64 - ( 2 ) - حَدِيثُ : ( لَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . ( تَنْبِيهٌ ) الْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ هُوَ التَّغَيُّرُ فِي الْفَمِ قَالَ عِيَاضٌ : قَيَّدْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالضَّمِّ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَ خَاءَهُ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَعَدَّهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَلَطَاتِ الْمُحَدِّثِينَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ( إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ بِهَا أَبُو الْخَيْرِ الطَّالَقَانِيُّ إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ قَوْلًا ، وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا أَقْوَالٌ : الْأَوَّلُ : أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ . الثَّانِي : أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ خُصَمَاؤُهُ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ ؛ إلَّا الصَّوْمَ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ ، قَالَهُ ابْن عُيَيْنَةَ . الثَّالِثُ : أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَقَرَّبُوا بِهِ إلَى آلِهَتِهِمْ . الرَّابِعُ : أَنَّ الصَّوْمَ صَبْرٌ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : ( إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ، وَوَقَعَ نِزَاعٌ بَيْن الْإِمَامَيْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ ، فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ هَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا ، أَوْ فِي الْآخِرَةِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السِّلَامِ : فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً ، لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ : مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ ، وَنَقَلَهُ عَنْ خَلْقٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَأَوْضَحُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ; مَا رَوَاهُ ابْن حِبَّانَ بِلَفْظِ : ( لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ مِنْ الطَّعَامِ ) وَرِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ ، وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . أَمْلَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَأَمَّا ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَلِأَنَّهُ يَوْمُ الْجَزَاءِ ، وَفِيهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ الْخُلُوفِ فِي الْمِيزَانِ عَلَى الْمِسْكِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الدُّنْيَا ، فَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِذَلِكَ ، وَأُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ ، نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ أَفْضَلِيَّتِهِ ثَابِتَةٌ فِي الدَّارَيْنِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ). ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَنْ يَكُونُ صَائِمًا ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ ( نَظَرٌ ) ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ( لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ ، فَإِذَا صَلَّيْت فَأَلْقِهِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ) وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرِهِ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي شَامَةَ ، وَابْنِ عَبْدِ السِّلَامِ ، وَالنَّوَوِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَمِنْهُمْ الْمُزَنِيّ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيٍّ : ( إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ ، إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْن عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . ( فَصْلٌ ) نَازَعَ جَمَاعَةٌ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَلَى كَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ فَمُهُ ، مِنْهُمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ : الْخُلُوفُ يَقَعُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ ، وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ ، وَإِنَّمَا يُزِيلُ وَسَخَ الْأَسْنَانِ . وَقَالَ أَيْضًا : الْحَدِيثُ لَمْ يُسَقْ لِكَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ ، وَإِنَّمَا سِيقَ لِتَرْكِ كَرَاهَةِ مُخَالَطَةِ الصَّائِمِ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : وَالسِّوَاكُ لَا يُزِيلُهُ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمُتَصَعِّدِ إلَى الْأَسْنَان ، النَّاشِئِ عَنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ السِّوَاكِ · ص 100 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ · ص 692 الحَدِيث الثَّانِي عشر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث سعيد بن الْمسيب أنَّه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ اللهُ عزَّ وجلَّ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ (الصَّوْم) فُهوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ . وَ (لَخَلُوفُ) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عَنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . وَفِي رِوَايَة لَهما : فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : لَخلْفَةُ . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَذكر حَدِيثا فِيهِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ منْ رِيحِ المِسْكِ . وروياه جَمِيعًا من حَدِيث أبي صَالح الزيات أنَّه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ الله عزَّ وجلَّ : الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ ، يدع شَهْوَته وَأكله وشربه من أَجلي ، وَالصَّوْم جنَّة ، وللصائم فرحتان ، فرحة حِين يفْطر وفرحة حِين يلقى الله عزَّ وجلَّ . ولخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك . زَاد مُسلم : يَوْم الْقِيَامَة . (وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا مُنْفَردا بِهِ) قَالَ عبد الْحق : انْفَرد بهَا (م) . وأمَّا الْحميدِي فعزاها إِلَيْهِمَا . وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من رِوَايَة عَلّي - كرَّم الله وَجهه - مَرْفُوعا بِهَذَا اللَّفْظ ، ثمَّ قَالَ : لَا (نعلمهُ) يرْوَى عَن عَلّي إلاَّ من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الإِسناد . وَأخرجه أَحْمد من رِوَايَة الْحَارِث بن مَالك الْأَشْعَرِيّ ، وَلَفظه : وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ منْ رَائِحَةِ المِسْكِ . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل . وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا بِطُولِهِ . وَأخرجه أَحْمد أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ : وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ منْ رِيحِ المِسْكِ . فَائِدَة : الخُلوف - مضموم الْخَاء لَا غير - : التَّغَيُّر فِي الْفَم ، يُقَال : خَلَفَ يَخْلُفُ - بِالْفَتْح فِي الْمَاضِي وَالضَّم فِي الْمُسْتَقْبل - خلوفًا ، كقعد يقْعد قعُودا . وَعَن بعض الْمُحدثين أَنه فتح (الْخَاء) فخطأ فِيهِ ، قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق : قيدناه عَن (المتقنين) بِضَم الْخَاء ، وَأكْثر الْمُحدثين يَرْوُونَهُ بِفَتْح الْخَاء ، وَهُوَ خطأ عِنْد أهل الْعَرَبيَّة ، وبالوجهين ضبطناه عَن الْقَابِسِيّ . وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح : كثير من الْمُحدثين يفتحون الْخَاء ، وَهُوَ خطأ ، وَالْمعْنَى يُفْسِدهُ ؛ فَإِن الخلوف بِفَتْح الْخَاء : هُوَ الشَّخْص الَّذِي يكثر خَلفه فِي وعده . ذكر ذَلِكَ الْخطابِيّ عادًا لَهُ فِي غلطاتهم . فَائِدَة أُخْرَى لَهَا تعلق بِهَذَا الحَدِيث ، وَهِي : اخْتلف الْعلمَاء فِي مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : كُلُّ عَمَلِ اِبْنِ آدَمَ لَهُ إلاَّ الصَّوم ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة . ذكر أَبُو الْخَيْر الطَّالقَانِي فِيهِ خَمْسَة وَخمسين قولا . وَمن أحْسنهَا قَولَانِ : (أَحدهمَا) : - وَهُوَ الْمَشْهُور - أَن الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف إلاَّ الصَّوم . الثَّانِي : أنَّه يَوْم الْقِيَامَة (يتَعَلَّق) خصماؤه بِجَمِيعِ أَعماله ، إلاَّ الصَّوْم ، فَلَا سَبِيل لَهُم عَلَيْهِ ، فإنَّه لله ، (فَإِذا) لم يبْق إلاَّ الصَّوْم (فيتحمل) الله مَا بَقِي من الْمَظَالِم ، ويدخله الجنَّة بالصَّوم . قَالَه سُفْيَان بن عُيَيْنَة . قَالَ الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ : أحسن مَا أول الحَدِيث بِهِ أنَّ الصَّوْم لم يُعْبَد (بِهِ) غير الله - تَعَالَى - وَمَا عداهُ من الْعِبَادَات تقربُوا بهَا إِلَى آلِهَتهم . وَالصَّوْم صَبر . قَالَ - تَعَالَى - : (إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب) . (فَائِدَة ثَالِثَة) : وَقع نزاع بَين الشَّيْخَيْنِ الإِمامين العالِمين ، تَقِيّ الدَّين أبي عَمْرو بن الصّلاح وَعز الدَّين أبي مُحَمَّد بن عبد السَّلام فِي أنَّ هَذَا الطّيب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أم فِي الْآخِرَة خَاصَّة ؟ فَقَالَ الشَّيْخ عز الدَّين : فِي الْآخِرَة خَاصَّة ، مستدلًا بِرِوَايَة مُسلم : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ منْ رِيحِ المِسْكِ يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح : عَام فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . مستدلًا بأنَّ الإِمام أَبَا حَاتِم ابْن حبَان قَالَ فِي صَحِيحه بَاب فِي كَون ذَلِكَ (فِي) يَوْم الْقِيَامَة . ثمَّ رُوِيَ (بِسَنَدِهِ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ منْ رِيحِ المِسْكِ . (ثمَّ قَالَ) : بَاب فِي كَونه فِي الدُّنيا . ثمَّ رَوَى فِي هَذَا الْبَاب بِإِسْنَادِهِ الثَّابِت من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ من الطّعَامِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ منْ رِيحِ المِسْكِ . وَرَوَى الإِمام الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (أنَّ) النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُعْطِيتْ أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَان خَمْسًا . وَأَمَّا الثَّانِيَة فَإِنَّهُم يُمْسُون وُخُلوفُ أَفْواهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ منْ رِيحِ المِسْكِ . قَالَ السَّمْعَانِيّ فِي أَمَالِيهِ : هَذَا حَدِيث حسن . وكلّ وَاحِد من الْحَدِيثين مُصَرِّح بأنَّه فِي وَقت وجود الخلوف فِي الدُّنْيَا يتحقّق وَصفه بِكَوْنِهِ أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك . قَالَ : وَقد (قَالَ) الْعلمَاء شرقًا وغربًا مَعْنَى مَا ذكرته فِي تَفْسِيره ، ثمَّ عدد أَقْوَالهم . ثمَّ قَالَ : لم يذكر أحد مِنْهُم تَخْصِيصًا . وإنَّما جزموا بأنَّه عبارَة عَن الرِّضَى وَالْقَبُول وَنَحْوهمَا مِمَّا هُوَ ثَابت فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . قَالَ : وأمَّا ذكر يَوْم الْقِيَامَة (فِي تِلْكَ الرِّوَايَة) فلأنَّه يَوْم الْجَزَاء . وَفِيه يظْهر رُجْحَان الخلوف فِي الْمِيزَان عَلَى الْمسك الْمُسْتَعْمل لدفع الرَّائِحَة الكريهة طلبا لرضى الله - تَعَالَى - حَيْثُ يُؤمر باجتنابها (وَاخْتِلَاف) الرَّائِحَة الطّيبَة كَمَا فِي (الْمَسَاجِد) والصلوات وَغَيرهَا من الْعِبَادَات ، فخصَّ يَوْم الْقِيَامَة بالذِّكر فِي رِوَايَة كَذَلِك كَمَا خصَّ فِي قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) ، وَأطلق فِي بَاقِي الرِّوَايَات نظرا إِلَى أنَّ أصل أفضليته ثَابت فِي الدَّارين . فَائِدَة رَابِعَة : لما اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى كَرَاهَة السِّواك للصَّائِم بعد الزَّوال ، قَالَ : وَجه الدّلَالَة أنَّه أثر عبَادَة مشهود لَهُ بالطيب ، فكره إِزَالَته كَدم الشَّهيد . وَأَشَارَ بِطيب دم الشَّهِيد إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه قَالَ : لَا (يُكْلَمُ) أحدٌ فِي سَبِيل الله عزَّ وجلَّ ، وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله ، إلاَّ جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وجرحه يثعب ، اللَّوْن لون الدَّم وَالرِّيح ريح الْمسك ، متَّفق عَلَيْهِ . وَلَو عبر الإِمام الرَّافِعِيّ بدل قَوْله : فكره إِزَالَته بقوله : فَكَانَ إبقاؤه راجحًا عَلَى إِزَالَته ، لَكَانَ أولَى لِأَن إِزَالَة دم الشَّهِيد حرَام لَا مَكْرُوهَة ، فَلم يستو الْمَقِيس (و) الْمَقِيس عَلَيْهِ فِي الحكم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ · ص 512 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافشعبة بن الحجاج عن محمد بن زياد عن أبي هريرة · ص 327 14393 - [ خ ] حديث : فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به ...... الحديث . خ في التوحيد (50: 3) عن آدم، عن شعبة به.