12 - بَاب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدة قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ذُو الْجَلَالِ الْعَظَمَةِ الْبَرُّ اللَّطِيفُ 7392 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ . أَحْصَيْنَاهُ : حَفِظْنَاهُ . قوله ( بَابُ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدة ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ ، وَبَيَانُ مَنْ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا بِالتَّذْكِيرِ ، وَمِائَةَ فِي الْحَدِيثِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ : تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَعَدَلَ فِي التَّرْجَمَةِ مِنَ الْبَدَلِ إِلَى الْمُبْدَلِ ، وَهُوَ فَصِيحٌ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ زِيَادَةُ تَوْضِيحٍ ؛ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْعَقْدِ أَعْلَى مِنْ ذِكْرِ الْكُسُورِ ، وَأَوَّلُ الْعُقُودِ الْعَشَرَاتُ ، وَثَانِيهَا الْمِائَةُ ، فَلَمَّا قَارَبَتِ الْعِدَّةَ أُعْطِيَتْ حُكْمَهَا ، وَجَبَرَ الْكَسْرَ بِقَوْلِهِ : مِائَةَ ثُمَّ أَرَيدَ التَّحَقُّقَ فِي الْعَدَدِ فَاسْتَثْنَى ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ لَكَانَ اسْتِعْمَالًا غَرِيبًا سَائِغًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ذُو الْجَلَالِ : الْعَظَمَةِ ) . فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : الْعَظِيمِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفِيهِ تَفْسِيرُ الْجَلَالِ بِالْعَظَمَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ تَفْسِيرُ ذُو الْجَلَالِ . قَوْلُهُ : ( الْبَرِّ : اللَّطِيفِ ) هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَبَيَانُ مَنْ وَصَلَهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطُّورِ . قَوْلُهُ : اسْمًا ) قِيلَ : مَعْنَاهُ تَسْمِيَةً ، وَحِينَئِذٍ لَا مَفْهُومَ لِهَذَا الْعَدَدِ بَلْ لَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذِهِ . قَوْلُهُ : ( أَحْصَيْنَاهُ : حَفِظْنَاهُ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى مَعْنَى الْإِحْصَاءِ ، وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ . قَالَ الْأَصِيلِيُّ : الْإِحْصَاءُ لِلْأَسْمَاءِ الْعَمَلُ بِهَا لَا عَدَّهَا وَحِفْظَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ لِلْكَافِرِ الْمُنَافِقِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْإِحْصَاءُ يَقَعُ بِالْقَوْلِ وَيَقَعُ بِالْعَمَلِ ، فَالَّذِي بِالْعَمَلِ أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً يَخْتَصُّ بِهَا كَالْأَحَدِ وَالْمُتَعَالِ وَالْقَدِيرِ ، وَنَحْوِهَا ، فَيَجِبُ الْإِقْرَارُ بِهَا وَالْخُضُوعُ عِنْدَهَا ، وَلَهُ أَسْمَاءٌ يُسْتَحَبُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا فِي مَعَانِيهَا : كَالرَّحِيمِ وَالْكَرِيمِ وَالْعَفُوِّ وَنَحْوِهَا ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَحَلَّى بِمَعَانِيهَا لِيُؤَدِّيَ حَقَّ الْعَمَلِ بِهَا ، فَبِهَذَا يَحْصُلُ الْإِحْصَاءُ الْعَمَلِيُّ ، وَأَمَّا الْإِحْصَاءُ الْقَوْلِيُّ فَيَحْصُلُ بِجَمْعِهَا وَحِفْظِهَا وَالسُّؤَالِ بِهَا وَلَوْ شَارَكَ الْمُؤْمِنَ غَيْرُهُ فِي الْعَدِّ وَالْحِفْظِ ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمْتَازُ عَنْهُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي : كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ : ذَكَرَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ قَالُوا : إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى ، وَادَّعَوْا أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا وُجُودَ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، ثُمَّ خَلَقَهَا ثُمَّ تَسَمَّى بِهَا ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقَالَ : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ الْمَعْبُودُ ، وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى اسْمِهِ بِمَا دَلَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اسْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يُسَبِّحَ مَخْلُوقًا ، وَنُقِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنِ الْجَهْمِيَّةِ أَنَّ جَهْمًا قَالَ : لَوْ قُلْتُ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا لَعَبَدْتَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَهًا ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَدْعُوَهُ بِأَسْمَائِهِ ، فَقَالَ : وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَالْأَسْمَاءُ جَمْعُ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَبَيْنَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا · ص 389 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إن لله مائة اسم إلا واحدا قال ابن عباس ذو الجلال العظمة البر اللطيف · ص 94 باب إن لله مائة اسم إلا واحدا ، قال ابن عباس : ذو الجلال العظمة البر اللطيف . أي : هذا باب فيه : إن لله مائة اسم إلا واحدا ، وقد مضى في الدعوات باب لله مائة اسم غير واحد . قوله : قال ابن عباس أي : قال عبد الله بن عباس : تفسير الجلال العظمة ، وفي رواية الكشميهني : ذو الجلال العظيم . قوله : البر اللطيف أي : قال ابن عباس : تفسير البر اللطيف . 21 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة ، من أحصاها دخل الجنة ، أحصيناه حفظناه . مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في الشروط بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه . قوله : إلا واحدا كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : إلا واحدة ، ولعل التأنيث باعتبار الكلمة أو هي للمبالغة في الوحدة نحو رجل علامة وراوية ، وفائدة مائة إلا واحدة التأكيد ورفع التصحيف ؛ لأن تسعة تتصحف بسبعة وتسعين بسبعين ، والحكمة في الاستثناء أن الوتر أفضل من الشفع ، إن الله وتر يحب الوتر ، وقال الكرماني : الغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى . واختلفوا فيها فقيل : الاسم عين المسمى ، وقيل : غيره ، وقيل : لا هو ولا غيره ، وهذا هو الأصح ، وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا : إن أسماء الله تعالى مخلوقة ؛ لأن الاسم غير المسمى ، وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ، ثم خلقها فتسمى بها ، قال : قلنا لهم : إن الله تعالى قال : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وقال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ فأخبر أنه المعبود ، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه ، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقا . قوله : من أحصاها أي : من حفظها وعرفها ؛ لأن العارف بها يكون مؤمنا ، والمؤمن يدخل الجنة لا محالة ، وقيل : أي عددها معتقدا بها ، وقيل : أطلق القيام بحقها والعمل بمقتضاها . قوله : أحصيناه حفظناه ، هذا من كلام البخاري أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره ، ومنه : وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا قاله الخليل ، وبمعنى الإطاقة له قال تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي : لن تطيقوه .