بَاب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ 705 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَوْلُهُ : ( بَابُ إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ) لَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِالْحُكْمِ كَمَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ وَبَعْدُ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِيمَا إِذَا قَوَّى الْخِلَافَ ؛ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ عِنْدَهُ مُحَاذَاةِ الْمَنْكِبَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِيرَادِ دَلِيلِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ إِلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ عَرَفْنَا اسْمَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَذْكُورِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : مُقَابِلَهُمَا ، وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ ، وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْهُ : حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِلَفْظِ : حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ لِكَوْنِ إِسْنَادِهِ أَصَحُّ . وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : حَتَّى كَانَتَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ لَكِنْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي الِافْتِتَاحِ ، وَفِي غَيْرِهِ دُونَ ذَلِكَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْعَلُ الْأُولَى أَرْفَعَهُنَّ ؟ قَالَ : لَا . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَقَالَ : لَمْ يَذْكُرْ رَفْعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ غَيْرُ مَالِكٍ فِيمَا أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي ابْتِدَاءِ ارْتِفَاعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ قَلِيلَةٍ . ( فَائِدَةٌ ) : لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ فِي الرَّفْعِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَرْفَعُ الرَّجُلُ إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ · ص 258 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إلَى أيْنَ يرفَعُ يَدَيْه · ص 310 85 - باب إلَى أيْنَ يرفَعُ يَدَيْه ؟ قالَ أبو حميد - في أصحابه - : رفع النبي صلى الله عليه وسلم حذو منكبيه . حديث أبي حميد هذا قد خرجه البخاري فيما بعد من رواية محمد بن عمرو بن عطاء ، أنه كانَ جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالَ أبو حميد الساعدي : أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه - وذكر بقية الحديث ، ولم يذكر فيهِ رفع اليدين في غير هذا الموضع . وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من وجه آخر ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي حميد ، قالَ : سمعته في عشرة من الصحابة ، منهم : أبو قتادة ، ويقول : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : فاعرض ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم قالَ : ( الله أكبر ) ، وركع ، ثم قالَ : ( سمع الله لمن حمده ) ، ورفع يديه . وعند أبي داود : ثم يرفع رأسه ، فيقول : ( سمع الله لمن حمده ) ، ثم يرفع يديه حتى تحاذي منكبيه معتدلا . وفي حديثه - أيضا - : رفع اليدين إذا قام من الركعتين . وفي رواية للترمذي : قالوا : صدقت ؛ هكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه - أيضا - : عباس بن سهل بن سعد ، قالَ : اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة ، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالَ أبو حميد : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فكبر ، ورفع يديه ، ثم رفع حين كبر للركوع ، ثم قام فرفع يديه فاستوى حتى رجع كل عظم إلى موضعه . خرجه ابن ماجه . وخرجه أبو داود مختصرا . وخرجه من وجه آخر ، عن عباس مختصرا - أيضا - ، وذكر أنه كانَ في المجلس : سهل بن سعد وأبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد . وقد صحح الترمذي هذا الحديث . وذكر الخلال ، عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي ، قالَ : سئل أحمد بن حنبل عن حديث أبي حميد الساعدي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع الأيدي ؟ فقالَ : صحيح . قالَ البخاري : 738 - حدثنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر قالَ : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة ، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه ، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذَلِكَ ، وإذا قالَ : ( سمع الله لمن حمده ) فعل مثله ، وقال : ( ربنا ولك الحمد ) ولا يفعل ذَلِكَ حين يسجد ، ولا حين يرفع من السجود . ومراد البخاري : أن حديث ابن عمر فيهِ رفع اليدين إلى المنكبين ، وكذلك حديث أبي حميد ومن معه من الصحابة . وكذلك روي من حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . خرج حديثهما أبو داود . وخرج مسلم من حديث مالك بن الحويرث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه إلى فروع أذنيه . وقد روى عنه - أيضا - : ( إلى حذو منكبيه ) . خرجه الدارقطني . واختلفت ألفاظ الروايات في حديث وائل بن حجر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فروي عنه الرفع إلى حيال أذنيه ، وروي عنه : الرفع إلى المنكبين ، وروي عنه : أنه جاء بعد ذَلِكَ في الشتاء ، فرآهم يرفعون أيديهم في الأكسية والبرانس إلى صدورهم . وقد خرجه أبو داود وغيره بهذه الألفاظ . وقد اختلف العلماء في الترجيح : فمنهم من رجح رواية من روى الرفع إلى المنكبين ؛ لصحة الروايات بذلك ، واختلاف ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين . وهذه طريقة البخاري ، وهي - أيضا - ظاهر مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، عملا بحديث ابن عمر ، فإنه أصح أحاديث الباب ، وهو - أيضا - قول أكثر السلف ، وروي عن عمر بن الخطاب . قالَ ابن عبد البر : عليهِ جمهور التابعين ، وفقهاء الأمصار ، وأهل الحديث . ومنهم : من أخذ بحديث مالك بن الحويرث في الرفع إلى فروع الأذنين ، وهو قول أهل الكوفة ، منهم : النخعي وأبو حنيفة والثوري ، وقول أحمد - في رواية عنه - رجحها أبو بكر الخلال . ومنهم من قالَ : هما سواء ؛ لصحة الأحاديث بهما ، وهو رواية أخرى عن أحمد ، اختارها الخرقي وأبو حفص العكبري وغيرهما . وقال ابن المنذر : هوَ قول بعض أهل الحديث ، وهو حسن . وروى مالك في ( الموطأ ) عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه ، وإذا رفع من الركوع رفعهما دون ذَلِكَ . وخرجه أبو داود ، وذكر أنه انفرد به مالك . قالَ : وذكر الليث ، قالَ ابن جريج : قلت لنافع : أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن ؟ قالَ : لا ، سواء ، قلت : أشر لي ، فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذَلِكَ . وقال حرب الكرماني : ربما رأيت أحمد يرفع يديه إلى فروع أذنيه ، وربما رفعهما إلى منكبيه ، وربما رفعهما إلى صدره ، ورأيت الأمر عنده واسعا . وقال طائفة من الشافعية : جمع الشافعي بين الروايات في هذا ، بأنه يرفعهما حتى تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وإبهاماه شحمتي أذنيه ، وراحتاه منكبيه ، قالوا : ومن حكى للشافعي ثلاثة أقوال في ذَلِكَ فقد وهم . واختلفوا في المرأة : كيف ترفع يديها في الصلاة ؟ فقالت طائفة : ترفع كما يرفع الرجل إلى المنكبين . روي عن أم الدرداء ، أنها كانت تفعله ، وهو قول الأوزاعي والشافعي . وقالت طائفة : ترفع إلى ثدييها ، ولا تزيد على ذَلِكَ ، وهو قول حماد وإسحاق . وروي نحوه عن حفصة بنت سيرين ، أنها كانت تفعله . وقال أحمد - في رواية عنه - ترفع يديها في الصلاة ، ولا ترفع كما يرفع الرجل ، دون ذَلِكَ . ونقل عنه جماعة ، أنه قالَ : ما سمعنا في المرأة ، فإن فعلت فلا بأس . قالَ القاضي أبو يعلى : ظاهر هذا أنه رآه فعلا جائزا ، ولم يره مسنونا . وقال عطاء : ترفع دون رفع الرجل ، وإن تركته فلا بأس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إلى أين يرفع يديه · ص 275 ( باب إلى أين يرفع يديه ) أي هذا باب ترجمته إلى أين يرفع المصلي يديه عند افتتاح الصلاة وغيره ؟ وإنما لم يصرح بحده لكون الخلاف فيه ، لكن الظاهر الذي يذهب إليه ما هو مصرح في حديث الباب كما هو مذهب الشافعية ، وأما الحنفية فإنهم أخذوا بحديث مالك بن الحويرث الذي رواه مسلم ، ولفظه : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه " ، وعن أنس مثله بسند صحيح من عند الدارقطني ، وعن البراء من عند الطحاوي : " يرفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه " ، وعن وائل بن حجر : " حتى حاذتا أذنيه " عند أبي داود ، وقال بعضهم : ورجح الأول ، يعني ما ذهب إليه الشافعي ؛ لكون إسناده أصح . ( قلت ) : هذا تحكم لكون الإسنادين في الأَصَحِّيَّةِ سواء ، فمن أين الترجيح ؟ . ( وقال أبو حميد في أصحابه رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - حذو منكبيه ) . أبو حميد بضم الحاء ، واسمه عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري مر في باب فضل استقبال القبلة ، هذا التعليق طرف من حديثه الذي أخرجه في باب سنة الجلوس في التشهد ، قوله : " في أصحابه " جملة وقعت حالا ، وكلمة " في " بمعنى " بين " : أي حال كونه بين أصحابه من الصحابة ، قال الكرماني : يحتمل أن يراد به أنه قال في حضور أصحابه ، أو أنه قال في جملة من قاله من أصحابه ، ( قلت ) : المعنى بحسب الظاهر على الوجه الأول . 126 - حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرنا سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - افتتح التكبير في الصلاة ، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه ، وإذا كبر للركوع فعل مثله ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فعل مثله ، وقال : ربنا ولك الحمد ، ولا يفعل ذلك حين يسجد ، ولا حين يرفع رأسه من السجود . مطابقته للترجمة في قوله : " حتى يجعلهما حذو منكبيه " ، وهذا اللفظ أيضا يفسر قوله : " إلى أن يرفع يديه " الذي هو الترجمة ، وهذا الإسناد بعينه مذكور في أول باب إيجاب التكبير ، لكن هناك عن الزهري ، عن أنس وهاهنا عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم . والحديث أخرجه النسائي في الصلاة ، عن عمرو بن منصور ، عن علي بن عياش ، وعن أحمد بن محمد بن المغيرة ، عن عثمان بن سعيد ، كلاهما عن شعيب . قوله : " حذو " بفتح الحاء المهملة بمعنى إزاء منكبيه ، والمنكب بفتح الميم وكسر الكاف : مجمع عظم العضد والكتف ، قوله : " مثله " : أي مثل المذكور من رفع اليدين حذو المنكبين ، وكذلك معنى مثله . الثاني : قوله : " ولا يفعل ذلك " : أي رفع اليدين في الحالتين ؛ في حالة السجدة ، وفي حالة رفع رأسه من السجدة ، فإن ( قلت ) : جاء في حديث عمير بن حبيب الليثي : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة " رواه ابن ماجه ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا رفدة بن قضاعة الغساني ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن جده عمير بن حبيب قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره " . ( قلت ) : قال ابن حبان : هذا خبر مقلوب إسناده ، ومتنه منكر ما رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه في كل خفض ورفع قط ، وإخبار الزهري ، عن سالم ، عن أبيه مصرح بضده ، وأنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين ، وقال ابن عدي : حديث الرفع يعرف برفدة ، وقد روي عن أحمد بن أبي روح البغدادي ، عن محمد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، وقال مهنأ : سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيح ، ولا يعرف عبيد بن عمير بحديث عن أبيه شيئا ، ولا عن جده ، وبقية مباحث الحديث قد مضت مستوفاة فيما مضى .