98 - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ 763 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ : وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ، فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ ) الْمُرَادُ تَقْدِيرُهَا لَا إِثْبَاتُهَا لِكَوْنِهَا جَهْرِيَّةً ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ إِثْبَاتُهَا . قَوْلُهُ : ( أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ ) هِيَ وَالِدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي عَنْهَا ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ : عَنْ أُمِّهِ أُمَّ الْفَضْلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ اسْمَهَا لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ ، وَيُقَالُ إِنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَةَ ، وَالصَّحِيحُ أُخْتُ عُمَرَ زَوْجُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ حَدِيثِهِ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَعُمَرَ مُوثِقِي وَأُخْتَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاسْمُهَا فَاطِمَةُ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَتْهُ ) أَيْ : سَمِعَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ سَمِعَتْنِي . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي ) أَيْ : شَيْئًا نَسِيتُهُ ، وَصَرَّحَ عَقِيلٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا آخِرُ صَلَوَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَفْظُهُ : ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَفَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَانَتِ الظُّهْرَ ، وَأَشَرْنَا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي حَكَتْهَا عَائِشَةُ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالَّتِي حَكَتْهَا أُمُّ الْفَضْلِ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهَا خَرَجَ إِلَيْنَا أَيْ : مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ رَاقِدًا فِيهِ إِلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ فَصَلَّى بِهِمْ ، فَتَلْتَئِمُ الرِّوَايَاتُ . قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ بِهَا ) هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ : سَمِعْتُهُ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ · ص 287 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب القراءة في المغرب · ص 425 98 - باب القراءة في المغرب فيهِ حديثان : الأول : 763 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، أنه قالَ : إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فقالَت : يا بني ، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة ، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب . وخرجه مسلم من طريق مالك وسفيان ومعمر وصالح بن كيسان ، كلهم عن الزهري بنحوه . وزاد صالح في حديثه : ثم ما صلى بعد حتى قبضه الله . والمراد - والله أعلم - ما صلى بعدها إماماً بالناس . وخرجه الترمذي من حديث ابن إسحاق ، عن الزهري ، ولفظه : قالَ : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه ، فصلى المغرب ، ثم قرأ بالمرسلات ، فما صلى بها بعد حتى لقي الله . وخرجه الطبراني من رواية أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن أبي رشدين - وهو : كريب - ، عن أم الفضل ، أنها كانت إذا سمعت أحداً يقرأ بالمرسلات ، قالت : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قرأ في المغرب بالمرسلات ، ثم لم يصل لنا عشاء حتى قبضه الله . وهذا يبين أن المعنى أنه لم يصل لهم بعدها صلاة المغرب إماماً . ولكن قوله : ( عن كريب ) في هذا الإسناد وهم ، إنما هوَ : عبد الله بن عباس . وخرج النسائي من حديث موسى بن داود ، عن عبد العزيز الماجشون ، عن حميد ، عن أنس ، عن أم الفضل ، قالت : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته المغرب ، فقرأ بالمرسلات ، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض الله روحه صلى الله عليه وسلم . وهذا الإسناد كلهم ثقات ، إلا أنه معلول ، فإن الماجشون روى عن حميد ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد ، ثم قالَ الماجشون عقب ذَلِكَ : وذكر لي عن أم الفضل ، فذكر هذا الحديث ، فوهم فيهِ موسى بن داود ، فساقه كله عن حميد ، عن أنس ، ذكر ذَلِكَ أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القراءة في المغرب · ص 22 ( باب القراءة في المغرب ) أي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة المغرب ، والمراد تقدير القراءة لا إثباتها لكونها جهرية ، بخلاف ما تقدم في باب القراءة في العصر والقراءة في الظهر . 151 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فقالت : يا بني والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة ، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وأخرجه البخاري أيضا في المغازي ، عن يحيى بن بكير ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ، وعن حرملة بن يحيى ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن القعنبي ، عن مالك ، وأخرجه الترمذي فيه عن هناد ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة ، عن سفيان به مختصرا ، وفي التفسير عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار ، كلاهما عن سفيان به . قوله : " إن أم الفضل "هي والدة ابن عباس الراوي عنها ، وبذلك صرح الترمذي في روايته فقال : عن أمه أم الفضل ، واسمها لبابة بنت الحارث زوجة العباس ، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " سمعته " أي سمعت ابن عباس ، وفيه التفات من الحاضر إلى الغائب لأن القياس يقتضي أن يقال سمعتني ، وإنما لم يقل إن أمي لشهرتها بذلك . قوله : " وهو يقرأ " جملة اسمية وقعت حالا والضمير يرجع إلى ابن عباس ، وفيه التفات أيضا من الحاضر إلى الغائب لأن القياس يقتضي وأنا أقرأ ، وقال الكرماني : ويقرأ إما حال وإما استئناف ، وعلى الحال يحتمل سماعها منه صلى الله عليه وسلم القرآن بعد ذلك ، وعلى الاستئناف لا يحتمل . قوله : " فقالت : يا بني " ويروى " فقلت " وبني بضم الباء تصغير ابن ، وهذا تصغير الشفقة والترحم . قوله : " لقد ذكرتني " بالتشديد ، أي ذكرتني شيئا نسيته ، قال الكرماني : ويروى بالتخفيف ، ويروى أيضا : بقرآنك ، على وزن الفعلان ، أراد به بضم القاف وسكون الراء وبعد الألف نون . قوله : " هذه السورة " منصوب بقوله " بقراءتك " على مختار البصريين ، وبقوله ذكرتني على مختار الكوفيين . قوله : " إنها " أي إن هذه السورة لآخر ما سمعت ، ويروى ما سمعته بزيادة ضمير المنصوب ، فإن قلت صرح عقيل في روايته عن ابن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره البخاري في باب الوفاة ولفظه : " ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله " وذكر في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : إن الصلاة التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه في مرض موته كانت الظهر ، قلت : التوفيق بينهما أن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والصلاة التي حكتها أم الفضل كانت في بيته ، كما رواه النسائي : " صلى بنا في بيته المغرب فقرأ المرسلات ، وما صلى بعدها صلاة حتى قبض صلى الله عليه وسلم " فإن قلت : روى الترمذي : حدثنا هناد قال : أخبرنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن أمه أم الفضل قالت : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات ، فما صلاها بعد حتى لقي الله ، وقال : حديث أم الفضل حديث حسن صحيح ، قلت : يحمل قولها خرج إلينا على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى الحاضرين في البيت فصلى بهم ، فيحصل الالتئام بذلك في الروايات ، وقال الترمذي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور ، وقد ذكره البخاري مسندا على ما يجيء عن قريب .