حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وكان عرشه على الماء

حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني محمد بن فليح قال : حدثني أبي ، حدثني هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها ، قالوا : يا رسول الله ، أفلا ننبئ الناس بذلك ؟ قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة . مطابقته للترجمة في قوله : وفوقه عرش الرحمن . ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سليمان ، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه واشتهر به ، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة ، وهلال بن أبي هلال المديني ، وعطاء بن يسار ضد اليمين .

والحديث مضى في الجهاد في باب درجات المجاهدين في سبيل الله ، فإنه أخرجه هناك حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا فليح ، عن هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار إلخ ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : كان حقا على الله تعالى احتجت به المعتزلة والقدرية على أن الله يجب عليه الوفاء لعبده الطائع ، وأجاب أهل السنة بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعا لا بحسب العقل ، وهو المتنازع فيه ، فإن قلت : لم يذكر الزكاة والحج ، قلت : لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان له . قوله : هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قيل : هذا بعد انقضاء الهجرة بعد الفتح ، أو يكون من غير أهل مكة ؛ لأن الهجرة لم تكن على جميعهم .

قوله : أفلا ننبئ الناس ، قال الكرماني : بالخطاب وبالتكلم . قوله : كما بين السماء والأرض اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض ، فذكر الترمذي مائة عام ، وذكر الطبراني خمسمائة عام ، وروى ابن خزيمة في التوحيد من صحيحه وابن أبي عاصم في كتاب السنة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام ، وبين كل سماء خمسمائة عام ، وفي رواية : وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم . قوله : الفردوس هو البستان ، قال الفراء : هو عربي ، وعن ابن عزيز أنه بستان بلغة الروم .

قوله : فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة قيل : الأوسط كيف يكون أعلى ، وما هما إلا متنافيان ؟ وأجيب بأن الأوسط هو الأفضل ، فلا منافاة . قوله : تفجر بضم الجيم من الثلاثي ومضارع التفجر أيضا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث