حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وكان عرشه على الماء

حدثنا أحمد ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك . قالت عائشة : لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا لكتم هذه ، قال : فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات . وعن ثابت : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : من فوق سبع سماوات ؛ لأن المراد من فوق سبع سماوات هو العرش ، ويؤيده ما رواه أبو القاسم التيمي في كتاب الحجة من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : أنا أعظم نسائك عليك حقا ، أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما ، زوجنيك الرحمن من فوق عرشه ، وكان جبريل - عليه السلام - هو السفير بذلك ، وأنا ابنة عمتك ، وليس لك من نسائك قريبة غيري . وشيخ البخاري أحمد كذا وقع لجميع الرواة غير منسوب ، وذكر أبو نصر الكلاباذي أنه أحمد بن سيار المروزي ، وذكر الحاكم أنه أحمد بن النضر النيسابوري ، وهو المذكور في سورة الأنفال ، وقال صاحب التوضيح : قال فيه ابن البيع : هو أبو الفضل أحمد بن نصر بن عبد الوهاب النيسابوري ، وقال غيره : هو أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي ، واقتصر عليه صاحب الأطراف نقلا ، روى عنه النسائي ، ومات سنة ثمان وستين ومائتين ، وقال جامع رجال الصحيحين : أحمد غير منسوب ، حدث عن أبي بكر بن محمد المقدمي في التوحيد ، وعن عبيد الله بن معاذ في تفسير سورة الأنفال ، روى عنه البخاري ، يقال : إنه أحمد بن سيار المروزي ، فإنه حدث عن المقدمي ، فأما الذي حدث عن عبيد الله بن معاذ فهو أحمد بن النصر بن عبد الوهاب على ما حكاه أبو عبد الله بن البيع ، عن أبي عبد الله الأخرم ، وهو حديث آخر . والحديث ذكره المزي في الأطراف .

قوله : جاء زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قوله : يشكو أي : من أخلاق زوجته زينب بنت جحش ، وقال الداودي : الذي شكاه من زينب وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من لسانها ، وهم يرون أنه ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أراد طلاقها قال له - صلى الله عليه وسلم - : ( أمسك عليك زوجك ) وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب طلاقه إياها ، فكره أن يقول له طلقها فيسمع الناس بذلك . قوله : قالت عائشة موصول بالسند المذكور وليس بتعليق ، كذا وقع في الأصول قالت عائشة : لو كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كاتما شيئا لكتم هذه ، أي : الآية ، وهي : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ وقال الداودي : وقال أنس : لو كان إلخ ، موضع : وقالت عائشة ، واقتصر عياض في الشفاء على نسبته إلى عائشة وأغفل حديث أنس هذا ، وهو عند البخاري ، وفي مسند الفردوس من وجه آخر عن عائشة من لفظه - صلى الله عليه وسلم - : لو كنت كاتما شيئا من الوحي ، الحديث .

قوله : أهاليكن الأهالي جمع أهل على غير القياس ، والقياس أهلون ، وأهل الرجل امرأته وولده وكل من في عياله وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله ، وعن الأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ، ويكنى به عن الزوجة ، ومنه : وَسَارَ بِأَهْلِهِ وأهل البيت سكانه ، وأهل الإسلام من تدين به ، وأهل القرآن من يقرؤونه ويقومون بحقوقه . قوله : من فوق سبع سماوات لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضيفت إلى فوق سبع سماوات ، وقال الراغب : فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر ، ( فالأول ) باعتبار العلو ويقابله تحت نحو : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ( والثاني ) باعتبار الصعود والانحدار نحو : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ( والثالث ) في العدد نحو : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ( والرابع ) في الكبر والصغر كقوله : بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ( والخامس ) يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو : وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ أو الأخروية نحو : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( والسادس ) نحو قوله تعالى : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ قوله : وعن ثابت أي : البناني ، وهو موصول بالسند المذكور . قوله : ما الله مبديه أي : مظهره ، والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأن زيدا سيطلقها ، ثم ينكحها ، والله أعلمه بذلك ، والواو في وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ وفي وَتَخْشَى النَّاسَ للحال ، أي : تقول لزيد : أمسك عليك زوجك ، والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها ، وقال الزمخشري : يجوز أن تكون واو العطف كأنه قيل : وإذ تجمع بين قولك أمسك وإخفاء خلافه خشية الناس والله أحق أن تخشاه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث