7422 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ : إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَيَأْتِي بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ : إِمَّا الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي أَيْ : قَضَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَوْقَ الْعَرْشِ ، أَيْ : عِنْدَهُ عِلْمُ ذَلِكَ فَهُوَ لَا يَنْسَاهُ وَلَا يُبَدِّلُهُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى وَإِمَّا اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ أَصْنَافِ الْخَلْقِ وَبَيَانُ أُمُورِهِمْ وَآجَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ ، وَيَكُونُ مَعْنَى : فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ ، أَيْ : ذَكَرَهُ وَعَلِمَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي التَّخْرِيجِ ، عَلَى أَنَّ الْعَرْشَ خَلْقٌ مَخْلُوقٌ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَلَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُمَاسُّوا الْعَرْشَ إِذَا حَمَلُوهُ ، وَإِنْ كَانَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَحَامِلُ حَمَلَتِهِ هُوَ اللَّهُ ، وَلَيْسَ قَوْلُنَا إِنَّ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ ، أَيْ : مُمَاسٌّ لَهُ أَوْ مُتَمَكِّنٌ فِيهِ أَوْ مُتَحَيِّزٌ فِي جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهِ بَلْ هُوَ خَبَرٌ جَاءَ بِهِ التَّوْقِيفُ ، فَقُلْنَا لَهُ بِهِ وَنَفَيْنَا عَنْهُ التَّكْيِيفَ إِذْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَوْلُهُ : فَوْقَ عَرْشِهِ صِفَةُ الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : إِنَّ فَوْقَ هُنَا بِمَعْنَى دُونَ ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فَوْقَ الْعَرْشِ أَنَّ الْحِكْمَةَ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَثَرِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَغَامِضِ غَيْبِهِ لِيَسْتَأْثِرَ هُوَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ ، فَيَكُونُ مِنْ أَكْبَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى انْفِرَادِهِ بِعِلْمِ الْغَيْبِ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أَيْ : مَا شَاءَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَهُوَ كِتَابُهُ الَّذِي وَضَعَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَقَوْلِهِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ · ص 423 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وكان عرشه على الماء · ص 115 50 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه : إن رحمتي سبقت غضبي . مطابقته للترجمة في قوله : فوق عرشه . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده . قوله : لما قضى الخلق أي : لما أتمه ، وأنفذه ، قوله : كتب عنده أي : أثبت في اللوح المحفوظ ، وقال الخطابي : المراد بالكتاب أحد شيئين : إما القضاء الذي قضاه ، كقوله : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي أي : قضى ذلك ، ويكون معنى قوله : فوق عرشه أي : عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله ، كقوله عز وجل : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى وإما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان أمورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم ، ويكون معنى عنده فوق العرش ذكره وعلمه ، قوله : فوق عرشه صفة الكتاب ، وقيل : إن فوق هنا بمعنى دون ، كما جاء في قوله تعالى : بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا قيل : هو بعيد ، ولم يبين وجه بعده ، وقيل : فوق هنا زائدة كما في قوله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ قوله : غضبي الغضب والرحمة في صفاته تعالى يرجعان إلى معنى واحد ، وهو أن الرحمة كناية عن إيصال ثوابه إلى عبده ومجازاته به ، والغضب يراد به لازمه وهو الانتقام ، يعاقبه على قدر استحقاقه .