53 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ 7550- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ : مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ ؟ قَالَ : أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا ، فَقَالَ : أَرْسِلْهُ ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ ، فَقَرَأْتُ ، فَقَالَ : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ وَكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ فِي السُّورَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقِرَاءَةِ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بَعْضُ أَرْكَانِهَا ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَيَسِّرِ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ فِي الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَيَسِّرِ فِي الْآيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَسْتَحْضِرُهُ الْقَارِئُ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَالْأَوَّلُ مِنَ الْكَمِّيَّةِ ، وَالثَّانِي مِنَ الْكَيْفِيَّةِ ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِهَا لِلْأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ جِهَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَمِنْ جِهَةِ جَوَازِ نِسْبَةِ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْه · ص 530 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القرآن · ص 194 باب قول الله تعالى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ أي : هذا باب في قوله عز وجل : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ قال المهلب : يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب . قوله : من القرآن وفي رواية الكشميهني ما تيسر منه ، وكل من اللفظين في السورة ، وقال بعضهم : والمراد بالقراءة الصلاة؛ لأن القراءة بعض أركانها ، قلت : هذا لم يقل به أحد ، والمفسرون مجمعون على أن المراد منه القراءة في الصلاة ، وهو حجة على جميع من يرى فرضية قراءة الفاتحة في الصلاة . 175 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني عروة أن المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : كذبت أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال : أرسله اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك أنزلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ يا عمر فقرأت التي أقرأني فقال : كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه . مطابقته للترجمة في قوله في آخر الحديث : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ . وعقيل بضم العين ابن خالد ، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها ، وعبد الرحمن بن عبد بالتنوين القاري منسوب إلى القارة بالقاف . والحديث مضى في الخصومات ، وفي فضائل القرآن في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ومضى الكلام فيه . قوله : أساوره أي : أواثبه قوله : فتصبرت ويروى تربصت . قوله : فلببته من التلبيب بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والجر . قوله : فقال : أرسله أي : أطلقه . قوله : على سبعة أحرف أي : سبع لغات ، وقيل : الحرف الإعراب يقال : فلان يقرأ حرف عاصم أي : بالوجه الذي اختاره من الإعراب ، وقال الأكثرون : هو قصر في السبعة فقيل : هي في صورة التلاوة من إدغام وإظهار ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته ، ولا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة ، وقيل : بل السبعة كلها لمضر وحدها .