7540 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ - قَالَ : فَرَجَّعَ فِيهَا ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ : كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ ؟ قَالَ : آ آ آ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ) وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فَقِيلَ هُوَ اسْمُ أَبِي سُرَيْجٍ وَقِيلَ : أَبُو سُرَيْجٍ جَدُّ أَحْمَدَ ، وَأَحْمَدُ يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ . قَوْلُهُ : ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ سُورَةَ الْفَتْحِ وَلَمْ يَشُكَّ . قَوْلُهُ : ( فَرَجَّعَ فِيهَا ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ رَدَّدَ الصَّوْتَ فِي الْحَلْقِ وَالْجَهْرِ بِالْقَوْلِ مُكَرِّرًا بَعْدَ خَفَائِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً يُرَجِّعُ فِيهَا أَخْرَجَهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ ) ابْنُ قُرَّةَ ( يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ ) هُوَ كَلَامُ شُعْبَةَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَرَأَ وَرَجَّعَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ عَنْ شُعْبَةِ قَالَ مُعَاوِيَةُ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ لَفَعَلْتُ ، وَفِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ : لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرَجِّعْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ حَكَى الْقِرَاءَةَ دُونَ التَّرْجِيعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ ؟ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : لَوْلَا أَنْ أَخْشَى أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْكُمُ النَّاسُ لَحَكَيْتُ لَكُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مَا حَكَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ ) أَيِ ابْنِ قُرَّةَ ، وَالْقَائِلُ شُعْبَةُ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ ؟ قَالَ : آ آ آ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَازَةُ الْقِرَاءَةِ بِالتَّرْجِيعِ وَالْأَلْحَانِ الْمُلَذِّذَةِ لِلْقُلُوبِ بِحُسْنِ الصَّوْتِ ، وَقَوْلُ مُعَاوِيَةَ : لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالتَّرْجِيعِ تَجْمَعُ نُفُوسَ النَّاسِ إِلَى الْإِصْغَاءِ وَتَسْتَمِيلُهَا بِذَلِكَ حَتَّى لَا تَكَادَ تَصْبِرَ عَنِ اسْتِمَاعِ التَّرْجِيعِ الْمَشُوبِ بِلَذَّةِ الْحِكْمَةِ الْمُهَيِّمَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ : آ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَالسُّكُوتِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَاعِي فِي قِرَاءَتِهِ الْمَدَّ وَالْوَقْفَ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا كُلِّهِ فِي أَوَاخِرِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فِي بَابِ التَّرْجِيعِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حِكَايَةُ صَوْتِهِ عِنْدَ هَزِّ الرَّاحِلَةِ كَمَا يَعْتَرِي رَافِعَ صَوْتِهِ إِذَا كَانَ رَاكِبًا مِنَ انْضِغَاطِ صَوْتِهِ وَتَقْطِيعِهِ لِأَجْلِ هَزِّ الْمَرْكُوبِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَجْهُ دُخُولِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَيْضًا يَرْوِي الْقُرْآنَ عَنْ رَبِّهِ كَذَا قَالَ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الرِّوَايَةُ عَنِ الرَّبِّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ وَبِالْوَاسِطَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ هُوَ مَا كَانَ بِغَيْرِ الْوَاسِطَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ · ص 524 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه · ص 190 166 - حدثنا أحمد بن أبي سريج ، أخبرنا شبابة ، حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة ، عن عبد الله بن مغفل المزني قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح : قال فرجع فيها قال : ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل وقال : لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لمعاوية : كيف كان ترجيعه ؟ قال : آآآ ثلاث مرات . تعلق هذا الحديث بالباب من حيث إن الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بالواسطة أو بدونها ، لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة ما كان بغير الواسطة ، وقال المهلب : معنى هذا الباب له صلى الله تعالى عليه وسلم ، روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن ، ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن أيضا رواية له عن ربه ، وقيل : قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : الله ، وروى عن ربه سواء . وشيخ البخاري أحمد بن أبي سريج مصغر السرج بالسين المهملة وبالراء وبالجيم ، واسمه الصباح أبو جعفر النهشلي الرازي ، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري بالفتح ، ومعاوية بن قرة المزني ، وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني ، ويروى المغفل بالألف واللام . ومضى الحديث في فضائل القرآن في باب الترجيع . قوله : فرجع فيها من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق ، وتكرار الكلام جهرا بعد إخفائه ، وقول معاوية يدل على أن القراءة بالترجيع والألحان أن تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم ، ويستميلها ذلك حتى لا يكاد يصير عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهمة . قوله : كيف كان ترجيعه ؟ قال : آآآ ثلاث مرات فإن قلت : في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية : لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت ، وهذا ظاهره أنه لم يرجع قلت : يحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع .