7420 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ . قَالَ أَنَسٌ : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ ، قَالَ : فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : زَوَّجَكُنَّ أَهْلِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ . وَعَنْ ثَابِتٍ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ . 7421 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ غَيْرُ مَنْسُوبِ ، وَذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّهُ أَحْمَدُ بْنُ يَسَارٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، يَعْنِي : الْمَذْكُورَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ ، وَشَيْخُهُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَةً ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ هُنَاكَ مَبْسُوطًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَنَسٌ : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْهُ نَزَلَتْ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَكَانَ زَيْدٌ يَشْكُو وَهَمَّ بِطَلَاقِهَا يَسْتَأْمِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ هُنَا بِلَفْظِ : وَعَنْ ثَابِتٍ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ إِلَخْ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَوْصُولٌ أَنَّهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَوْ كَانَ كَاتِمًا إِلَخْ ، فَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَوْصُولًا عَنْ أَنَسٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ نَسَبَ قَوْلَهُ : لَوْ كَانَ كَاتِمًا لَكَتَمَ قِصَّةَ زَيْنَبَ إِلَى عَائِشَةَ ، قَالَ : وَعَنْ غَيْرِهَا : لَكَتَمَ عَبَسَ وَتَوَلَّى ، قُلْتُ : قَدْ ذَكَرْتُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ الْحَدِيثَ ، وَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ لَفْظِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنْتُ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ الْحَدِيثَ ، وَاقْتَصَرَ عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ عَلَى نِسْبَتِهَا إِلَى عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَغْفَلَ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا ، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فِي عَبَسَ وَتَوَلَّى فَلَمْ أَرَهَا إِلَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَكَتَمَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَنُزُولَ عَبَسَ وَتَوَلَّى ، انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الْقِصَّةَ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مَوْصُولَةً عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ ، وَأَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلَةً وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ هِشَامٍ ، وَتَفَرَّدَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ بِوَصْلِهِ عَنْ هِشَامٍ ، وَأَخْرَجَهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ بِدُونِهَا ، وَكَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَوْرَدَهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُرْسَلِ قَتَادَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَأَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالْحَكَمِ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْلِهَا - وَزَوَّجَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ) ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَارِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِلَفْظِ : نَزَلَتْ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا الْآيَةَ ، وَكَانَتْ تَفْخَرُ إِلَخْ ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ آخِرُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِعِيسَى حَدِيثٌ آخَرُ فِي اللِّبَاسِ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ ثُلَاثِيًّا وَلَفْظُهُ هُنَا : وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْفِرْيَابِيِّ ، وَأَبِي قُتَيْبَةَ ، عَنْ عِيسَى : أَنْتُنَّ أَنْكَحَكُنَّ آبَاؤُكُنَّ . وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَعْضِ ، وَإِلَّا فَالْمُحَقَّقُ أَنَّ الَّتِي زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْهُنَّ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ فَقَطْ ، وَفِي سَوْدَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ ، وَجُوَيْرِيَةَ احْتِمَالٌ ، وَأَمَّا أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَصَفِيَّةُ ، وَمَيْمُونَةُ فَلَمْ يُزَوِّجْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَبُوهَا ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ : قَالَتْ زَيْنَبُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْ نِسَائِكَ ، لَيْسَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ أَهْلُهَا غَيْرِي وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : قَالَتْ زَيْنَبُ : مَا أَنَا كَأَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إِنَّهُنَّ زُوِّجْنَ بِالْمُهُورِ زَوَّجَهُنَّ الْأَوْلِيَاءُ ، وَأَنَا زَوَّجَنِيَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ ، وَفِي مُرْسَلِ الشَّعْبِيِّ : قَالَتْ زَيْنَبُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَعْظَمُ نِسَائِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، أَنَا خَيْرُهُنَّ مَنْكِحًا وَأَكْرَمُهُنَّ سَفِيرًا وَأَقْرَبُهُنَّ رَحِمًا ، فَزَوَّجَنِيكَ الرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ هُوَ السَّفِيرُ بِذَلِكَ ، وَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ نِسَائِكَ قَرِيبَةٌ غَيْرِي ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ وَالتِّبْيَانِ لَهُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ) فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ الْمَذْكُورَةِ عَقِبَ هَذَا : وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ ، وَسَنَدُهُ هَذِهِ آخِرُ الثُّلَاثِيَّاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَتَقَدَّمَ لِعِيسَى بْنِ طَهْمَانَ حَدِيثٌ آخَرُ غَيْرُ ثُلَاثِيٍّ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ بِكَلَامٍ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا ، يَعْنِي : فِي وَلِيمَتِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ . قَوْلُهُ : ( فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، بَعْدَ قَوْلِهِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، وَعَنْ ثَابِتٍ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ إِلَخْ ) كَذَا وَقَعَ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ أَنَسٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَنَسٍ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ مَوْصُولًا ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ ، عَنْ حَمَّادٍ مَوْصُولًا أَيْضًا ، وَقَدْ بَيَّنَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ كَيْفِيَّةَ تَزْوِيجِ زَيْنَبَ : قَالَ : لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ اذْكُرْهَا عَلَيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ : فِي السَّمَاءِ ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، إِذِ اللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُلُولِ فِي الْمَكَانِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ جِهَةُ الْعُلُوِّ أَشْرَفَ مِنْ غَيْرِهَا أَضَافَهَا إِلَيْهِ إِشَارَةً إِلَى عُلُوِّ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ ، وَبِنَحْوِ هَذَا أَجَابَ غَيْرُهُ عَنِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ مِنَ الْفَوْقِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، قَالَ الرَّاغِبُ : فَوْقَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْجِسْمِ وَالْعَدَدِ وَالْمَنْزِلَةِ وَالْقَهْرِ . فَالْأَوَّلُ : بِاعْتِبَارِ الْعُلُوِّ وَيُقَابِلُهُ تَحْتَ نَحْوَ : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ وَالثَّانِي : بِاعْتِبَارِ الصُّعُودِ وَالِانْحِدَارِ ، نَحْوَ : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَالثَّالِثُ : فِي الْعَدَدِ نَحْوَ : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ والرَّابِعُ : فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ ، كَقَوْلِهِ : بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا وَالْخَامِسُ : يَقَعُ تَارَةً بِاعْتِبَارِ الْفَضِيلَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، نَحْوَ : وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ أَوِ الْأُخْرَوِيَّةِ نَحْوَ : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّادِسُ : نَحْوَ قَوْلِهِ : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ انْتَهَى مُلَخَّصًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَقَوْلِهِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ · ص 422 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وكان عرشه على الماء · ص 113 48 - حدثنا أحمد ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك . قالت عائشة : لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا لكتم هذه ، قال : فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات . وعن ثابت : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : من فوق سبع سماوات ؛ لأن المراد من فوق سبع سماوات هو العرش ، ويؤيده ما رواه أبو القاسم التيمي في كتاب الحجة من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : أنا أعظم نسائك عليك حقا ، أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما ، زوجنيك الرحمن من فوق عرشه ، وكان جبريل - عليه السلام - هو السفير بذلك ، وأنا ابنة عمتك ، وليس لك من نسائك قريبة غيري . وشيخ البخاري أحمد كذا وقع لجميع الرواة غير منسوب ، وذكر أبو نصر الكلاباذي أنه أحمد بن سيار المروزي ، وذكر الحاكم أنه أحمد بن النضر النيسابوري ، وهو المذكور في سورة الأنفال ، وقال صاحب التوضيح : قال فيه ابن البيع : هو أبو الفضل أحمد بن نصر بن عبد الوهاب النيسابوري ، وقال غيره : هو أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي ، واقتصر عليه صاحب الأطراف نقلا ، روى عنه النسائي ، ومات سنة ثمان وستين ومائتين ، وقال جامع رجال الصحيحين : أحمد غير منسوب ، حدث عن أبي بكر بن محمد المقدمي في التوحيد ، وعن عبيد الله بن معاذ في تفسير سورة الأنفال ، روى عنه البخاري ، يقال : إنه أحمد بن سيار المروزي ، فإنه حدث عن المقدمي ، فأما الذي حدث عن عبيد الله بن معاذ فهو أحمد بن النصر بن عبد الوهاب على ما حكاه أبو عبد الله بن البيع ، عن أبي عبد الله الأخرم ، وهو حديث آخر . والحديث ذكره المزي في الأطراف . قوله : جاء زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قوله : يشكو أي : من أخلاق زوجته زينب بنت جحش ، وقال الداودي : الذي شكاه من زينب وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من لسانها ، وهم يرون أنه ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أراد طلاقها قال له - صلى الله عليه وسلم - : ( أمسك عليك زوجك ) وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب طلاقه إياها ، فكره أن يقول له طلقها فيسمع الناس بذلك . قوله : قالت عائشة موصول بالسند المذكور وليس بتعليق ، كذا وقع في الأصول قالت عائشة : لو كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كاتما شيئا لكتم هذه ، أي : الآية ، وهي : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ وقال الداودي : وقال أنس : لو كان إلخ ، موضع : وقالت عائشة ، واقتصر عياض في الشفاء على نسبته إلى عائشة وأغفل حديث أنس هذا ، وهو عند البخاري ، وفي مسند الفردوس من وجه آخر عن عائشة من لفظه - صلى الله عليه وسلم - : لو كنت كاتما شيئا من الوحي ، الحديث . قوله : أهاليكن الأهالي جمع أهل على غير القياس ، والقياس أهلون ، وأهل الرجل امرأته وولده وكل من في عياله وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله ، وعن الأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ، ويكنى به عن الزوجة ، ومنه : وَسَارَ بِأَهْلِهِ وأهل البيت سكانه ، وأهل الإسلام من تدين به ، وأهل القرآن من يقرؤونه ويقومون بحقوقه . قوله : من فوق سبع سماوات لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضيفت إلى فوق سبع سماوات ، وقال الراغب : فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر ، ( فالأول ) باعتبار العلو ويقابله تحت نحو : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ( والثاني ) باعتبار الصعود والانحدار نحو : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ( والثالث ) في العدد نحو : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ( والرابع ) في الكبر والصغر كقوله : بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ( والخامس ) يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو : وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ أو الأخروية نحو : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( والسادس ) نحو قوله تعالى : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ قوله : وعن ثابت أي : البناني ، وهو موصول بالسند المذكور . قوله : ما الله مبديه أي : مظهره ، والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأن زيدا سيطلقها ، ثم ينكحها ، والله أعلمه بذلك ، والواو في وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ وفي وَتَخْشَى النَّاسَ للحال ، أي : تقول لزيد : أمسك عليك زوجك ، والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها ، وقال الزمخشري : يجوز أن تكون واو العطف كأنه قيل : وإذ تجمع بين قولك أمسك وإخفاء خلافه خشية الناس والله أحق أن تخشاه .