86 - بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ 739 - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ . وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ) أَيْ : بَعْدَ التَّشَهُّدِ ، فَيَخْرُجُ مَا إِذَا تَرَكَهُ وَنَهَضَ قَائِمًا مِنَ السُّجُودِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهُ : وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ، وَيُحْتَمَلُ حَمْلُ النَّفْيِ هُنَاكَ عَلَى حَالَةِ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ السُّجُودِ لَا عَلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ يَسْتَوِي قَائِمًا . وَأَبْعَدَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ : وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ عَلَى مُوَافَقَةِ رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ قَالَ : وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَنْفِهِ أَنَّهُ أَثْبَتَهُ بَلْ هُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ . وَأَبْعَدَ أَيْضًا مَنِ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ سَالِمٍ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ تَعَارُضٌ ، بَلْ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ زِيَادَةٌ لَمْ يَنْفِهَا سَالِمٌ ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ سَالِمًا أَثْبَتَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ) هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ حَفْصٍ . قَوْلُهُ : ( وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ الثَّقَفِيُّ يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَالِكٌ يَعْنِي عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَقَالَ : الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ قَوْلُ عَبْدِ الْأَعْلَى . وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَخَالَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، وَالْمُعْتَمِرُ يَعْنِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قُلْتُ : وَقَفَهُ مُعْتَمِرٌ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ رَفَعَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ ، وَقَدْ تُوبِعَ نَافِعٌ عَلَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ : مَا زَادَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَلِيٌّ ، وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا صَلَاةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فِيهَا وَإِنَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا لِمَنْ يَقُولُ بِالرَّفْعِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : هُوَ سُنَّةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ فَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ قَالَ : قُولُوا بِالسُّنَّةِ وَدَعُوا قَوْلِي . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : قِيَاسُ نَظَرِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الرَّفْعُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى مَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ ، وَالْحُجَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدَةٌ ، وَأَوَّلُ رَاضٍ سِيرَةً مَنْ يَسِيرُهَا . قَالَ : وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ لِكَوْنِهِ قَالَ : إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي فَفِيهِ نَظَرٌ . انْتَهَى . وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَا إِذَا عُرِفَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، أَمَّا إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ أَوْ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَلَا ، وَالْأَمْرُ هُنَا مُحْتَمَلٌ . وَاسْتَنْبَطَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهَا : وَبِهَذَا نَقُولُ . وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْتُ فِي الْأُمِّ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ : وَلَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ إِلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ . وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي أَوَاخِرِ الْبُوَيْطِيِّ : يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، فَيُحْمَلُ الْخَفْضُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِاعْتِدَالِ ، وَإِلَّا فَحَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابُهُ فِي السُّجُودِ أَيْضًا وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَقَدْ نَفَاهُ ابْنُ عُمَرَ . وَأَغْرَبَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الرَّفْعُ فِي غَيْرِ الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَنَافِعٍ ، وَعَطَاءٍ كَمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ قَوِيَّةٍ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، والْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَغَوِيُّ وَحَكَاهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ شَاذٌّ . وَأَصَحُّ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الرَّفْعِ فِي السُّجُودِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ إِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ ، وَإِذَا سَجَدَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ طَرَفَهُ الْأَخِيرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ سَعِيدٌ فَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ مَقَالٍ ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَرْفُوعِ : وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ فِي مُشْكِلِهِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بِلَفْظِ : كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ الْحُفَّاظِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ عَيَّاشٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، وَكَذَا رَوَاهُ هُوَ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طرقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادٍ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ : كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ ) يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَهَذَا وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ . وَاعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ وَلَا ابْنِ طَهْمَانَ الرَّفْعُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَعْقُودُ لِأَجْلِهِ الْبَابُ ، قَالَ : فَلَعَلَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ دَخَلَ لَهُ بَابٌ فِي بَابٍ ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ يَلِيقُ بِحَدِيثِ سَالِمٍ الَّذِي فِي الْبَابِ الْمَاضِي . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ قَصَدَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ رِوَايَةَ نَافِعٍ لِأَصْلِ الْحَدِيثِ مَوْقُوفَةٌ وَأَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ سَالِمًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى نَافِعٍ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ لَا خُصُوصِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّ نَافِعًا كَانَ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا ثُمَّ يُعْقِبُهُ بِالرَّفْعِ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَوْقُوفِ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ · ص 259 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب رَفْعِ الَيدَيْنِ إذا قَامَ منَ الرَّكْعَتَيْنِ · ص 315 86 - باب رَفْعِ الَيدَيْنِ إذا قَامَ منَ الرَّكْعَتَيْنِ 739 - حدثنا عياش ، ثنا عبد الأعلى ، قالَ : ثنا عبيد الله ، عن نافع ، أن ابن عمر كانَ إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قالَ : ( سمع الله لمن حمده ) رفع يديه ، وإذا قام من الركعتين رفع يديه ، ورفع ذَلِكَ ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب وموسى بن عقبة ، مختصرا . عياش ، هوَ : ابن الوليد الرقام البصري . وعبد الأعلى ، هوَ : ابن عبد الأعلى الشامي البصري . وقد روى هذا الحديث ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مرفوعا . وإنما رواه الناس عن عبيد الله - موقوفا - ، منهم : عبد الوهاب الثقفي ومحمد بن بشر ، إلا أن محمدا لم يذكر فيهِ : الرفع إذا قام من الركعتين . وكذلك رواه أصحاب نافع عنه موقوفا . فلهذا المعنى احتاج البخاري إلى ذكر من تابعه عبد الأعلى على رفعه ؛ ليدفع ما قيل من تفرده به . فقد قالَ الإمام أحمد في رواية المروذي وغيره : رواه عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وبلغني أن عبد الأعلى رفعه . وقد روي عن أحمد ، أنه صحح رفعه ، وسنذكره إن شاء الله سبحانه وتعالى . وقال الدارقطني في ( العلل ) : أشبهها بالصواب عن عبيد الله ما قاله عبد الأعلى ، ثم قالَ : والموقوف عن نافع أصح . وخرجه أبو داود في ( السنن ) ، عن نصر بن علي ، عن عبد الأعلى ، كما خرجه البخاري مرفوعا . ثم قالَ : الصحيح قول ابن عمر ، وليس بمرفوع ، قالَ : روى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده ، قالَ : ورواه الثقفي ، عن عبيد الله ، أوقفه على ابن عمر ، وقال فيهِ : إذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه ، وهذا هوَ الصحيح . ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفا ، وأسنده حماد بن سلمة وحده ، عن أيوب ، ولم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين ، وذكره الليث في حديثه ، انتهى . وقد رفعه بعضهم عن مالك ، ولا يصح ، قد رواه رزق الله بن موسى ، عن يحيى القطان ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كانَ إذا دخل في الصلاة رفع يديه نحو صدره ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع بعد ذَلِكَ . قالَ العقيلي والدارقطني : لا يتابع رزق الله على رفعه . وذكر الدارقطني : أن عبد الله بن نافع الصائغ وخالد بن مخلد وإسحاق الجندي رووه ، عن مالك مرفوعا . قالَ : ولا يصح ذَلِكَ في حديث مالك ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع في كل رفع ووضع ، وقال : وهذا وهم على مالك في رفعه ولفظه . قالَ : ورواه إسماعيل بن عياش ، عن صالح بن كيسان ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - أيضا . وإسماعيل سيئ الحفظ لحديث الحجازيين . ورواه إسماعيل - أيضا - عن موسى بن عقبة وعبيد الله كلاهما ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - في التكبير في هذه المواضع الأربعة ، دون الرفع . وأما رواية إبراهيم بن طهمان التي استشهد بها البخاري ، فخرجها البيهقي من رواية إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب بن أبي تميمة وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا استوى قائما من ركوعه حذو منكبيه ، ويقول : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذَلِكَ . ولم يذكر في حديثه : الرفع إذا قام من الركعتين . وهذا هوَ الرفع الذي أشار إليه البخاري . قالَ الدارقطني : وتابع إبراهيم بن طهمان : حماد بن سلمة ، عن أيوب ، وقيل : عن هدبة ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، وإنما أراد : حماد بن سلمة ، والله أعلم . والصحيح : عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، موقوفا . وكذا قالَ أبو ضمرة ، عن موسى بن عقبة . قالَ : وروي عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - ، قاله محمد بن شعيب بن شابور . وروي عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا . ورواه إسماعيل بن أمية والليث ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفا . قالَ : والموقوف عن نافع أصح . انتهى . قالَ : وروي عن يحيى بن أبي كثير ، عن نافع وسالم ، عن ابن عمر ، مرفوعا . قلت : هوَ غير محفوظ عن يحيى ، وهذا هوَ المعروف عن الإمام أحمد وقول أبي داود والدارقطني . فرواية نافع ، عن ابن عمر ، الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها ، وكل هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين ، وصحح رفعها البخاري والبيهقي . قالَ ابن عبد البر : هذا أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع ، فرفعها سالم ووقفها نافع ، والقول فيها قول سالم ، ولم يلتفت الناس إلى نافع ، هذا أحدها ، والثاني : حديث : ( فيما سقت السماء العشر ) ، والثالث : حديث ( من باع عبدا وله مال ) ، والرابع : حديث ( تخرج نار من قبل اليمن ) . انتهى . وقال النسائي والدارقطني : أحاديث نافع الثلاثة الموقوفة أولى بالصواب . ورجح أحمد وقف : ( فيما سقت السماء ) وتوقف في حديث : ( من باع عبدا لهُ مال ) ، وقال : إذا اختلف سالم ونافع فلا يقضى لأحدهما . يشير إلى أنه لا بد من الترجيح بدليل . وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين من رواية سالم ، عن ابن عمر . خرجه النسائي من طريق معتمر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا قام من الركعتين ، يرفع يديه كذلك حذاء المنكبين . وروي - أيضا - عن الثقفي ، عن عبيد الله ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، أنه كانَ إذا نهض رفع يديه . فتبسم ، وقال : كم روي هذا عن الزهري ، ليس فيهِ هذا ، وضعفه . ورواه - أيضا - أبو سعيد ابن الأعربي ، عن الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن عاصم ، عن عبيد الله بن عمر كذلك . وذكر الدارقطني في ( العلل ) : أن معتمر بن سليمان والثقفي روياه عن عبيد الله بن عمر مرفوعا ، وذكرا فيهِ : الرفع إذا قام من الثنتين . ورواه ابن المبارك ، عن عبيد الله ، فلم يذكر : الرفع إذا قام من الثنتين . ورواه - أيضا - إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية ، عن أيوب ، عن سالم ، عن ابن عمر . خرجه الطبراني . وهذا غير محفوظ عن أيوب . وقد روي عن ابن عمر - مرفوعا - من وجه آخر . خرجه الإمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن فضيل ، عن عاصم بن كليب ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه . وخالفه عبد الواحد بن زياد ، فرواه عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر - موقوفا - في الرفع عندَ الإحرام والركوع والرفع منه خاصة . قالَ الدارقطني : وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني والنضر بن محارب بن دثار ، عن محارب ، عن ابن عمر ، موقوفا . وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين في حديث أبي حميد وأصحابه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق ذكره . وفي حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . خرجهما أبو داود وغيره . وقد تكلم في حديث أبي هريرة أبو حاتم الرازي والدارقطني . وأما حديث علي ، فصححه الإمام أحمد والترمذي . وقد اختلف العلماء في الرفع إذا قام من التشهد الأول : فأكثرهم على أنه غير مستحب ، حتى ادعى أبو حامد الإسفراييني من أعيان الشافعية الإجماع على ذَلِكَ ، وجعله دليلا على نسخ الأحاديث الواردة فيهِ . وليس الأمر كما قالَ . واستحبه طائفة من العلماء ، كما ذكره البخاري والنسائي في ( كتابيهما ) . وقال حرب الكرماني : حدثنا أحمد بن حنبل ، ثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا الربيع بن صبيح ، قالَ : رأيت الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوسا ومجاهدا ونافعا وقتادة وابن أبي نجيح والحسن بن مسلم إذا دخلوا في الصلاة كبروا ورفعوا أيديهم ، وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم . غير أن أهل الحجاز كانوا يرفعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفريضة ، وكانوا يقعون على أعقابهم . والمشهور عن الشافعي وأحمد ، أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين . قالَ أحمد : أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه ، واستدل بحديث ابن عمر ، وقال فيهِ : وكان لا يرفع بعد ذَلِكَ ، أي : بعد المواضع الثلاثة . وهذا الحديث بهذا اللفظ قد سبق من رواية رزق الله بن موسى ، عن يحيى القطان ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - ، وأنه لا يصح رفعه . ورواه - أيضا - بشير الكوسج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قالَ : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في أول التكبير ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، ثم يكبر بعد ذَلِكَ ولا يرفع يديه . قالَ بشير : وحدثني الحسن بن عثمان المديني ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثل ذَلِكَ . وبشير هذا غير مشهور ، وقد ذكره الحاكم في ( تاريخ نيسابور ) ، وذكر أنه روى عنه جماعة . وقال إسحاق بن إبراهيم : سئل أحمد : إذا نهض الرجل من الركعتين يرفع يديه ؟ قالَ : إن فعله فما أقربه ، فيهِ عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي حميد أحاديث صحاح ، ولكن قالَ الزهري في حديثه : ولم يفعل في شيء من صلاته ، وأنا لا أفعله . وهذا اللفظ لا يعرف في حديث الزهري . وذكر القاضي أبو يعلى : أن هذه الرواية عن أحمد تدل على جوازه ، من غير استحباب . وحكي عن أحمد رواية باستحبابه . قالَ البيهقي في كتاب ( مناقب الإمام أحمد ) : أنبأني أبو عبد الله الحافظ - يعني : الحاكم - ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قالَ : سألت أبي عن حديث عبد الأعلى ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، في رفع اليدين ، وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه ، فقالَ : سنة صحيحة مستعملة ، وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة ، وأنا أستعملها . قالَ الحاكم أبو عبد الله : سئل الشيخ أبو بكر - يعني : ابن إسحاق - عن ذَلِكَ ؟ فقالَ : أنا أستعملها ، ولم أر من أئمة الحديث أحدا يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها . وهذه الرواية غريبة عن أحمد جدا ، لا يعرفها أصحابنا ، ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون ، إلا أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكرها في كتاب ( رفع اليدين ) وفي كتاب ( مزكي الأخبار ) ، وأنه ذكرها في ( كتاب التاريخ ) بخلاف ذَلِكَ عندَ القيام من الركعتين ، فوجب التوقف . والله أعلم . وحكي ذَلِكَ - أيضا - قولا للشافعي ؛ لأنه ذكر حديث أبي حميد الساعدي بطوله ، قالَ : وبهذا نقول . قالَ البيهقي في ( كتاب المعرفة ) : ومذهب الشافعي متابعة السنة إذا ثبتت ، وقد قالَ في حديث أبي حميد : وبهذا أقول . وقال البغوي : لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام من الثنتين ، ومذهبه اتباع السنة ، وقد ثبت ذَلِكَ . وذهب إلى هذا طائفة من أهل الحديث ، منهم : ابن المنذر ، ومن أصحاب الشافعي ، منهم : أبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وغيرهم من المتأخرين ، ورجحه - أيضا - طائفة من المتأخرين من أصحابنا ، قالوا : وهو دون الرفع في الإحرام والركوع والرفع منه في الاستحباب . فأما الرفع للسجود وللرفع منه ، فلم يخرج في ( الصحيحين ) منه شيء ، وقد خرج البخاري في حديث ابن عمر : وكان لا يفعل ذَلِكَ في السجود . وفي رواية لهُ - أيضا - : وكان لا يفعل ذَلِكَ حين يسجد ، ولا حين يرفع من السجود ، وقد سبقت الروايتان . وهذا قول جمهور العلماء ، وقد نص عليهِ الشافعي وأحمد . وسئل أحمد : أليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه فعله ؟ فقالَ : هذه الأحاديث أقوى وأكثر . وروى هذا الحديث بقية ، عن الزبيدي ، عن الزهري - وابن أخي الزهري ، عن عمه - وزاد في روايته بعد قوله ولا يرفعهما في السجود : ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته . خرجه أبو داود من طريق بقية . والإمام أحمد من الطريق الأخرى ، وعنده : ( في كل ركعة وتكبيرة ) إلى آخره . وذهب طائفة إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود ، منهم : ابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية . واستدلوا : بما روى محمد بن جحادة ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه ، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا كبر رفع يديه ، قالَ : ثم التحف ، ثم أخذ شماله بيمينه ، فأدخل يديه في ثوبه ، فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما ، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه ، فإذا رفع رأسه - أيضا - من السجود رفع يديه حتى فرغ من صلاته . خرجه أبو داود . وخرجه مسلم إلى قوله : ( فلما سجد سجد بين كفيه ) ، ولم يذكر ما بعده . وقالت طائفة : يرفع يديه مع كل تكبيرة ، وكلما خفض ورفع ، وهو قول بعض أهل الظاهر . وقال أحمد بن أصرم المزني : رأيت أحمد يرفع يديه في كل خفض ورفع ، وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الركعتين ؟ فقالَ : قد فعل . وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب . ونقل المروذي ، عن أحمد ، قالَ : لا يرفع يديه بين السجدتين ، فإن فعل فهوَ جائز . ونقل جعفر بن محمد ، عن أحمد ، قالَ : يرفع يديه في كل موضع ، إلا بين السجدتين . وروى محارب بن دثار ، أنه رأى ابن عمر يرفع يديه إذا ركع وسجد . وروى أبو أسامة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى . وروى حماد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس ، أنه كانَ يرفع يديه من السجدتين . وروي ذَلِكَ - أيضا - عن الحسن وابن سيرين وطاوس ونافع وأيوب . ذكره ابن أبي شيبة في ( كتابه ) . وروى شعبة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث ، أنه رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من ركوعه ، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه . خرجه النسائي . وخرجه - أيضا - من طريق هشام ، عن قتادة ، بنحوه ، إلا أنه لم يذكر فيهِ : الرفع إذا سجد . وخرجه مسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة وأبي عوانة ، عن قتادة . ولم يذكر فيهِ سوى الرفع في المواضع الثلاثة الأول خاصة . وروى شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن عبد الرحمن اليحصبي ، عن وائل بن حجر ، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان يكبر إذا خفض وإذا رفع ، ويرفع يديه عندَ التكبير ، ويسلم عن يمينه وعن يساره . قالَ الإمام أحمد : أنا لا أذهب إلى حديث وائل بن حجر ، وهو مختلف في ألفاظه . ويجاب عن هذه الروايات كلها - على تقدير أن يكون ذكر الرفع فيها محفوظا ، ولم يكن قد اشتبه بذكر التكبير بالرفع - بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة ، وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين ، فلعلهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذَلِكَ مرة ، وقد عارض ذَلِكَ نفي ابن عمر ، مع شدة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها ، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي صلى الله عليه وسلم كانَ ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين . وقد روي في الرفع عندَ السجود وغيره أحاديث معلولة : فروى الثقفي : حدثنا حميد ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا سجد . خرجه الدارقطني . وخرجه ابن ماجه إلى قوله : ( وإذا ركع ) . وخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) إلى قوله : ( وإذا رفع رأسه ) . وقد أعل هذا بأنه قد رواه غير واحد من أصحاب حميد ، عن حميد ، عن أنس ، من فعله غير مرفوع . كذا قاله البخاري ، نقله عنه الترمذي في ( علله ) . وقال الدارقطني : الصواب من فعل أنس . وروى إسماعيل بن عياش ، عن صالح بن كيسان ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قالَ : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه ، حين يفتتح الصلاة ، وحين يركع ، وحين يسجد . خرجه الإمام أحمد وابن ماجه . زاد الإمام أحمد : وعن صالح ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل ذَلِكَ . وإسماعيل بن عياش ، سيئ الحفظ لحديث الحجازيين . وقد خالفه ابن إسحاق ، فرواه عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة - موقوفا - ، قاله الإمام أحمد وغيره . وقال الدارقطني في ( علله ) : اختلف على إسماعيل بن عياش في لفظه ، فذكرت عنه طائفة الرفع عندَ الافتتاح والركوع والسجود ، وذكرت طائفة عنه الرفع عندَ الافتتاح والركوع والرفع منه . قالَ : وهو أشبه بالصواب . وروى عمرو بن علي ، عن ابن أبي عدي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أنه كانَ يرفع يديه في كل خفض ورفع ، ويقول : أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . خرجه الدارقطني في كتاب ( العلل ) ، وقال : لا يتابع عليهِ عمرو بن علي ، وغيره يرويه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يكبر في كل خفض ورفع ، وهو الصحيح . وروى الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع . وفي رواية : كانَ يرفع يديه حين يهوي للسجود . قالَ الوليد : وبهذا كانَ يأخذ الأوزاعي . خرجه ابن جوصا في ( مسند الأوزاعي ) . وقد اختلف على الوليد في إرساله ووصله ، ولم يسمعه من الأوزاعي ، بل دلسه عنه ، وهو يدلس عن غير الثقات . وروى الإمام أحمد : ثنا نصر بن باب ، عن حجاج ، عن الذيال بن حرملة ، عن جابر ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في كل تكبيرة في الصلاة . نصر بن باب ، وحجاج بن أرطاة ، لا يحتج بهما . وروى رفدة بن قضاعة ، عن الأوزاعي ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن جده عمير بن حبيب ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة . خرجه ابن ماجه . وقال مهنا : سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث ، فقالا جميعا : ليس بصحيح ، قالَ أحمد : لا يعرف رفدة بن قضاعة ، وقال يحيى : هوَ شيخ ضعيف . وخرج ابن ماجه - أيضا - من رواية عمر بن رياح ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه عندَ كل تكبيرة . وعمر بن رياح ساقط الرواية . لكن تابعه النضر بن كثير أبو سهل الأزدي ، قالَ : صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف ، فكان إذا سجد سجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه ، فأنكرت أنا ذَلِكَ ، فقالَ عبد الله بن طاوس : رأيت أبي يصنعه ، وقال أبي : رأيت ابن عباس يصنعه ، وقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصنعه . خرجه النسائي . وخرجه أبو داود ، وعنده : ولا أعلم إلا أنه قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه . والنضر بن كثير ، قالَ البخاري : فيهِ نظر ، وقال مرة : عنده مناكير . قالَ أبو أحمد الحاكم : هذا حديث منكر من حديث طاوس . وقال العقيلي : لا يتابع النضر عليهِ . وقال ابن عدي : هوَ ممن يكتب حديثه . وخرج لهُ هذا الحديث ، وعنده : أنه كانَ يرفع يديه كلما ركع وسجد ، ويرفع بين السجدتين . وضعف الإمام أحمد النضر هذا . وقال أبو حاتم والدارقطني : فيهِ نظر . وقال النسائي : صالح . وخرج أبو داود من حديث ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن ميمون المكي ، أنه رأى عبد الله بن الزبير يصلي بهم يشير بكفيه حين يقوم ، وحين يركع ، وحين يسجد ، وحين ينهض للقيام ، فيقوم فيشير بيديه . قالَ : فانطلقت إلى ابن عباس ، فقلت : إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدا صلاها ، ووصفت لهُ هذه الإشارة ، فقالَ : إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير . إسناده ضعيف .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع اليدين إذا قام من الركعتين · ص 276 ( باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ) . أي هذا باب في بيان رفع المصلي يديه إذا قام من الركعتين ، يعني بعد التشهد . 127 - حدثنا عياش ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه ، وإذا قام من الركعتين رفع يديه ، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله : " وإذا قام من الركعتين رفع يديه " . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : عياش بفتح العين المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمة ابن الوليد الرقام البصري ، مر في باب الجنب يخرج . الثاني : عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري . الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن النصف الأول من الرواة بصري ، والنصف الثاني مدني ، وفيه أن شيخه من أفراده . ( ذكر من أخرجه غيره وما قيل فيه ) ، ورواه أبو داود في سننه في الصلاة ، عن نصر بن علي عنه به أتم من الأول ، وعن القعنبي ، عن مالك ، عن نافع نحوه ، ولم يرفعه ، وقال أبو داود : الصحيح قول ابن عمر ، وليس بمرفوع ، رواه القعنبي ، يعني عبد الوهاب ، عن عبيد الله وأوقفه ، وكذا رواه الليث عن سعد ، وابن جريج عن نافع موقوفا . وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في رفعه ووقفه ، وقال : الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى ، يعني حديث البخاري ، وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه ، وميل البخاري إلى رفعه ، فلذلك أخرج هذا الحديث ، وفيه : ورفع ذلك ابن عمر ، ويؤيده ما رواه أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبيد المحاربي قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، عن عاصم بن كليب ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه " . وصححه البخاري في كتاب رفع اليدين ، ويقوي ذلك أيضا حديث أبي حميد الساعدي ، أخرجه أبو داود مطولا ، وفيه : " ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، كما كبر عند افتتاح الصلاة " . وكذلك أخرج أبو داود من حديث علي رضي الله تعالى عنه ، وفيه : " إذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر " ، وأخرج الحديثين ابن خزيمة ، وابن حبان ، وصححاهما ، والمراد من السجدتين الركعتان ، وهو الموضع الذي اشتبه على الخطابي ؛ لأنه قال : أما ما روي في حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين فلست أعلم أحدا من الفقهاء ذهب إليه ، فإن صح الحديث فالقول به واجب . ( قلت ) : اشتبه عليه ذلك ؛ لكونه لم يقف على طرق الحديث ، وقال النووي في الخلاصة: وقع في لفظ أبي داود : " السجدتين " ، وفي لفظ الترمذي : " الركعتين " ، والمراد بالسجدتين الركعتان كما ذكرنا . وقال البخاري في كتاب رفع اليدين : ما زاده ابن عمر ، وعلي ، وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح ؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها ، وإنما زاد بعضهم على بعض ، والزيادة مقبولة من أهل العلم . وقال ابن بطال : هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع ، وقال ابن خزيمة : هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح ، وقد قال : قولوا بالسنة ، ودعوا قولي ، وقال ابن دقيق العيد : قياس نظر الشافعي أن يستحب الرفع فيه ؛ لأنه أثبت الرفع عند الركوع ، والرفع منه ؛ لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح ، والحجة في الموضعين واحدة ، وأول راض سيرة من يسيرها . قال : والصواب إثباته ، وأما كونه مذهبا للشافعي ؛ لكونه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى . وقال بعضهم : وجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي ، أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده ، أو تأوله بوجه من الوجوه فلا ، والأمر هنا محتمل انتهى . ( قلت ) : يحتمل أنه ظهر عنده منسوخ ، فالمنسوخ لا يعمل به وإن كان صحيحا ، وقال الطحاوي : وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه خلاف هذا ، يعني خلاف ما رواه أبو داود وغيره عنه ، ثم أخرج عن أبي بكر النهشلي ، حدثنا عاصم بن كليب ، عن أبيه أن عليا رضي الله عنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعده ، قال : فلم يكن علي ليرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع ثم يتركه إلا وقد ثبت عنده نسخه ، قال : ويضعف هذه الرواية أيضا أنه روي من وجه آخر وليس فيه الرفع ، ثم أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن الأعرج به ، ولم يذكر فيه الرفع . ( فإن قلت ) : استنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به ؛ لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها ، وبهذا نقول ، والنووي أيضا أطلق في الروضة أنه نص عليه . ( قلت ) : الذي في الأم خلاف ذلك ، فإنه قال في باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث ابن عمر من طريق سالم ، وتكلم عليه : ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاثة . ( فإن قلت ) : وقع في آخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ورفع . ( قلت ) : أجيب عن هذا بأنه يحمل الخفض على الركوع ، والرفع على الاعتدال ، وإلا فحمله على ظاهره يقتضي استحبابه في السجود أيضا ، وهو خلاف ما عليه الجمهور . ( قلت ) : في قوله والرفع على الاعتدال نظر لا يخفى ، ومع هذا ذهب إليه جماعة ، منهم : ابن المنذر ، وأبو علي الطبري ، والبيهقي ، والبغوي ، وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين . ( ورواه حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) . وهذا التعليق رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع " وصله البخاري أيضا في كتاب رفع اليدين ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد مرفوعا ولفظه : " كان إذا كبر رفع يديه ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع " . ( ورواه ابن طهمان ، عن أيوب ، وموسى بن عقبة مختصرا ) . يعني : رواه إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب إلى آخره ، وأخرجه البيهقي ، فقال : حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا عمرو بن عبد الله بن رزين أبو العباس السلمي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب ، وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا استوى قائما من ركوعه حذو منكبيه ، ويقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك . وقال الدارقطني : ورواه أبو صخرة ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفا ، واعترض الإسماعيلي فقال : ليس في حديث حماد ، ولا ابن طهمان بأن الرفع من الركعتين المعقود لأجله الباب ؛ لأن الباب في رفع اليدين إذا قام من الركعتين ، وليس هذا في حديث حماد ولا ابن طهمان ، وإنما في حديثهما حذو منكبيه ، قال : فلعل المحدث عن أبي عبد الله ، يعني البخاري دخل له هذا الحرف في هذه الترجمة ، وأجاب بعضهم بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن رواية نافع لأصل الحديث موقوفة ، وأنه خالف في ذلك سالما ، كما نقله ابن عبد البر وغيره ، وقد بين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في رفعه ووقفه ليس إلا .