باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
( باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ) . 127 - حدثنا عياش ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه ، وإذا قام من الركعتين رفع يديه ، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - .
مطابقته للترجمة في قوله : " وإذا قام من الركعتين رفع يديه " . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : عياش بفتح ج٥ / ص٢٧٧العين المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمة ابن الوليد الرقام البصري ، مر في باب الجنب يخرج . الثاني : عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري .
الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن النصف الأول من الرواة بصري ، والنصف الثاني مدني ، وفيه أن شيخه من أفراده . ( ذكر من أخرجه غيره وما قيل فيه ) ،
ورواه أبو داود في سننه في الصلاة ، عن نصر بن علي عنه به أتم من الأول ، وعن القعنبي ، عن مالك ، عن نافع نحوه ، ولم يرفعه ، وقال أبو داود : الصحيح قول ابن عمر ، وليس بمرفوع ، رواه القعنبي ، يعني عبد الوهاب ، عن عبيد الله وأوقفه ، وكذا رواه الليث عن سعد ، وابن جريج عن نافع موقوفا.
وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في رفعه ووقفه ، وقال : الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى ، يعني حديث البخاري،
وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه ، وميل البخاري إلى رفعه ، فلذلك أخرج هذا الحديث، وفيه : ورفع ذلك ابن عمر ، ويؤيده ما رواه أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبيد المحاربي قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، عن عاصم بن كليب ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه " .
وصححه البخاري في كتاب رفع اليدين ، ويقوي ذلك أيضا حديث أبي حميد الساعدي ، أخرجه أبو داود مطولا ، وفيه : " ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، كما كبر عند افتتاح الصلاة " .
وكذلك أخرج أبو داود من حديث علي رضي الله تعالى عنه ، وفيه : " إذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر " ، وأخرج الحديثين ابن خزيمة ، وابن حبان ، وصححاهما، والمراد من السجدتين الركعتان ، وهو الموضع الذي اشتبه على الخطابي ؛ لأنه قال : أما ما روي في حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين فلست أعلم أحدا من الفقهاء ذهب إليه ، فإن صح الحديث فالقول به واجب . ( قلت ) : اشتبه عليه ذلك ؛ لكونه لم يقف على طرق الحديث ، وقال النووي في الخلاصة: وقع في لفظ أبي داود : " السجدتين " ، وفي لفظ الترمذي : " الركعتين " ، والمراد بالسجدتين الركعتان كما ذكرنا .
وقال البخاري في كتاب رفع اليدين : ما زاده ابن عمر ، وعلي ، وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح ؛ لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها ، وإنما زاد بعضهم على بعض ، والزيادة مقبولة من أهل العلم . وقال ابن بطال : هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع ، وقال ابن خزيمة : هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح، وقد قال : قولوا بالسنة ، ودعوا قولي ، وقال ابن دقيق العيد : قياس نظر الشافعي أن يستحب الرفع فيه ؛ لأنه أثبت الرفع عند الركوع ، والرفع منه ؛ لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح ، والحجة في الموضعين واحدة ، وأول راض سيرة من يسيرها . قال : والصواب إثباته ، وأما كونه مذهبا للشافعي ؛ لكونه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى .
وقال بعضهم : وجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي ، أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده ، أو تأوله بوجه من الوجوه فلا ، والأمر هنا محتمل انتهى . ( قلت ) : يحتمل أنه ظهر عنده منسوخ ، فالمنسوخ لا يعمل به وإن كان صحيحا ، وقال الطحاوي : وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه خلاف هذا ، يعني خلاف ما رواه أبو داود وغيره عنه ، ثم أخرج عن أبي بكر النهشلي ، حدثنا عاصم بن كليب ، عن أبيه أن عليا رضي الله عنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعده ، قال : فلم يكن علي ليرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع ثم يتركه إلا وقد ثبت عنده نسخه ، قال : ويضعف هذه الرواية أيضا أنه روي من وجه آخر وليس فيه الرفع ، ثم أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن الأعرج به ، ولم يذكر فيه الرفع . ( فإن قلت ) : استنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به ؛ لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها ، وبهذا نقول ، والنووي أيضا أطلق في الروضة أنه نص عليه .
( قلت ) : الذي في الأم خلاف ذلك ، فإنه قال في باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث ابن عمر من طريق سالم ، وتكلم عليه : ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاثة . ( فإن قلت ) : وقع في آخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ورفع . ( قلت ) : أجيب عن هذا بأنه يحمل ج٥ / ص٢٧٨الخفض على الركوع ، والرفع على الاعتدال ، وإلا فحمله على ظاهره يقتضي استحبابه في السجود أيضا ، وهو خلاف ما عليه الجمهور .
( قلت ) : في قوله والرفع على الاعتدال نظر لا يخفى ، ومع هذا ذهب إليه جماعة ، منهم : ابن المنذر ، وأبو علي الطبري ، والبيهقي ، والبغوي ، وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين . ( ورواه حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) . وهذا التعليق رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع " وصله البخاري أيضا في كتاب رفع اليدين ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد مرفوعا ولفظه : " كان إذا كبر رفع يديه ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع " .
( ورواه ابن طهمان ، عن أيوب ، وموسى بن عقبة مختصرا ) . يعني : رواه إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب إلى آخره ، وأخرجه البيهقي ، فقال : حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا عمرو بن عبد الله بن رزين أبو العباس السلمي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب ، وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا استوى قائما من ركوعه حذو منكبيه ، ويقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك . وقال الدارقطني : ورواه أبو صخرة ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفا ، واعترض الإسماعيلي فقال : ليس في حديث حماد ، ولا ابن طهمان بأن الرفع من الركعتين المعقود لأجله الباب ؛ لأن الباب في رفع اليدين إذا قام من الركعتين ، وليس هذا في حديث حماد ولا ابن طهمان ، وإنما في حديثهما حذو منكبيه ، قال : فلعل المحدث عن أبي عبد الله ، يعني البخاري دخل له هذا الحرف في هذه الترجمة ، وأجاب بعضهم بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن رواية نافع لأصل الحديث موقوفة ، وأنه خالف في ذلك سالما ، كما نقله ابن عبد البر وغيره ، وقد بين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في رفعه ووقفه ليس إلا .