7552- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الجنة أَوْ مِنْ النار ، قَالُوا : أَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الْآيَةَ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ : وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا وَفِيهِ : وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ الَّذِي قَبْلَهُ كُلٌّ مُيَسَّرٌ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ كَلَامِ اللَّهِ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهِ نِدَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِقَرِينَةِ جَوَابِهِمْ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْمُرَاجَعَةُ بِقَوْلِهِ : هَلْ رَضِيتُمْ ، وَقَوْلُهُمْ : وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى ، وَقَوْلُهُ : أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ ، وَقَوْلُهُمْ : يَا رَبَّنَا وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ ، وَقَوْلُهُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي كَلَّمَهُمْ وَكَلَامُهُ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ مُيَسَّرٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ ، وَالنَّظَرُ فِي كَيْفِيَّتِهِ مَمْنُوعٌ ، وَلَا نَقُولُ بِالْحُلُولِ فِي الْمُحْدَثِ وَهِيَ الْحُرُوفُ وَلَا أَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ ، بَلِ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ حَقٌّ مُيَسَّرٌ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ صِدْقٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : حَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا كَانَ الْأَمْرُ مُقَدَّرًا فَلْنَتْرُكِ الْمَشَقَّةَ فِي الْعَمَلِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَ بِالتَّكْلِيفِ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كُلَّ مَنْ خُلِقَ لِشَيْءٍ يُسِّرَ لِعَمَلِهِ فَلَا مَشَقَّةَ مَعَ التَّيْسِيرِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادُوا أَنْ يَتَّخِذُوا مَا سَبَقَ حُجَّةً فِي تَرْكِ الْعَمَلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ لَا يُبْطِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ : بَاطِنٌ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ حُكْمُ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَظَاهِرٌ وَهُوَ السِّمَةُ اللَّازِمَةُ بِحَقِّ الْعُبُودِيَّةِ وَهُوَ أَمَارَةٌ لِلْعَاقِبَةِ فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْعَاجِلِ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْآجِلِ وَأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُتْرَكُ لِلْبَاطِنِ . قُلْتُ : وَكَأَنَّ مُنَاسَبَةُ هَذَا الْبَابِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي لَفْظِ التَّيْسِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ · ص 531 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر · ص 196 177 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن منصور والأعمش سمعا سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في جنازة ، فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض فقال : ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من النار أو من الجنة قالوا : ألا نتكل قال : اعملوا فكل ميسر ، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الآية . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول . وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش هو سليمان ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة بالمهملة والزاي السلمي بالضم الكوفي ختن أبي عبد الرحمن السلمي ، واسمه عبد الله بن حبيب الكوفي القاري ولأبيه صحبة . والحديث مضى في الجنائز مطولا في باب موعظة المحدث عند القبر . قوله : ينكت أي : يضرب في الأرض فيؤثر فيها . قوله : إلا كتب أي : قدر في الأزل أن يكون من أهل النار أو من أهل الجنة فقالوا : ألا نعتمد على ما قدر الله علينا ونترك العمل فقال : لا اعملوا؛ فإن أهل السعادة ييسرون لعملهم ، وأهل الشقاوة لعملهم .