باب قول الله تعالى ملك الناس فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن وهب هو عبد الله ، ويونس هو ابن يزيد ، وسعيد هو ابن المسيب .
والحديث مضى في الرقاق في باب يقبض الله الأرض ، ومضى الكلام فيه . قوله : يقبض الله الأرض أي : يجمعها وتصير كلها شيئا واحدا . قوله : بيمينه من المتشابهات ، فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته ، وفيه إثبات اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته ، وليست بجارحة خلافا للجهمية .
وعن أحمد بن سلمة ، عن إسحاق بن راهويه قال : صح أن الله يقول بعد فناء خلقه : لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول لنفسه : لله الواحد القهار . وفيه الرد على من زعم أن الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه : لمن الملك اليوم ؟ ليس هناك أحد . وقال شعيب والزبيدي وابن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري عن أبي سلمة - مثله .
وشعيب هو ابن أبي حمزة ، والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري ، نسبة إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف قبيلة ، وابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري واليها ، وإسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . قوله : مثله وقع لأبي ذر وسقط لغيره ، وليس المراد أن أبا سلمة أرسله ، بل مراده أنه اختلف على الزهري - وهو محمد بن مسلم - في شيخه ، فقال يونس : سعيد بن المسيب ، وقال الباقون : أبو سلمة ، وكل منهما يرويه عن أبي هريرة ، فرواية شعيب وصلها الدارمي قال : حدثنا الحكم بن نافع ، وهو أبو اليمان ، فذكره ، وفيه : سمعت أبا سلمة يقول : قال أبو هريرة ، ورواية الزبيدي وصلها ابن خزيمة من طريق عبد الله بن سالم عنه عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، ورواية ابن مسافر قد تقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه كذلك ، ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي - رحمه الله - في الزهريات .