حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب متى يسجد من خلف الإمام

( باب متى يسجد من خلف الإمام ) . أي هذا باب ترجمته متى يسجد من خلف الإمام يعني إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين ، قوله : ( من ) فاعل ، قوله : ( يسجد ) . ( قال أنس : فإذا سجد فاسجدوا ) .

مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين معنى متى يسجد من خلف الإمام ، وهو أنه يسجد إذا سجد الإمام بناء على تقدم الشرط على الجزاء ، وهذا التعليق أخرجه موصولا في باب إيجاب التكبير ، فإن فيه : وإذا سجد فاسجدوا ، وقال بعضهم : هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله ، قلت : ليست هذه اللفظة في الحديث الماضي وإنما هي في باب إيجاب التكبير كما ذكرنا ، وقال صاحب ( التلويح ) : وفي بعض النسخ قال أنس : إذا سجد فاسجدوا ، يعني من غير ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . 81 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، قال : حدثني أبو إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن يزيد ، قال : حدثني البراء ، وهو غير كذوب قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال : سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا ثم نقع سجودا بعده . ج٥ / ص٢٢١مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم نقع سجودا بعده ) فإنه يقتضي أن يكون سجود من خلف الإمام إذا شرع الإمام في السجدة .

ذكر رجاله وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد وقد تكرر ذكره ، الثاني : يحيى بن سعيد القطان ، الثالث : سفيان الثوري ، الرابع : أبو إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة نسبة إلى سبيع بطن من همدان ، الخامس : عبد الله بن يزيد من الزيادة الخطمي ، كذا وقع منسوبا عند الإسماعيلي في رواية شعبة عن أبي إسحاق ، وهو منسوب إلى خطمي بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الطاء بطن من الأوس ، وقال الذهبي : عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى شهد الحديبية ومات قبل ابن الزبير ، السادس : البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه عبد الله بن يزيد الصحابي من أفراد البخاري ، وفيه رواية الصحابي ابن الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي ، وذكر الذهبي في ( تجريد الصحابة ) والد عبد الله ووالد البراء كليهما من الصحابة ، فقال : يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخطمي والد عبد الله وجد عدي بن ثابت لأمه ، وقال أيضا : عازب بن الحارث والد البراء ، قال البراء : اشترى أبو بكر من عازب رجلا ، وفيه أن أبا إسحاق كان معروفا بالرواية عن البراء بن عازب لكنه روى الحديث المذكور هاهنا بواسطة ، وهو عبد الله بن يزيد ، وفيه أن أحد الرواة كان أميرا وهو عبد الله بن يزيد ، وكان أميرا على الكوفة في زمن عبد الله بن الزبير ، وفي رواية البخاري في باب رفع البصر في الصلاة أن أبا إسحاق قال : سمعت عبد الله بن يزيد يخطب ، وفيه قوله : ( غير كذوب ) ، وهو على وزن فعول ، وهو صيغة مبالغة كصبور وشكور ، واختلفوا في هذا ، قيل : في حق من ؟ فقال : يحيى بن معين ، والحميدي ، وابن الجوزي إن الإشارة في قول أبي إسحاق غير كذوب إلى عبد الله بن يزيد لا إلى البراء لأن الصحابة عدول فلا يحتاج أحد منهم إلى تزكية وتعديل ، وقال الخطيب : إن كان هذا القول من أبي إسحاق فهو في عبد الله بن يزيد ، وإن كان من عبد الله فهو في البراء ، وقال الخطابي : هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي ، وإنما يوجب حقيقة الصدق له لأن هذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى ، وكان أبو هريرة يقول : سمعت خليلي الصادق المصدوق ، وقال ابن مسعود : حدثني الصادق المصدوق ، وسلك عياض أيضا هذا المسلك ، وقال : لم يرد به التعديل ، وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث به البراء ، وهو غير متهم ، ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني : حدثني الحبيب الأمين ، وقال النووي : معنى الكلام حدثني البراء ، وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم به عنه . قلت : قد ظهر من كلام الخطابي ، وعياض ، والنووي أن هذا القول في البراء ، ويترجح هذا بوجهين : الأول : أنه روي عن أبي إسحاق في بعض طرقه : سمعت عبد الله بن يزيد ، وهو يخطب يقول : حدثنا البراء وكان غير كذوب ، قال ابن دقيق العيد : استدل به بعضهم على أنه كلام عبد الله بن يزيد ، قلت : إذا كان هذا كلام عبد الله فيكون ذاك في البراء ، وأوضح من هذا وأبين ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) من طريق محارب بن دثار ، قال : سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول : حدثني البراء وكان غير كذوب .

الثاني : أن الضمير أعني ، قوله : ( وهو ) يرجع إلى أقرب المذكورين ، وهو البراء ؛ فإن قلت : كيف نزه يحيى بن معين البراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عبد الله بن يزيد وهو أيضا صحابي ، قلت : يحيى بن معين لا تثبت صحبته فلذلك تنسب هذه اللفظة إليه ، ووافقه على ذلك مصعب الزبيري ، وتوقف في صحبته أحمد ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، وأثبتها ابن البرقي ، والدارقطني ، وآخرون ؛ فإن قلت : نفي الكذوبية لا يستلزم نفي الكاذبية مع أنه يجب نفي مطلق الكذب عنهما قلت : معناه غير ذي كذب كما قيل في قوله تعالى : وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ أي ، وما ربك بذي ظلم ؛ فإن قلت : ما سبب رواية عبد الله بن يزيد هذا الحديث ، قلت : روى الطبراني من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ، ويرفعون قبل أن يرفع رأسه ، فذكر الحديث في إنكاره عليهم . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم ، وعن حجاج عن شعبة ، وعن آدم عن إسرائيل ، وأخرجه مسلم فيه عن أحمد بن يونس ، ويحيى بن يحيى كلاهما عن زهير ، وعن أبي بكر بن خلاد ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به ، وأخرجه ج٥ / ص٢٢٢الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان به ، وأخرجه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية ، وعن علي بن الحسين الدرهمي عن أمية بن خالد كلاهما عن شعبة به . ( ذكر معناه ) قوله : ( إذا قال سمع الله لمن حمده ) ، وفي رواية شعبة : إذا رفع رأسه من الركوع ، وفي رواية لمسلم : فإذا رفع رأسه من الركوع ، فقال : سمع الله لمن حمده لم نزل قياما ، قوله : ( لم يحن ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة من حنيت العود عطفته ، وحنوت لغة قاله الجوهري ، وفي رواية مسلم : لا يحنو أحد ، ولا يحني روايتان أي لا يقوس ظهره ، قوله : ( حتى يقع ساجدا ) أي حال كونه ساجدا ، وفي رواية الإسرائيلي عن أبي إسحاق حتى يضع جبهته على الأرض ونحوه ، وفي رواية مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق ، وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ثم يسجدون ، قوله : ( ثم نقع ) بنون المتكلم مع الغير ، قوله : ( سجودا ) حال ، وهو جمع ساجد ، ونقع مرفوع لا غير ، ويقع الأول الذي هو منصوب فاعله النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز فيه الأمران الرفع والنصب .

( ذكر ما يستنبط منه ) فيه وجوب متابعة الإمام في أفعاله ، واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام ، وفيه نظر لأن الإمام إذا أتم الركن ثم شرع المأموم فيه لا يكون متابعا للإمام ، ولا يعتد بما فعله ، ومعنى الحديث أن المأموم يشرع بعد شروع الإمام في الركن وقبل فراغه منه حتى توجد المتابعة ، ووقع في حديث عمرو بن سليم أخرجه مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستقيم ساجدا ، وروى أبو يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من السجود ، ومعنى هذا كله ظاهر في أن المأموم يشرع في الركن بعد شروع الإمام فيه وقبل فراغه منه ، واستدل به قوم على طول الطمأنينة ، وفيه نظر لأن الحديث لا يدل على هذا ، وفيه جواز النظر إلى الإمام لأجل اتباعه في انتقالاته في الأركان . ( حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه بهذا ) . أبو نعيم هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق هو السبيعي المذكور ، وهذا السند وقع في البخاري في رواية المستملي وكريمة ، وليس بموجود في رواية الباقين ، وقال صاحب ( التلويح ) : هذا السند مذكور في نسخة سماعنا ، وفي بعض النسخ عليه ضرب ، ولم يذكره أصحاب الأطراف أبو العباس الطرقي وخلف وأبو مسعود ، فمن بعدهم ، ولم يذكره أيضا أبو نعيم في ( المستخرج ) ، قلت : أخرجه أبو عوانة عن الصاغاني ، وغيره عن أبي نعيم ، ولفظه : كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي - صلى الله عليه وسلم - جبهته .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث