المسيب . والحديث مضى في الرقاق في باب يقبض الله الأرض ، ومضى الكلام فيه . قوله : يقبض الله الأرض أي : يجمعها وتصير كلها شيئا واحدا . قوله : بيمينه من المتشابهات ، فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته ، وفيه إثبات اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته ، وليست بجارحة خلافا للجهمية . وعن أحمد بن سلمة ، عن إسحاق بن راهويه قال : صح أن الله يقول بعد فناء خلقه : لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول لنفسه : لله الواحد القهار . وفيه الرد على من زعم أن الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه : لمن الملك اليوم ؟ ليس هناك أحد . وقال شعيب والزبيدي وابن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري عن أبي سلمة - مثله . وشعيب هو ابن أبي حمزة ، والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري ، نسبة إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف قبيلة ، وابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري واليها ، وإسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . قوله : مثله وقع لأبي ذر وسقط لغيره ، وليس المراد أن أبا سلمة أرسله ، بل مراده أنه اختلف على الزهري - وهو محمد بن مسلم - في شيخه ، فقال يونس : سعيد بن المسيب ، وقال الباقون : أبو سلمة ، وكل منهما يرويه عن أبي هريرة ، فرواية شعيب وصلها الدارمي قال : حدثنا الحكم بن نافع ، وهو أبو اليمان ، فذكره ، وفيه : سمعت أبا سلمة يقول : قال أبو هريرة ، ورواية الزبيدي وصلها ابن خزيمة من طريق عبد الله بن سالم عنه عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، ورواية ابن مسافر قد تقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه كذلك ، ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي - رحمه الله - في الزهريات .