باب وكان عرشه على الماء
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه : إن رحمتي سبقت غضبي . مطابقته للترجمة في قوله : فوق عرشه . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
والحديث من أفراده . قوله : لما قضى الخلق أي : لما أتمه ، وأنفذه ، قوله : كتب عنده أي : أثبت في اللوح المحفوظ ، وقال الخطابي : المراد بالكتاب أحد شيئين : إما القضاء الذي قضاه ، كقوله : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي أي : قضى ذلك ، ويكون معنى قوله : فوق عرشه أي : عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله ، كقوله عز وجل : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى وإما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان أمورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم ، ويكون معنى عنده فوق العرش ذكره وعلمه ، قوله : فوق عرشه صفة الكتاب ، وقيل : إن فوق هنا بمعنى دون ، كما جاء في قوله تعالى : بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا قيل : هو بعيد ، ولم يبين وجه بعده ، وقيل : فوق هنا زائدة كما في قوله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ قوله : غضبي الغضب والرحمة في صفاته تعالى يرجعان إلى معنى واحد ، وهو أن الرحمة كناية عن إيصال ثوابه إلى عبده ومجازاته به ، والغضب يراد به لازمه وهو الانتقام ، يعاقبه على قدر استحقاقه .