48 - بَاب وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَمَلًا ، وَقَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ 7534 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْوَلِيدِ ، وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ) كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ . قَوْلُهُ : ( وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَمَلًا ، وَقَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) أَمَّا التَّعْلِيقُ الْأَوَّلُ فَمَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْبَابِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْوَلِيدِ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ ) أَمَّا الْوَلِيدُ فَهُوَ ابْنُ الْعَيْزَارِ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الثَّانِي ، وَالْقَائِلُ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ وَعَبَّادٌ شَيْخُهُ هَذَا مَذْكُورٌ بِالرَّفْضِ وَلَكِنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالصِّدْقِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ شُعْبَةَ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ ثُمَّ أَيُّ ثُمَّ أَيُّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَوَّلُهُ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ وَعُرِفَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الْمُبْهَمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَدَّثَ بِهِ بِالْمَعْنَى فَأَبْهَمَ السَّائِلُ ذُهُولًا عَنْ أَنَّهُ الرَّاوِي ، كَمَا حَذَفَ مِنْ صُورَةِ السُّؤَالِ التَّرْتِيبَ فِي قَوْلِهِ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ . وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ شَيْخُ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَالشَّيْبَانِيُّ الرَّاوِي عَنِ الْعَيْزَارِ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَرِجَالُ سَنَدِهِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ ، وَقَالَ فِيهِ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَعْمَالِ أَيُّهَا أَفْضَلُ ؟ فَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَضْبِطِ اللَّفْظَ ، وَشُعْبَةُ أَتْقَنُ مِنَ الشَّيْبَانِيِّ وَأَضْبَطُ لِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ ، فَرِوَايَتُهُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَمَلًا · ص 519 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا · ص 187 باب وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عملا وقال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب هذا باب مجرد عن الترجمة؛ لأنه كالفصل لما قبله ، ولهذا قال : وسمى بالواو . قوله : لا صلاة إلى آخره قد مضى في الصلاة في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ، وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . وقال الكرماني : لا صلاة أي : لا صحة للصلاة؛ لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه . قلت : لم لا تقول أيضا في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد والقول بلا كمال للصلاة إلا بفاتحة الكتاب متعين؛ لقوله تعالى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ أجمع أهل التفسير أنها نزلت في الصلاة . 160 - حدثنا سليمان ، حدثنا شعبة ، عن الوليد ح وحدثني عباد بن يعقوب الأسدي ، أخبرنا عباد بن العوام ، عن الشيباني ، عن الوليد بن العيزار ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، ثم الجهاد في سبيل الله . مطابقته للأحاديث التي مضت فيما قبل ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن الوليد بالفتح ابن العيزار ، عن أبي عمرو بن سعد بن إياس الشيباني ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . والطريق الثاني عن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن يعقوب الأسدي ، عن عباد بالتشديد أيضا ابن العوام بتشديد الواو ، عن الشيباني سليمان بن فيروز أبي إسحاق الكوفي ، عن الوليد بن العيزار إلى آخره . وعباد هذا شيخ البخاري مذكور بالرفض ، ولكنه موصوف بالصدق ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وساقه على لفظه . قلت : ترك الرواية عن مثل هذا هو الأوجب ، والرفض إذا ثبت فهو جرح عظيم . والحديث مضى في الصلاة لوقتها ، وفي الأدب أيضا ومضى الكلام فيه .