26 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا 7451 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالشَّجَرَ وَالْأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ : أَنَا الْمَلِكُ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ : يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الْمُهَلَّبُ : الْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُمْسَكَتَانِ بِغَيْرِ آلَةٍ ، وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُمْسَكَتَانِ بِالْإِصْبَعِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِمْسَاكَ بِالْإِصْبَعِ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى مُمْسِكٍ ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ فِي الْآيَةِ يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا ، وَفِي الْحَدِيثِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ الْإِصْبَعِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ : لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ، قَالَ الرَّاغِبُ : إِمْسَاكُ الشَّيْءِ التَّعَلُّقُ بِهِ وَحِفْظُهُ ، وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ الْآيَةَ ، وَيُقَالُ : أَمْسَكْتُ عَنْ كَذَا : امْتَنَعْتُ عَنْهُ ، وَمِنْهُ : هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ الْحَدِيثَ ) وَمَضَى هُنَاكَ بِلَفْظِ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ ، لَكِنْ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ وَذَكَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَفِيهِ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيُّ ، وَمُوسَى شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، فِيهِ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَقَوْلُهُ : جَاءَ حَبْرٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ، ثُمَّ رَاءٌ وَاحِدُ الْأَحْبَارِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : جَاءَ جِبْرِيلُ ، قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَاحِشٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ : جَاءَ رَجُلٌ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا : أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ ، وَلِمُسْلِمٍ : جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَعُرِفَ أَنَّ مَنْ قَالَ : جِبْرِيلُ فَقَدْ صَحَّفَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا · ص 447 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا · ص 138 باب قول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا أي : هذا باب في قول الله عز وجل : إن الله الآية . قوله : أن تزولا أي : كراهة أن تزول قاله الزمخشري ، والإمساك منع ، وعن ابن عباس أنه قال لرجل مقبل من الشام : من لقيت به ؟ قال : كعبا قال : وما سمعته يقول ؟ قال : سمعته يقول : إن السماوات على منكب ملك قال : كذب كعب أما ترك يهوديته بعد ، ثم قرأ هذه الآية . 77 - حدثنا موسى ، حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله يضع السماء على إصبع ، والأرض على إصبع ، والجبال على إصبع ، والشجر والأنهار على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، ثم يقول بيده : أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ مطابقته للترجمة تأتي من قوله : إن الله يضع لأن معناه في الحقيقة يمسك لأنه جاء بلفظ يمسك في باب قوله : لما خلقت بيدي وحديث الباب أيضا مر هناك مع شرحه . وموسى هو ابن إسماعيل ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن مسعود . قوله : جاء حبر بفتح الحاء المهملة وجاء كسرها بعدها باء موحدة ساكنة ، ثم راء . وذكر صاحب المشارق أنه وقع في بعض الروايات جاء جبريل عليه السلام قال : وهو تصحيف فاحش .