710 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ . وَقَالَ مُوسَى : حَدَّثَنَا أَبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُوسَى ) أَيِ : ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ ، وَأَبَانُ هَذَا ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا بَيَانُ سَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا السَّرَّاجُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ . وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ أَيْضًا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ : يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الرُّكُوعِ إِذَا سَمِعَ بِحِسٍّ دَاخِلٍ لِيُدْرِكَهُ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّخْفِيفَ نَقِيضُ التَّطْوِيلِ ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ثُمَّ إِنَّ فِيهِ مُغَايَرَةٌ لِلْمَطْلُوبِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِدْخَالُ مَشَقَّةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ لِأَجْلِ وَاحِدٍ ، انْتَهَى . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَبِذَلِكَ قَيَّدَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ سَبَقَهُ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ إِذَا جَازَ التَّخْفِيفُ لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا كَانَ التَّطْوِيلُ لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدِّينِ أَجْوَزُ ، وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ فِي التَّطْوِيلِ هُنَا زِيَادَةَ عَمَلٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ ، بِخِلَافِ التَّخْفِيفِ ؛ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ ، انْتَهَى . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَتَفْصِيلٌ ، وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْمَذْهَبِ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ ، وَفِي التَّجْرِيدِ لِلْمَحَامِلِيِّ نَقَلَ كَرَاهِيَّتَهُ عَنِ الْجَدِيدِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ شِرْكًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ · ص 237 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاَةَ عندَ بُكاءِ الصَّبيِّ · ص 224 الحَدِيْث الثالث : 709 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بن عَبْد الله ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سَعِيد ، قَالَ : ثنا قتادة ، أن أَنَس بن مَالِك حدث ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إني لأدخل فِي الصلاة ، وأنا أريد إطالتها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز فِي صلاتي ، مِمَّا أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) . 710 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بشار ، ثنا ابن أَبِي عدي ، عَن سَعِيد ، عَن قتادة ، عَن أَنَس بن مَالِك ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( إني لأدخل فِي الصلاة ، فأريد إطالتها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز لما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) . وَقَالَ موسى : ثنا أبان ، ثنا قتادة ، ثنا أَنَس ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا بمعنى حَدِيْث أَبِي قتادة المتقدم . وقد ساقه عَن سَعِيد بن أَبِي عروبة ، عَن قتادة ، عَن أَنَس ، من طريقين ، ليس فيهما تصريح قتادة بالسماع لَهُ من أَنَس ، وكان قتادة مدلساً ، فلذلك ذكر أن موسى - وَهُوَ : ابن إِسْمَاعِيل - رواه عَن أبان - وَهُوَ : العطار - ، عَن قتادة ، فصرح بسماعه من أَنَس . وخرجه الإسماعيلي فِي ( صحيحه ) من طرق ، عَن سَعِيد ، عَن قتادة ، وفي سياق حديثه : أن أَنَس بن مَالِك حدثه ، ولم يبين لفظ من هُوَ من الرواة ، ويبعد أن يكون لفظ جميعهم . والتخفيف الَّذِي كَانَ يفعله ، تارة كَانَ يأتي بِهِ فِي الصلاة كلها ، وتارة فِي بعض ركعاتها ، بحسب مَا يسمع بكاء الصبي . فالأول ، دل عَلِيهِ مَا خرجه أبو بَكْر بن أَبِي داود فِي ( كِتَاب الصلاة ) : حَدَّثَنَا أحمد بن يَحْيَى بن مَالِك ، ثنا عَبْد الوهاب ، عَن شعبة ، عَن عدي بن ثابت ، عَن البراء بن عازب ، قَالَ : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فقرأ بأقصر سورتين فِي القرآن ، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه ، وَقَالَ : ( إنما عجلت لتفرغ أم الصبي إلى صبيها ) . وهذا إسناد غريب جداً . وقد روي معناه من حَدِيْث أنس وأبي سَعِيد بأسانيد ضعيفة . وأما الثاني ، فروى أبو نعيم فِي ( كِتَاب الصلاة ) ، عَن سُفْيَان ، عَن أَبِي السوداء النهدي ، عَن ابن سابط ، قَالَ : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فِي الفجر فِي أول ركعة بستين آية ، فلما قام فِي الثانية سَمِعَ صوت صبي ، فقرأ ثلاث آيات . وهذا مرسل .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي · ص 247 99 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها ، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه . هذا طريق آخر من حديث أنس عن محمد بن بشار الملقب ببندار عن محمد بن أبي عدي ، واسم أبي عدي إبراهيم البصري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في أربعة مواضع . ورجاله بصريون ، قوله : ( مما أعلم ) ، وفي رواية الكشميهني : لما أعلم بلام التعليل . ( وقال موسى : حدثنا أبان ، قال : حدثنا قتادة ، قال : حدثنا أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ) . هذا تعليق ، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، وأبان هو ابن يزيد العطار . وفائدة هذا التعليق بيان سماع قتادة له من أنس ، ووصله السراج في ( مسنده ) ، فقال : حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبان بن يزيد ، حدثنا قتادة . . فذكره بلفظ : إني أقوم في الصلاة وأنا أريد إطالتها ، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ببكائه ، وفي حديث حميد وعلي بن يزيد عنه : إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - جوز ذات يوم في صلاة الفجر ، فقلت له : جوزت يا رسول الله ؟ قال : سمعت بكاء صبي فكرهت أن أشغل عليه أمه ، وفي لفظ : سمع صوت صبي وهو في الصلاة فخفف الصلاة ، فظننا أنه خفف رحمة للصبي من أجل أن أمه في الصلاة ، وفي حديث ثابت عنه : إذا سمع بكاء الصبي قرأ بالسورة الخفيفة أو السورة القصيرة ، شك جعفر بن سليمان .