7502- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَ : مَهْ ، قَالَتْ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ ، فَقَالَ : أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَذَلِكِ لَكِ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّحِمِ وَفِيهِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَفِيهِ قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ ، وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَ سُلَيْمَان هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَصَرَّحَ إِسْمَاعِيلُ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي بَابِ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ أَدْخَلَ فِيهِ أَخَاهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الرَّحِمُ الَّتِي تُوصَلُ وَتُقْطَعُ إِنَّمَا هِيَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا الْكَلَامُ إِذْ هِيَ قَرَابَةٌ تَجْمَعُهَا رَحِمٌ وَاحِدَةٌ فَيَتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، فَالْمُرَادُ تَعْظِيمُ شَأْنِهَا وَبَيَانُ فَضِيلَةِ مَنْ وَصَلَهَا وَإِثْمِ مَنْ قَطَعَهَا فَوَرَدَ الْكَلَامُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ الِاسْتِعَارَاتِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَتَجَسُّدُ الْمَعَانِي غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي الْقُدْرَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ · ص 478 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله · ص 161 127 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني سليمان بن بلال ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله الخلق ، فلما فرغ منه قامت الرحم فقال : مه قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت : بلى يا رب قال : فذلك لك ، ثم قال أبو هريرة : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ مطابقته للترجمة في قوله : قال في ثلاث مواضع . وإسماعيل بن عبد الله ، وكنية عبد الله أبو أويس ، ومعاوية بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة ، وبالدال المهملة ، واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار أخي سعيد بن يسار ضد اليمين الراوي عن أبي هريرة ، والحديث مر في أول كتاب الأدب . قوله : فرغ منه أي : أتم خلقه ، وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن . وقال النووي رحمه الله : الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يأتي منها الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة ، فيتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها ، وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات . قوله : مه إما كلمة ردع وزجر ، وإما للاستفهام فتقلب الألف هاء . قوله : هذا مقام العائذ أي : المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام ، وقال الكرماني : قال بعضهم : فإن قيل : الفاء في فقال يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثا ، قلت : لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها ، أو على قول ملك مأمور يقول لها قال وقول الرحم مه ، ومعناه الزجر محال توجهه ، فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم بالله من قطعه إياها ، ثم قال الكرماني : أقول : منشأ الكلام الأول قلة عقله ، ومنشأ الثاني فساد نقله .