52 - بَاب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ أَنَسٌ : فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا 690 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا ، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ بِهَذَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ ) أَيْ : إِذَا اعْتَدَلَ أَوْ جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَنَسٌ ) : هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ دُونَ بَعْضٍ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِهِ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ مَا يُسَمَّى رُكُوعًا مِنَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى تَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْجَزَاءِ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُفَسِّرُهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سُفْيَانَ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْخَطْمِيُّ ، كَذَا وَقَعَ مَنْسُوبًا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ لِشُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى خَطْمَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، لَكِنَّهُ سَمِعَ هَذَا عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ . وَفِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ ابْنِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ ابْنِ صَحَابِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ ، وَكِلَاهُمَا سَكَنَ الْكُوفَةَ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ ، لَكِنْ رَوَى عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : قَوْلُهُ هُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ إِنَّمَا يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الرَّاوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ لَا الْبَرَاءَ . وَلَا يُقَالُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ كَذُوبٍ ، يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إِنَّمَا تَحْسُنُ فِي مَشْكُوكٍ فِي عَدَالَتِهِ ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَزْكِيَةٍ . وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ : هَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ تُهْمَةً فِي الرَّاوِي ، إِنَّمَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الصِّدْقِ لَهُ ، قَالَ : وَهَذِهِ عَادَتُهُمْ إِذَا أَرَادُوا تَأْكِيدَ الْعِلْمِ بِالرَّاوِي وَالْعَمَلَ بِمَا رَوَى ، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ خَلِيلِي الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَقَالَ عِيَاضٌ - وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ - : لَا وَصْمَ فِي هَذَا عَلَى الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْدِيلَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَقْوِيَةَ الْحَدِيثِ ؛ إِذْ حَدَّثَ بِهِ الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُمَا . قَالَ : وَهَذَا قَالُوهُ تَنْبِيهًا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، لَا أَنَّ قَائِلَهُ قَصَدَ بِهِ تَعْدِيلَ رَاوِيهِ . وَأَيْضًا فَتَنْزِيهُ ابْنِ مَعِينٍ ، لِلْبَرَاءِ عَنِ التَّعْدِيلِ لِأَجْلِ صُحْبَتِهِ ، وَلَمْ يُنَزِّهْ عَنْ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ لَا وَجْهَ لَهُ ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخَذَ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ فَبَسَطَهُ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْإِلْزَامَ الْأَخِيرَ ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ لَا يُثْبِتُ صُحْبَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَقَدْ نَفَاهَا أَيْضًا مُصْعَبُ الزَّبِيرِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَأَثْبَتَهَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَآخَرُونَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى الْكَلَامِ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ ، فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ عَنْهُ ، وَقَدِ اعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ : كَأَنَّهُ لَمْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْبَيَانِ ، لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ قَوْلِنَا : فُلَانٌ صَدُوقٌ ، وَفُلَانٌ غَيْرُ كَذُوبٍ ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ إِثْبَاتُ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ، وَفِي الثَّانِي نَفْيُ ضِدِّهَا عَنْهُ ، فَهُمَا مُفْتَرِقَانِ . قَالَ : وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ نَفْيَ الضِّدِّ كَأَنَّهُ يَقَعُ جَوَابًا لِمَنْ أَثْبَتَهُ يُخَالِفُ إِثْبَاتَ الصِّفَةِ . انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْإِثْبَاتِ بِالْمُطَابَقَةِ وَفِي النَّفْيِ بِالِالْتِزَامِ ، لَكِنَّ التَّنْظِيرَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِاللَّفْظَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَزْكِيَةٌ فِي حَقٍّ مَقْطُوعٍ بِتَزْكِيَتِهِ فَيَكُونُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ ، وَيَحْصُلُ الِانْفِصَالُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَفْخِيمُ الْأَمْرِ وَتَقْوِيَتُهُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ . وَذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ : وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا . قُلْتُ : لَكِنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الْأَوَّلِ . وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَفِيهِ قَوْلُهُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ . . . فَذَكَرَهُ . وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ : وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ ، وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّ الْكَلَامَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى سَبَبِ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِالْكُوفَةِ ، فَكَانَ النَّاسُ يَضَعُونَ رُءُوسَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ وَيَرْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ : إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ : فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، لَمْ نَزَلْ قِيَامًا . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَحْنِ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : لَمْ يَثْنِ ، يُقَالُ : حَنَيْتُ الْعُودَ إِذَا ثَنَيْتُهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : لَا يَحْنُو ، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ يُقَالُ : حَنَيْتُ وَحَنَوْتُ بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَقَعَ سَاجِدًا ) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَنَحْوِهِ لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : حَتَّى يَسْجُدَ ثُمَّ يَسْجُدُونَ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ حَتَّى يُتِمَّهُ الْإِمَامُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّأَخُّرُ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ ، بِحَيْثُ يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَكَانَ لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا ، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : حَتَّى يَتَمَكَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السُّجُودِ ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي انْتِفَاءِ الْمُقَارَنَةِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَعَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْإِمَامِ لِاتِّبَاعِهِ فِي انْتِقَالَاتِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . . . نَحْوَهُ ) هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَكَرِيمَةَ ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَفْظُهُ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَبْهَتَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 212 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإمَامِ · ص 159 52 - باب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإمَامِ ؟ وَقَالَ أَنَس ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإذا سجد فاسجدوا ) . حَدِيْث أَنَس هَذَا ، قَدْ خرجه البخاري فيما بعد من رِوَايَة الزُّهْرِيّ ، عَنْهُ ، ويأتي فِي موضعه إن شاء الله . وفيه : دليل عَلَى أن سجود المأموم يكون عقيب سجود الإمام ، ولا يكون مَعَهُ ولا قبله .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإمَامِ · ص 159 690 - حَدَّثَنَا مسدد ، ثنا يَحْيَى بن سَعِيد ، عَن سُفْيَان ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو إِسْحَاق ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الله بن يزيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي البراء - وَهُوَ غير كذوب - ، قَالَ : كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَالَ : ( سَمِعَ الله لمن حمده ) لَمْ يحن أحد منا ظهره حَتَّى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً ، ثُمَّ نقع سجوداً بعده . قَالَ أبو عَبْد الله : أخبرنا أبو نعيم ، عَن سُفْيَان بهذا ، وإنما أدخلت حَدِيْث مسدد لحال الإخبار . هكذا وقع فِي بعض النسخ دون بعض . ومعناه : أن هَذَا الحَدِيْث سمعه البخاري من أَبِي نعيم ، عَن سُفْيَان - هُوَ : الثوري - بهذا الإسناد ، ولكن معنعناً ، وإنما خرجه عَن مسدد ، عَن يَحْيَى بن سَعِيد ، عَن سُفْيَان نازلاً ؛ لأنه ذكر فِي حديثه سماع سُفْيَان لَهُ من أَبِي إِسْحَاق ، وسماع أَبِي إِسْحَاق من عَبْد الله بن يزيد ، وسماعه من البراء . وقوله : ( حَدَّثَنِي البراء وَهُوَ غير كذوب ) ظاهر السياق يقتضي أَنَّهُ من قَوْلِ عَبْد الله بن يزيد في حق البراء ، ورجح ذَلِكَ الخطابي وغيره . وَقَالَ ابن معين وغيره : إنما هُوَ من قَوْلِ أَبِي إِسْحَاق فِي حق عَبْد الله بن يزيد ، وقالوا : إن الصَّحَابَة أجل من أن يوصفوا بنفي الكذب . وهذا ليس بشيء ، ونفي الكذب صفة مدح لا ذم ، وكذلك نفي سائر النقائص ، وقد كَانَ عَلِيّ بن أَبِي طالب يَقُول : والله مَا كذبت ولا كذبت ، فنفى الكذب عَن نفسه ، وأشار إلى نفيه عمن أخبره ، وَهُوَ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقالت عَائِشَة فِي حق عُمَر وابن عُمَر : إنكم لتحدثون عَن غير كاذبين ولا مكذبين ، ولكن السمع يخطئ . وأبلغ من هَذَا ، أن الله تعالى نفى عَن نفسه النقائص والعيوب ، كالظلم وإرادته ، والغفلة والنسيان ، وكذلك نفيه للشريك والصاحبة والولد ، وليس فِي شيء من ذَلِكَ نقص بوجه مَا . وأيضاً ؛ فعبد الله بن يزيد هُوَ الخطمي ، وَهُوَ معدود من الصَّحَابَة ، وله رِوَايَة عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف حسن نفي الكذب عَنْهُ دون البراء ، وكلاهما صحابي ؟ وإن كَانَ البراء أشهر مِنْهُ ، وأكثر رِوَايَة . والله أعلم . وفي الحَدِيْث : دليل عَلَى أن المأموم يتابع الإمام ، وتكون أفعاله بعد أفعال الإمام ؛ فإن البراء أخبر أنهم كانوا إذا رفعوا من الركوع لَمْ يحن أحد منهم ظهره حَتَّى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً ، ثُمَّ يسجدون بعده . وفي رِوَايَة لمسلم فِي هَذَا الحَدِيْث : أنهم كانوا يصلون مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا رفع رأسه من الركوع لَمْ نر أحداً يحني ظهره حَتَّى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته عَلَى الأرض ، ثُمَّ نخر من ورائه سجداً . وهذه صريحة فِي أنهم كانوا لا يشرعون فِي السجود حَتَّى ينهيه النبي صلى الله عليه وسلم . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) يدل عَلَى أن تكبير المأمومين من ركوعهم وسجودهم يكون عقيب تكبير الإمام وركوعه وسجوده ، ولا مَعَهُ ولا قبله . وفي حَدِيْث أَبِي موسى ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم ، فتلك بتلك ) . خرجه مُسْلِم ، وقد سبق ذكره . وأكثر العلماء عَلَى أن الأفضل للمأموم أن يتابع الإمام ، فيركع ويرفع ويسجد ويجلس بعد الإمام فِي ذَلِكَ ، وكذلك كَانَ يفعل أبو قلابة وغيره من السلف . وروى وكيع بإسناده ، عَن ابن مَسْعُود ، قَالَ : لا تبادروا أئمتكم ، فإنما جعل الإمام ليؤتم بِهِ ، فيكون أول من يركع وأول من يسجد وأول من يرفع . وَهُوَ مذهب الشَّافِعِيّ وأحمد ، ورواية عَن مَالِك . وإن وافقه فِي فعله مَعَهُ كره ، وصحت صلاته عِنْدَ أكثر أصحابنا والشافعية ، ومن أصحابنا من أبطل الصلاة بذلك . ويستثنى من ذَلِكَ صورتان : إحداهما : تكبيرة الإحرام فِي ابتداء الصلاة ، فإذا كبر مَعَهُ لَمْ تنعقد صلاة المأموم عِنْدَ ابن المبارك والشافعي وأحمد ، وَهُوَ قَوْلِ مَالِك وأبي يوسف . وَقَالَ أبو حنيفة والثوري والعنبري ومحمد بن الْحَسَن وزفر : تنعقد صلاته بذلك . وزاد الثوري عليهم ، فَقَالَ : لَوْ كبر مَعَ إمامه وفرغ من تكبيره قَبْلَ فراغ إمامه جاز . ومن الحنفية من جعل تكبيرة الإحرام شرطاً للصلاة كالطهارة والستارة ، ولم يجعلها مِنْهَا . والصورة الثانية : إذا سلم مَعَ إمامه ، فإنه يجوز مَعَ الكراهة عِنْدَ أكثر أصحابنا والشافعية . ولهم وجه آخر : أَنَّهُ لا يجوز ، وحكي عَن مَالِك . قَالَ بعض أصحابنا : وهذا قَوْلِ قوي عَلَى قَوْلِ من يعتبر النية للخروج . وعن مَالِك فِي أصل متابعة المأموم لإمامه ثَلاَثَ روايات : إحداهن : أنه يستحب أن يكون عمله بعد عمل إمامه ، معاقباً لَهُ ، كقول الشَّافِعِيّ وأحمد . والثانية : أن عمل المأموم كله مَعَ عمل الإمام : ركوعه وسجوده وخفضه ورفعه ، مَا خلا الإحرام والتسليم ، فإنه لا يأتي المأموم بهما إلا بعد تكبير الإمام وسلامه . وقيل : إنها أصح الروايات عَنْهُ . والثالثة : أَنَّهُ يكون عمله مَعَ الإمام ؛ مَا خلا ثَلاَثَة أشياء : التحريم والتسليم والقيام من اثنتين ، فإنه يكون بعده .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب متى يسجد من خلف الإمام · ص 220 ( باب متى يسجد من خلف الإمام ) . أي هذا باب ترجمته متى يسجد من خلف الإمام يعني إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين ، قوله : ( من ) فاعل ، قوله : ( يسجد ) . ( قال أنس : فإذا سجد فاسجدوا ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين معنى متى يسجد من خلف الإمام ، وهو أنه يسجد إذا سجد الإمام بناء على تقدم الشرط على الجزاء ، وهذا التعليق أخرجه موصولا في باب إيجاب التكبير ، فإن فيه : وإذا سجد فاسجدوا ، وقال بعضهم : هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله ، قلت : ليست هذه اللفظة في الحديث الماضي وإنما هي في باب إيجاب التكبير كما ذكرنا ، وقال صاحب ( التلويح ) : وفي بعض النسخ قال أنس : إذا سجد فاسجدوا ، يعني من غير ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . 81 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، قال : حدثني أبو إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن يزيد ، قال : حدثني البراء ، وهو غير كذوب قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال : سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا ثم نقع سجودا بعده . مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم نقع سجودا بعده ) فإنه يقتضي أن يكون سجود من خلف الإمام إذا شرع الإمام في السجدة . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد وقد تكرر ذكره ، الثاني : يحيى بن سعيد القطان ، الثالث : سفيان الثوري ، الرابع : أبو إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة نسبة إلى سبيع بطن من همدان ، الخامس : عبد الله بن يزيد من الزيادة الخطمي ، كذا وقع منسوبا عند الإسماعيلي في رواية شعبة عن أبي إسحاق ، وهو منسوب إلى خطمي بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الطاء بطن من الأوس ، وقال الذهبي : عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى شهد الحديبية ومات قبل ابن الزبير ، السادس : البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه عبد الله بن يزيد الصحابي من أفراد البخاري ، وفيه رواية الصحابي ابن الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي ، وذكر الذهبي في ( تجريد الصحابة ) والد عبد الله ووالد البراء كليهما من الصحابة ، فقال : يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخطمي والد عبد الله وجد عدي بن ثابت لأمه ، وقال أيضا : عازب بن الحارث والد البراء ، قال البراء : اشترى أبو بكر من عازب رجلا ، وفيه أن أبا إسحاق كان معروفا بالرواية عن البراء بن عازب لكنه روى الحديث المذكور هاهنا بواسطة ، وهو عبد الله بن يزيد ، وفيه أن أحد الرواة كان أميرا وهو عبد الله بن يزيد ، وكان أميرا على الكوفة في زمن عبد الله بن الزبير ، وفي رواية البخاري في باب رفع البصر في الصلاة أن أبا إسحاق قال : سمعت عبد الله بن يزيد يخطب ، وفيه قوله : ( غير كذوب ) ، وهو على وزن فعول ، وهو صيغة مبالغة كصبور وشكور ، واختلفوا في هذا ، قيل : في حق من ؟ فقال : يحيى بن معين ، والحميدي ، وابن الجوزي إن الإشارة في قول أبي إسحاق غير كذوب إلى عبد الله بن يزيد لا إلى البراء لأن الصحابة عدول فلا يحتاج أحد منهم إلى تزكية وتعديل ، وقال الخطيب : إن كان هذا القول من أبي إسحاق فهو في عبد الله بن يزيد ، وإن كان من عبد الله فهو في البراء ، وقال الخطابي : هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي ، وإنما يوجب حقيقة الصدق له لأن هذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى ، وكان أبو هريرة يقول : سمعت خليلي الصادق المصدوق ، وقال ابن مسعود : حدثني الصادق المصدوق ، وسلك عياض أيضا هذا المسلك ، وقال : لم يرد به التعديل ، وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث به البراء ، وهو غير متهم ، ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني : حدثني الحبيب الأمين ، وقال النووي : معنى الكلام حدثني البراء ، وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم به عنه . قلت : قد ظهر من كلام الخطابي ، وعياض ، والنووي أن هذا القول في البراء ، ويترجح هذا بوجهين : الأول : أنه روي عن أبي إسحاق في بعض طرقه : سمعت عبد الله بن يزيد ، وهو يخطب يقول : حدثنا البراء وكان غير كذوب ، قال ابن دقيق العيد : استدل به بعضهم على أنه كلام عبد الله بن يزيد ، قلت : إذا كان هذا كلام عبد الله فيكون ذاك في البراء ، وأوضح من هذا وأبين ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريق محارب بن دثار ، قال : سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول : حدثني البراء وكان غير كذوب . الثاني : أن الضمير أعني ، قوله : ( وهو ) يرجع إلى أقرب المذكورين ، وهو البراء ؛ فإن قلت : كيف نزه يحيى بن معين البراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عبد الله بن يزيد وهو أيضا صحابي ، قلت : يحيى بن معين لا تثبت صحبته فلذلك تنسب هذه اللفظة إليه ، ووافقه على ذلك مصعب الزبيري ، وتوقف في صحبته أحمد ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، وأثبتها ابن البرقي ، والدارقطني ، وآخرون ؛ فإن قلت : نفي الكذوبية لا يستلزم نفي الكاذبية مع أنه يجب نفي مطلق الكذب عنهما قلت : معناه غير ذي كذب كما قيل في قوله تعالى : وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ أي ، وما ربك بذي ظلم ؛ فإن قلت : ما سبب رواية عبد الله بن يزيد هذا الحديث ، قلت : روى الطبراني من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ، ويرفعون قبل أن يرفع رأسه ، فذكر الحديث في إنكاره عليهم . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم ، وعن حجاج عن شعبة ، وعن آدم عن إسرائيل ، وأخرجه مسلم فيه عن أحمد بن يونس ، ويحيى بن يحيى كلاهما عن زهير ، وعن أبي بكر بن خلاد ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به ، وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان به ، وأخرجه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية ، وعن علي بن الحسين الدرهمي عن أمية بن خالد كلاهما عن شعبة به . ( ذكر معناه ) قوله : ( إذا قال سمع الله لمن حمده ) ، وفي رواية شعبة : إذا رفع رأسه من الركوع ، وفي رواية لمسلم : فإذا رفع رأسه من الركوع ، فقال : سمع الله لمن حمده لم نزل قياما ، قوله : ( لم يحن ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة من حنيت العود عطفته ، وحنوت لغة قاله الجوهري ، وفي رواية مسلم : لا يحنو أحد ، ولا يحني روايتان أي لا يقوس ظهره ، قوله : ( حتى يقع ساجدا ) أي حال كونه ساجدا ، وفي رواية الإسرائيلي عن أبي إسحاق حتى يضع جبهته على الأرض ونحوه ، وفي رواية مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق ، وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ثم يسجدون ، قوله : ( ثم نقع ) بنون المتكلم مع الغير ، قوله : ( سجودا ) حال ، وهو جمع ساجد ، ونقع مرفوع لا غير ، ويقع الأول الذي هو منصوب فاعله النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز فيه الأمران الرفع والنصب . ( ذكر ما يستنبط منه ) فيه وجوب متابعة الإمام في أفعاله ، واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام ، وفيه نظر لأن الإمام إذا أتم الركن ثم شرع المأموم فيه لا يكون متابعا للإمام ، ولا يعتد بما فعله ، ومعنى الحديث أن المأموم يشرع بعد شروع الإمام في الركن وقبل فراغه منه حتى توجد المتابعة ، ووقع في حديث عمرو بن سليم أخرجه مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستقيم ساجدا ، وروى أبو يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من السجود ، ومعنى هذا كله ظاهر في أن المأموم يشرع في الركن بعد شروع الإمام فيه وقبل فراغه منه ، واستدل به قوم على طول الطمأنينة ، وفيه نظر لأن الحديث لا يدل على هذا ، وفيه جواز النظر إلى الإمام لأجل اتباعه في انتقالاته في الأركان . ( حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه بهذا ) . أبو نعيم هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق هو السبيعي المذكور ، وهذا السند وقع في البخاري في رواية المستملي وكريمة ، وليس بموجود في رواية الباقين ، وقال صاحب ( التلويح ) : هذا السند مذكور في نسخة سماعنا ، وفي بعض النسخ عليه ضرب ، ولم يذكره أصحاب الأطراف أبو العباس الطرقي وخلف وأبو مسعود ، فمن بعدهم ، ولم يذكره أيضا أبو نعيم في ( المستخرج ) ، قلت : أخرجه أبو عوانة عن الصاغاني ، وغيره عن أبي نعيم ، ولفظه : كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي - صلى الله عليه وسلم - جبهته .