حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إن لله مائة اسم إلا واحدا قال ابن عباس ذو الجلال العظمة البر اللطيف

حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة ، من أحصاها دخل الجنة ، أحصيناه حفظناه . مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .

والحديث مضى في الشروط بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه . قوله : إلا واحدا كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : إلا واحدة ، ولعل التأنيث باعتبار الكلمة أو هي للمبالغة في الوحدة نحو رجل علامة وراوية ، وفائدة مائة إلا واحدة التأكيد ورفع التصحيف ؛ لأن تسعة تتصحف بسبعة وتسعين بسبعين ، والحكمة في الاستثناء أن الوتر أفضل من الشفع ، إن الله وتر يحب الوتر ، وقال الكرماني : الغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى . واختلفوا فيها فقيل : الاسم عين المسمى ، وقيل : غيره ، وقيل : لا هو ولا غيره ، وهذا هو الأصح ، وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا : إن أسماء الله تعالى مخلوقة ؛ لأن الاسم غير المسمى ، وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ، ثم خلقها فتسمى بها ، قال : قلنا لهم : إن الله تعالى قال : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وقال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ فأخبر أنه المعبود ، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه ، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقا .

قوله : من أحصاها أي : من حفظها وعرفها ؛ لأن العارف بها يكون مؤمنا ، والمؤمن يدخل الجنة لا محالة ، وقيل : أي عددها معتقدا بها ، وقيل : أطلق القيام بحقها والعمل بمقتضاها . قوله : أحصيناه حفظناه ، هذا من كلام البخاري أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره ، ومنه : وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا قاله الخليل ، وبمعنى الإطاقة له قال تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي : لن تطيقوه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث