7419 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ - أَوْ : الْقَبْضُ - يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلَ بَابَيْنِ ، وَقَوْلُهُ هُنَا : وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ : وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ حِينَ التَّحْدِيثِ بِذَلِكَ ؛ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى الْمَاءِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاءِ مَاءَ الْبَحْرِ ، بَلْ هُوَ مَاءٌ تَحْتَ الْعَرْشِ كَمَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرْتُهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَحْرِ ، بِمَعْنَى أَنَّ أَرْجُلَ حَمَلَتْهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ ، مِمَّا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَالَ : إِنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي الْأَرْضُ السَّابِعَةُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ مُنْتَهَى الْخَلْقِ عَلَى أَرْجَائِهَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ، وَجْهُ إِنْسَانٍ وَأَسَدٍ وَثَوْرٍ وَنِسْرٍ ، فَهُمْ قِيَامٌ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطُوا بِالْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ ، رُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْكُرْسِيِّ وَالْكُرْسِيُّ تَحْتَ الْعَرْشِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي التَّفْسِيرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَقَوْلِهِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ · ص 421 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وكان عرشه على الماء · ص 113 47 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، حدثنا أبو هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه ، وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى الفيض أو القبض ، يرفع ويخفض . مطابقته للترجمة في قوله : وعرشه على الماء . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وعبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه أخو وهب بن منبه ، وكان أكبر من وهب . ومضى نحوه عن قريب من رواية الأعرج ، عن أبي هريرة ، ومضى شرحه هناك . قوله : وعرشه على الماء ليس المراد بالماء ماء البحر ، بل هو ما تحت العرش ، والواو فيه للحال . قوله : الفيض بالفاء والياء آخر الحروف ، والقبض بالقاف والباء الموحدة ، وكلمة أو ليست للترديد بل للتنويع ، قال الكرماني : يحتمل أن يكون شكا من الراوي ، والأول أولى .