748 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ . قَالَ : إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا . وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ · ص 272 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب رفعِ البصرِ إلى الإمَامِ فِي الصَّلاَةِ · ص 393 الحَدِيْث الثالث : 748 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ، حَدَّثَنِي مَالِك ، عَن زيد بْن أسلم ، عَن عَطَاء بْن يسار ، عَن عَبْد الله بْن عَبَّاس ، قَالَ : خسفت الشمس عَلَى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى ، قالوا : يَا رسول الله ، رأيناك تناولت شيئاً فِي مقامك ، ثُمَّ رأيناك تكعكعت ؟ قَالَ : ( إني رأيت الجنة فتناولت مِنْهَا عنقوداً ، ولو أخذته لأكلتم مِنْهُ مَا بقيت الدنيا ) . قَالَ الخطابي : التكعكع التأخر ، وأصله فِي الجبن ، كع الرَّجُلُ عَن الأمر إذا جبن وتأخر ، وأصله : تكعع ، فأدخل الكاف لئلا يجمع بَيْن حرفين . ويقال : كاع يكيع ، مثله . انتهى . وفي الحَدِيْث دليل عَلَى أن رفع بصر المصلي إلى مَا بَيْن يديه ، ومد يده لتناول شيء قريب مِنْهُ لا يقدح فِي صلاته . وليس فِيهِ نظر المأموم إلى إمامه ، إنما فِيهِ نظر الإمام إلى مَا بَيْن يديه ، وقد تقدمت الإشارة إلى أن هَذَا النظر والتناول ليس هُوَ مَا يكره فِي الصلاة ؛ لأنه نظر إلى الآخرة لا إلى الدنيا ، ومد يده إلى العنقود كَانَ فِيهِ مصلحة دينية ، ليري أصحابه بعض مَا وعدوا به عياناً فِي الجنة ، لكنه أوحي إليه أن لا يفعل ؛ فإنه كَانَ يصير الغيب شهادة ، فتزول فائدة التكليف بالإيمان بالغيب . وقوله : ( فتناولت مِنْهُ عنقوداً ) ، يعني : أَنَّهُ مد يده يريد تناول العنقود ، ولكنه لَمْ يتناوله ، ولهذا قَالَ : ( لَوْ أخذته لأكلتم مِنْهُ ) . وقوله : ( لأكلتم مِنْهُ مَا بقيت الدنيا ) إشارة إلى أن مَا فِي الجنة لا ينفد ؛ فإنه كُلَّمَا أكل مِنْهُ استخلف فِي الحال مثلاه . وفي رِوَايَة أخرى : ( لأكل مِنْهُ من بَيْن السماء والأرض ، لا ينقصونه شيئاً ) . ولهذا يروى أن الطير يمر بأهل الجنة ، فيشتهونه ، فيخر بَيْن أيديهم ، فيأكلون مِنْهُ مَا يشاءون ثُمَّ يطير ، والكأس يشربون مَا فِيهِ ثُمَّ يعود ممتلئاً فِي الحال ، لا حرمنا الله خير مَا عنده بشر مَا عندنا بمنه ورحمته .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة · ص 306 136 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى قالوا : يا رسول الله ، رأيناك تناول شيئا في مقامك ، ثم رأيناك تكعكعت ، قال : إني أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : رأيناك تكعكعت ؛ لأن رؤيتهم تكعكعه تدل على أنهم يراقبونه – صلى الله عليه وسلم - . ورجاله قد مروا غير مرة ، وهو حديث مطول ، أخرجه في باب صلاة الكسوف جماعة ، عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس قال : انخسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام قياما طويلا .. الحديث بطوله ، وفيه : قالوا : يا رسول الله ، رأيناك تناولت شيئا في مقامك إلى قوله : ما بقيت الدنيا ، وبعده هناك شيء آخر سيأتي ، وأخرج هاهنا هذه القطعة عن إسماعيل بن أبي أويس لأجل ما وضع لها هذه الترجمة ، وأخرج عن إسماعيل أيضا عن مالك في بدء الخلق ، وأخرج عن عبد الله بن يوسف في النكاح ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع ، عن إسحاق بن عيسى ، عن مالك به ، وعن سويد بن سعيد ، عن حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم به ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن القعنبي . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة ، عن ابن القاسم ، عن مالك به ، وأخرج الترمذي أيضا قطعة من حديث ابن عباس : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف فقرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم سجد سجدتين ، والأخرى مثلها ، أخرجه عن محمد بن بشار ، عن يحيى ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، وأهمله المزي في الأطراف . قوله : خسفت الشمس فيه دليل لمن قال : الخسوف أيضا يطلق على كسوف الشمس ، وفي روايته الأخرى : انخسفت ، قوله : فصلى : أي صلاة الكسوف ، قوله : تناول شيئا ، أصله تتناول ، فحذفت إحدى التائين ، وفي روايته الأخرى إلى تأتي في باب صلاة الكسوف : تناولت ، قوله : تكعكعت : أي تأخرت ، قاله في مجمع الغرائب ، وقال ابن عبد البر : معناه تقهقرت ، وقال أبو عبيد : كعكعته فتكعكع ، قال : أصل كعكعت كععت فاستثقلت العرب الجمع بين ثلاثة أحرف من جنس واحد ؛ ففرقوا بينها بحرف مكرر ، وقال غيره : أكعه الفرق إكعاعا إذا حبسه عن وجهه ، وفي المحكم كع كعوعا وكعاعة وكيعوعة ، وكعكعه عن الورد نحاه ، وفي الجمهرة لا يقال : كاع وإن كانت العامة تداولت به ، وفي الموعب عن أبي زيد كععت . وكععت بالكسر والفتح ، وأكع بالكسر والفتح كعا وكعاعة بالفتح إذا هبت القوم بعدما أردتهم فرجعت وتركتهم ، وإني عنهم لكع بالفتح . وقال صاحب العين : كع وكاع بالتشديد ، وقد كع كوعا وهو الذي لا يمضي في عزم ، وفي التهذيب لأبي منصور الأزهري رجل كعكع ، وقد تكعكع ، وتكأكأ : إذا ارتدع . قوله : أريت على صيغة المجهول يريد أن الجنة عرضت له من غير حائل ، قوله : عنقودا بضم العين ، لا يقال التناول هو الأخذ فكيف أثبت أولا ، ثم قال : لو أخذته لأنا نقول التناول هو التكلف في الأخذ ، وإظهاره لا الأخذ حقيقة ، ويقال : معناه تناولت لنفسي ، ولو أخذته لكم لأكلتم منه ، ويقال : معناه فأردت التناول والإرادة مقدرة ، ومعناه لو أردت الأخذ لأخذت ، ولو أخذت لأكلتم منه ما بقيت الدنيا : أي مدة بقاء الدنيا إلى انتهائها . وقال التيمي : قيل : لم يأخذ العنقود ؛ لأنه كان من طعام الجنة وهو لا يفنى ، ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى ؛ لأن الله تعالى خلقها للفناء فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء .