72 - بَاب إِقْبَالِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ 719 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ أُقِيمَتِ : الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِقْبَالِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ) هُوَ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَرَوَى لَهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا نَزَلَ فِيهِ لِمَا وَقَعَ فِي الْإِسْنَادِ مِنْ تَصْرِيحِ حُمَيْدٍ بِتَحْدِيثِ أَنَسٍ لَهُ فَأَمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيسَهُ . قَوْلُهُ : ( وَتَرَاصُّوا ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : تَلَاصَقُوا بِغَيْرِ خَلَلٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ : أَقِيمُوا وَالْمُرَادُ : بِأَقِيمُوا سَوُّوا كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بَدَلَ أَقِيمُوا وَاعْتَدِلُوا ، وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ ، وَفِيهِ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ لِرَعِيَّتِهِ وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ وَتَحْذِيرُهُمْ مِنَ الْمُخَالَفَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِقْبَالِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ · ص 243 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إِقْبالِ الإمَام عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصٌّفٌوفِ · ص 252 72 - باب إِقْبالِ الإمَام عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصٌّفٌوفِ 719 - حدثنا أحمد بن أبي رجاء ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا زائدة بن قدامة ، ثنا حميد الطويل ، ثنا أنس بن مالك ، قالَ : أقيمت الصلاة ، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه ، فقالَ : ( أقيموا صفوفكم ، وتراصوا ؛ فإني أراكم من وراء ظهري ) . التراص : هوَ التضام والتداني والتلاصق ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ وفي هذا دليل على أن الإمام يستحب لهُ أن يقبل على المأمومين بعد إقامة الصلاة ، ويأمرهم بتسوية صفوفهم . وقد تقدم حديث النعمان بن بشير في هذا . وخرج النسائي من حديث ثابت ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يقول : ( استووا ، استووا ، استووا ؛ فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم بين يدي ) . وبوب عليهِ : ( كم مرة يقول : استووا ) . يشير إلى أنه يكررها ثلاثا ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . وخرج أبو داود وابن حبان في ( صحيحه ) من حديث محمد بن مسلم - صاحب المقصورة - قالَ : صليت إلى جنب أنس يوماً ، فقالَ : هل تدري لم صنع هذا العود ؟ قلت : لا والله ، قالَ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ، ثم التفت ، فقالَ : ( اعتدلوا ، سووا صفوفكم ) . وخرج الدارقطني والحاكم من حديث حميد ، عن أنس ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة قالَ هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ، ثم يقول : ( استووا وتعادلوا ) . وروى مالك في ( الموطأ ) عن نافع ، أن عمر كانَ يأمر بتسوية الصفوف ، فإذا أخبروه أن قد استوت كبر . وعن عمه أبي سهيل ، عن أبيه ، عن عثمان بن عفان ، أيضاً . وروى عمرو بن ميمون ، قالَ : كانَ عمر إذا أقيمت الصلاة أقام الصف ، حتى إذا لم ير فيهِ خللاً كبّر ، خرجه الأثرم . وروى وكيع بإسناده ، عن كعب بن مرة ، قالَ : إن كنت لأدع الصف المقدم من شدة قول عمر : استووا . وبإسناده ، عن ابن عمر ، أن عمر كانَ يبعث رجالاً يقيمون الصفوف في الصلاة . وروى أبو نعيم بإسناده ، عن الحارث ، عن علي ، قالَ : كانَ يسوي صفوفنا ، ويقول : سووا تراحموا ، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف · ص 254 ( باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف ) أي هذا باب في بيان حكم إقبال الإمام ، ولفظ الإقبال مصدر مضاف إلى فاعله ، وقوله : ( الناس ) بالنصب مفعوله . 108 - حدثنا أحمد بن أبي رجاء ، قال : حدثنا معاوية بن عمرو ، قال : حدثنا زائدة بن قدامة ، قال : حدثنا حميد الطويل ، قال : حدثنا أنس ، قال : أقيمت الصلاة ، فأقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه ، فقال : أقيموا صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من وراء ظهري . مطابقته للترجمة ظاهرة ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن أبي رجاء بفتح الراء ، وتخفيف الجيم ، وبالمد ، واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي ، مات بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبره مشهد يزار ، الثاني : معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي ، الثالث : زائدة بن قدامة بضم القاف ، مر في باب غسل المذي ، الرابع : حميد الطويل بضم الحاء ، الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد ، ولم يقع مثل هذا إلى هنا ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين هروي ، وبغدادي ، وكوفي ، وبصري ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن معاوية بن عمرو أيضا من شيوخ البخاري ، وهو من قدماء شيوخه ، وروى له هاهنا بواسطة أحمد بن أبي رجاء ، والظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث منه ، وفيه تصريح حميد بالتحديث عن أنس فأمن بذلك تدليسه . ( ذكر معناه ) قوله : ( أقيموا صفوفكم ) ، الخطاب للجماعة الحاضرين لأداء الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإقامة الصفوف تسويتها ، قوله : ( وتراصوا ) بضم الصاد المشددة ، وأصله تراصصوا أدغمت الصاد في الصاد لأنهما مثلان فوجب الإدغام ، ومعناه تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع ، وأصله من الرص ، يقال : رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ، وفي ( سنن أبي داود ) ، و( صحيح ابن حبان ) من حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق ، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف . والحذف بفتح الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة ، وفي آخره فاء ، وهي غنم صغار سود تكون باليمن ، وفسرها مسلم بالنقد بالتحريك ، وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه ، قال الأصمعي : أجود الصوف صوفها ، وفي رواية البيهقي : قيل : يا رسول الله ، وما أولاد الحذف ؟ قال : ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن . وقال الخطابي : ويقال : أكثر ما تكون بأرض الحجاز ، قوله : ( من وراء ظهري ) أي من خلف ظهري ، وهاهنا ذكر كلمة من بخلاف الحديث السابق ، والنكتة فيه أنه إذا وجد من يكون صريحا فأن مبدأ الرؤية ومنشأها من خلف بأن يخلق الله حاسة باصرة فيه ، وإذا عدم يحتمل أن يكون منشؤها هذه الحاسة المعهودة وأن تكون غيرها مخلوقة في الوراء ، ولا يلزم رؤيتنا تلك الحاسة إذ الرؤية إنما هي بخلق الله تعالى وإرادته . ومما يستفاد منه جواز الكلام بين الإقامة وبين الصلاة ، ووجوب تسوية الصفوف ، وفيه معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - .