7561- حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ . ح . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يقول : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( عَلِيٌّ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَ هِشَامٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ وَ يُونُسُ فِي السَّنَدِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ يزَيْدٍ ، وَ ابْنُ شِهَابٍ فِيهِ هُوَ الزُّهْرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْأَوَّلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الطِّبِّ فِي بَابِ الْكِهَانَةِ ، وَنَسَبَهُ فِيهَا وَنَسَبَ شَيْخَهُ كَمَا ذَكَرْتُ وَسَاقَ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِهِ هُنَاكَ ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ . قَوْلُهُ : ( سَأَلَ أُنَاسٌ ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ نَاسٌ وَهُمَا بِمَعْنًى ؛ وَقَوْلُهُ هُنَا : يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ، فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَنَا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا . قَوْلُهُ : ( يَخْطَفُهَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَحْفَظُهَا بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَظَاءٍ مُشَالَةٍ وَالْفَاءُ قَبْلَهَا مِنَ الْحِفْظِ . قَوْلُهُ : ( فَيُقَرْقِرُهَا ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فَيُقِرُّهَا بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الزُّجَاجَةِ بِضَمِّ الزَّايِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تَعَرَّضَ لَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَلَخَصَّهُ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : لِمُشَابَهَةِ الْكَاهِنِ بِالْمُنَافِقِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ لِغَلَبَةِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ وَلِفَسَادِ حَالِهِ ، كَمَا أَنَّ الْمُنَافِقَ لَا يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَتِهِ لِفَسَادِ عَقِيدَتِهِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ مُرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ تَلَفُّظَ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ كَمَا يَتَلَفَّظُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فَتَخْتَلِفُ تِلَاوَتُهُمَا وَالْمَتْلُوُّ وَاحِدٌ ، فَلَوْ كَانَ الْمَتْلُوُّ عَيْنَ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَخَالُفٌ ، وَكَذَلِكَ الْكَاهِنُ فِي تَلَفُّظِهِ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الْوَحْيِ الَّتِي يُخْبِرُهُ بِهَا الْجِنِّيُّ مِمَّا يَخْتَطِفُهُ مِنَ الْمَلَكِ تَلَفُّظُهُ بِهَا ، وَتَلَفُّظُ الْجِنِّيِّ مُغَايِرٌ لِتَلَفُّظِ الْمَلَكِ فَتَفَاوَتَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ · ص 545 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم · ص 201 185 - حدثنا علي ، حدثنا هشام أخبرنا معمر ، عن الزهري ح ، وحدثني أحمد بن صالح ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول : قالت عائشة رضي الله عنها : سأل أناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال : إنهم ليسوا بشيء فقالوا : يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة ، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة . مطابقته للترجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث إنه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ، ولفساد حاله كما لا ينتفع المنافق بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها . وأخرجه من طريقين : الأول عن علي بن المديني ، عن هشام بن يوسف الصنعاني ، عن معمر بن راشد ، عن محمد بن مسلم الزهري . والثاني عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري ، عن عنبسة بن خالد بن يزيد بن أبي النجا بن أخي يونس بن يزيد الأيلي ، سمع عمه يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه عروة بن الزبير ، عن عائشة . والحديث مضى في أواخر الطب في باب الكهانة ، ومضى الكلام فيه . قوله : سأل أناس وفي رواية معمر ناس وكلاهما واحد . قوله : عن الكهان أي : عن حالهم ، والكهان جمع كاهن ، وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار . قوله : يخطفها بالفتح على اللغة الفصيحة وبكسرها ، والجني مفرد الجن أي : يختلسها الجني من أخبار ، وفي رواية الكشميهني يحفظها من الحفظ . قوله : فيقرقرها من القرقرة وهو الوضع في الأذن بالصوت والقر الوضع فيها بدون الصوت ، وإضافة القرقرة إلى الدجاجة من إضافة الفاعل ، والدجاجة بفتح الدال وكسرها ، وقال الخطابي : غرضه صلى الله عليه وسلم نفي ما يتعاطون من علم الغيب قال : والصواب كقرقرة الزجاجة؛ ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر ، وتكون إضافة القرقرة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل .