99 - بَاب الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ 765 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ ) اعْتَرَضَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا بِأَنَّ الْجَهْرَ فِيهِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ عَجِيبٌ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مَوْضُوعٌ لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ هِيَ ، وَلَيْسَ هُوَ مَقْصُورًا عَلَى الْخِلَافِيَّاتِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ يَقْرَأُ وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ ، زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فِي فِدَاءِ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ : وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ أَيْضًا فِي آخِرِهِ قَالَ : وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ وَزَادَ : فَأَخَذَنِي مِنْ قِرَاءَتِهِ الْكَرْبُ ، وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي حِينَ سَمِعْتُ الْقُرْآنَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ أَدَاءِ مَا تَحَمَّلَهُ الرَّاوِي فِي حَالِ الْكُفْرِ ، وَكَذَا الْفِسْقُ إِذَا أَدَّاهُ فِي حَالِ الْعَدَالَةِ . وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى زَوَائِدَ أُخْرَى فِيهِ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ . قَوْلُهُ : ( بِالطُّورِ ) أَيْ بِسُورَةِ الطُّورِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ وَسَنَذْكُرُ مَا فِيهِ قَرِيبًا . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : ذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالسُّوَرِ الطِّوَالِ نَحْوِ الطُّورِ وَالْمُرْسَلَاتِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ أَسْتَحِبُّهُ . وَكَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا اسْتِحْبَابَ . وَأَمَّا مَالِكٌ فَاعْتَمَدَ الْعَمَلَ بِالْمَدِينَةِ بَلْ وَبِغَيْرِهَا . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : اسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عَلَى تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَتَقْصِيرِهَا فِي الْمَغْرِبِ ، وَالْحَقُّ عِنْدَنَا أَنَّ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَثَبَتَتْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وَمَا لَمْ تَثْبُتْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ . قُلْتُ : الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْقِرَاءَةِ هُنَا ثَلَاثَةٌ مُخْتَلِفَةُ الْمَقَادِيرِ لِأَنَّ الْأَعْرَافَ مِنَ السَّبْعِ الطِّوَالِ ، وَالطُّورَ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَالْمُرْسَلَاتِ مِنْ أَوْسَاطِهِ . وَفِي ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِهِمْ فِي الْمَغْرِبِ بِالَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَمْ أَرَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ إِلَّا حَدِيثًا فِي ابْنِ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ . فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَظَاهِرُ إِسْنَادِهِ الصِّحَّةُ إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ فِيهِ بَعْضُ رُوَاتِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ سِمَاكٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ قَرَأَ بِهِمَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَاعْتَمَدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فُلَانٍ ، قَالَ سُلَيْمَانُ : فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ . وَهَذَا يُشْعِرُ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي بَابِ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا . نَعَمْ حَدِيثُ رَافِعٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَضِلُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ يَدُلُّ عَلَى تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحْيَانًا يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمَغْرِبِ إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِمَّا لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَنْكَرَ عَلَى مَرْوَانَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ ، وَلَوْ كَانَ مَرْوَانُ يَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ لَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى زَيْدٍ ، لَكِنْ لَمْ يُرِدْ زَيْدٌ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالطِّوَالِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ ذَلِكَ كَمَا رَآهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الصِّحَّةِ بِأَطْوَلَ مِنَ الْمُرْسَلَاتِ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي حَالِ شِدَّةِ مَرَضِهِ وَهُوَ مَظِنَّةُ التَّخْفِيفِ ، وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى أَبِي دَاوُدَ ادِّعَاءَ نَسْخِ التَّطْوِيلِ لِأَنَّهُ رَوَى عَقِبَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْقِصَارِ ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ زَيْدٍ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الدَّلَالَةِ ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى عُرْوَةَ رَاوِيَ الْخَبَرِ عَمِلَ بِخِلَافِهِ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى نَاسِخِهِ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْحَمْلِ ، وَكَيْفَ تَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ وَأُمُّ الْفَضْلِ تَقُولُ : إِنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِهِمْ قَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ . قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ : هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، فَجَائِزٌ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ وَفِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِمَا أَحَبَّ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ إِمَامًا اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُخَفِّفَ فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ . وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقُرْطُبِيِّ : مَا وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ التَّقْصِيرُ أَوْ عَكْسُهُ فَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ عَلَى تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَرَأَ بَعْضَ السُّورَةِ . ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ جُبَيْرٍ بِلَفْظٍ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ، قَالَ : فَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ هِيَ هَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةً اهـ . وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَقْتَضِي قَوْلَهُ خَاصَّةً مَعَ كَوْنِ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِخُصُوصِهَا مُضَعَّفَةً ، بَلْ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ السُّورَةَ كُلَّهَا ، فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ : سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ : الْمُصَيْطِرُونَ كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ ، وَنَحْوُهُ لِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ ، وَفِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ : سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَعْدٍ ، وَزَادَ فِي أُخْرَى فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ . ثُمَّ ادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ يَأْتِي فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَكَذَا أَبْدَاهُ الْخَطَّابِيُّ احْتِمَالًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَرَأَ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَكُونُ قَدْرَ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ لَمَا كَانَ لِإِنْكَارِ زَيْدٍ مَعْنًى . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ زَيْدٍ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ : إِنَّكَ لَتُخِفُّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَاخْتُلِفَ عَلَى هِشَامٍ فِي صَحَابِيِّهِ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبِي أَيُّوبَ ، وَقِيلَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَتْنِ دُونَ الْقِصَّةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَحُدَّهُ بِقِرَاءَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ قَالُوا : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَهُ أَنْ يَمُدَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا وَلَوْ غَابَ الشَّفَقُ . وَاسْتَشْكَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إِطْلَاقَ هَذَا ، وَحَمَلَهُ الْخَطَّابِيُّ قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يُوقِعُ رَكْعَةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُدِيمُ الْبَاقِيَ وَلَوْ غَابَ الشَّفَقُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، لِأَنَّ تَعَمُّدَ إِخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الْوَقْتِ مَمْنُوعٌ ، وَلَوْ أَجْزَأَتْ فَلَا يُحْمَلُ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمُفَصَّلِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مُنْتَهَاهُ آخِرُ الْقُرْآنِ هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ أَوِ الْجَاثِيَةِ أَوِ الْقِتَالِ أَوِ الْفَتْحِ أَوِ الْحُجُرَاتِ أَوْ ق أَوِ الصَّفِّ أَوْ تَبَارَكَ أَوْ سَبِّحْ أَوِ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ أَقْوَالٌ أَكْثَرُهَا مُسْتَغْرَبٌ اقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْأَوَائِلِ سِوَى الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ ، وَحَكَى الْأَوَّلَ وَالسَّابِعَ وَالثَّامِنَ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيُّ ، وَحَكَى الرَّابِعَ وَالثَّامِنَ الدِّزَّمَارِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَحَكَى التَّاسِعَ الْمَرْزُوقِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ الْعَاشِرَ ، وَالرَّاجِحُ الْحُجُرَاتُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ . وَنَقَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّ الْمُفَصَّلَ جَمِيعُ الْقُرْآنِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ : أَقْرَأَنِي أَبُو مُوسَى كِتَابَ عُمَرَ إِلَيْهِ : اقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ آخِرَ الْمُفَصَّلِ . وَآخِرُ الْمُفَصَّلِ مِنْ ( لَمْ يَكُنْ ) إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْمُفَصَّلِ بَلْ لِآخِرِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ · ص 289 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الجهر في المغرب · ص 437 99 - باب الجهر في المغرب 765 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قالَ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور . وخرجه في ( المغازي ) من طريق معمر ، عن الزهري ، وزاد فيهِ : وذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي . وهذا كانَ قبل أن يسلم جبير بن مطعم ، وكان قدم المدينة لفداء أسارى بدر . وخرج الإمام أحمد من طريق سعد بن إبراهيم ، سمعت بعض إخوتي يحدث ، عن أبي ، عن جبير بن مطعم ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم في فداء المشركين - وفي رواية : في فداء أهل بدر - ، وما أسلم يومئذ ، قالَ : فانتهيت إليه وهو يصلي المغرب ، وهو يقرأ فيها بالطور ، قالَ : فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن . وفي هذا دليل على قبول رواية المسلم لما تحمله من العلم قبل إسلامه . وقد روي أنه سمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد . وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع صوته بالقراءة في صلاة الليل . والأحاديث المذكورة في الباب الماضي تدل على الجهر بالقراءة في المغرب ؛ فإن عامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم القراءة في المغرب بسورة ذكر أنه سمعه يقرأ بها ، وفي ذَلِكَ دليل على الجهر . والجهر بالقراءة في المغرب إجماع المسلمين رأياً وعملا به ، لم يزل المسلمون يتداولونه بينهم ، من عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى الآن . وأدنى الجهر أن يسمع من يليه ، هذا قول أصحابنا والشافعية وغيرهم . وقد سبق عن ابن مسعود ، قالَ : من أسمع أذنيه فلم يخافت ، وهو يدل على أدنى الجهر أن يسمع نفسه . روى وكيع ، عن سفيان ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن الأسود بن هلال ، عن ابن مسعود ، قالَ : لم يخافت من أسمع أذنيه . ومنتهى الجهر أن يسمع من خلفه إن أمكن ذَلِكَ من غير مشقة ، وقد كانَ عمر بن الخطاب يسمع قراءته في المسجد من خارجه . وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا قالَ : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذَلِكَ المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ، ومن جاء به ، فقالَ الله لنبيه : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيسمع المشركون قراءتك وَلا تُخَافِتْ بِهَا عن أصحابك ، أسمعهم القرآن ، ولا تجهر ذَلِكَ الجهر وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا يقول : بين الجهر والمخافتة . خرجاه في ( الصحيحين ) ولفظه لمسلم . والجهر فيما يجهر فيهِ سنة ، لا تبطل الصلاة بتركه عندَ جمهور العلماء . وحكي عن ابن أبي ليلى أنه تبطل الصلاة بتركه ، وهو وجه ضعيف لأصحابنا إذا تعمد ذَلِكَ . وإنما يجهر الإمام إذا صلى من يأتم به ، فأما المنفرد ، فاختلفوا : هل يسن لهُ الجهر ، أم لا ؟ فقالَ الشافعي وأصحابه : يسن لهُ الجهر ، وحكاه بعضهم عن الجمهور . ومذهب أبي حنيفة وأحمد : إنما يسن الجهر لإسماع من خلفه ؛ ولهذا أمر من خلفه بالإنصات لهُ ، كما قالَ تعالى : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وقد سبق أنها نزلت في الصلاة ، وأما المنفرد فيجوز لهُ الجهر ولا يسن . قالَ أحمد : إن شاء جهر ، وإن شاء لم يجهر ؛ إنما الجهر للجماعة . وكذا قالَ طاوس : إن شاء جهر ، وإن شاء لم يجهر . ومن أصحابنا من كرهه للمنفرد . ونص أحمد على أن المنفرد إذا صلى صلاة الكسوف جهر فيها بالقراءة ، فخرج القاضي أبو يعلى من ذَلِكَ رواية باستحباب الجهر للمنفرد في الفرائض . وبينهما فرق ؛ فإن صلاة الكسوف تطول فيها القراءة ، فيحتاج المنفرد إلى الجهر فيها ؛ كقيام الليل ، بخلاف الفرائض .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجهر في المغرب · ص 26 ( باب الجهر في المغرب ) أي هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة المغرب واعتراض ابن المنير على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه ساقط ؛ لأن البخاري وضع كتابه لبيان الأحكام من حيث هي مطلقا ولم يقصره على بيان الخلافيات . 153 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة : عبد الله بن يوسف التنيسي المصري ومالك بن أنس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومحمد بن جبير بضم الجيم ابن مطعم بضم الميم وكسر العين ، وأبوه جبير بن مطعم بن عدي قد مر في باب من أفاض في كتاب الغسل . ذكر لطائف إسناده ، فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني ، وفيه ، عن محمد بن جبير ، وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان ، عن الزهري ، حدثني محمد بن جبير . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ، عن محمود ، وفي التفسير عن إسحاق بن منصور ، وعن الحميدي ، عن ابن عيينة ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، وعن حرملة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن عبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، عن مالك ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي التفسير عن قتيبة ، وعن الحارث بن مسكين ، وأخرجه ابن ماجه محمد بن الصباح . ذكر معناه . قوله : " قرأ " وفي رواية ابن عساكر " يقرأ " بلفظ المضارع ، وكذا هو في الموطأ . قوله : " في المغرب " أي في صلاة المغرب . قوله : " بالطور " أي بسورة الطور ، قال الطحاوي : يجوز أن يريد بقوله " والطور " قرأ ببعضها ، وذلك جائز في اللغة ، يقال فلان قرأ القرآن إذا قرأ بعضه ، ويحتمل قرأ بالطور قرأ بكلها ، فنظرنا في ذلك هل يروى فيه شيء يدل على أحد التأويلين ، فإذا صالح بن عبد الرحمن وابن أبي داود قد حدثانا قالا : نا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : " قدمت المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر فانتهيت إليه وهو يصلي في أصحابه صلاة المغرب فسمعته يقول : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ فكأنما صدع قلبي ، فلما فرغ كلمته فيهم فقال شيخ : لو كان أتاني لشفعته فيهم " يعني أباه مطعم بن عدي فهذا هشيم قد روى هذا الحديث ، عن الزهري ، فبين القصة على وجهها ، وأخبر أن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله عز وجل : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ فبين هذا أن قوله في الحديث الأول " قرأ بالطور " إنما هو ما سمعه يقرؤه منها ، وليس لفظ جبير إلا ما روى هشيم ؛ لأنه ساق القصة على وجهها ، فصار ما حكى فيها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم هو قراءته : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ خاصة انتهى . وقال صاحب التلويح : فيه نظر في مواضع ، الأول : لما رواه ابن ماجه : " فلما سمعته يقرأ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ إلى قوله : فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ كاد قلبي يطير " ولما رواه السراج في كتابه بسند صحيح : " سمعته يقرأ في المغرب بالطور وكتاب مسطور في رق منشور " الثاني . قوله : " رواه هشيم ، عن الزهري " وخالفه الطبراني في معجمه الصغير ، وإنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده ، وقال : لم يروه عن إبراهيم إلا هشيم ، تفرد به عروة بن سعيد الربعي وهو ثقة ، الثالث قوله : " قال جبير : فانتهيت إليه وهو يصلي " فيه نظر لما ذكره محمد بن سعد من حديث نافع ابنه عنه قال : " قدمت في فداء أسارى بدر فاضطجعت في المسجد بعد العصر ، وقد أصابني الكرى فنمت ، فأقيمت صلاة المغرب ، فقمت فزعا بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب : بالطور وكتاب مسطور ، فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ، وكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي " انتهى ، قلت : رواية البخاري أصح من غيره ، وفي الاستيعاب : روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه المغرب والعشاء ، وزعم الدارقطني أن رواية من روى عن ابن شهاب ، عن نافع بن جبير وهم . وأما الطور ، فعن ابن عباس : الطور الجبل الذي كلم الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام عليه لغة سريانية ، وفي المحكم : الطور الجبل ، وقد غلب طور سيناء على جبل بالشام ، وهو بالسريانية طورى ، والنسبة إليه طوري وطوراني ، وزعم أبو عبيد البكري أنه جبل ببيت المقدس ممتد ما بين مصر وأيلة ، سمي بطور إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وهو طور سيناء وطور سينين ، وفي المتفق وضعا والمختلف صنفا اختلفوا فيه ، فقال قوم : هو جبل بقرب أيلة ، وقيل : هو جبل بالشام ، وأما طور زيتا بالقصر فجبل بقرب رأس عين ، وببيت المقدس أيضا جبل يعرف بطور زيتا ، وهو الذي جاء فيه الحديث : " مات بطور زيتا سبعون ألف نبي كلهم قتلهم الجوع " وهو شرقي وادي سلوان وعلى مدينة طبرية يقال له الطور مطل عليها ، وبأرض مصر جبل يقال له الطور بين مصر وفاران ، يشتمل على عدة قرى ، وطور عبدين اسم بليدة بنواحي نصيبين ، وفي قبلي البيت المقدس جبل عال يقال له الطور فيه فيما يقال قبر هارون عليه الصلاة والسلام . ذكر ما يستنبط منه : فيه أن القراءة في صلاة المغرب جهرية ، ولذلك وضع البخاري الباب فإن أسر فيها إن كان عمدا يكون تاركا للسنة ، وإن كان سهوا يجب عليه سجدتا السهو وقد ذكرناه ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ، وقد ذكرنا أن قراءته صلى الله عليه وسلم ليست كقراءة غيره ، وله أحوال في ذلك كما ذكرناه ، منها أن قراءته في المغرب بالطور ونحوها يجوز أن تكون لبيان الجواز ، ومنها أن تكون لعلمه بعدم المشقة ، ألا ترى كيف أنكر على معاذ رضي الله تعالى عنه لما طول الصلاة بافتتاحه بسورة البقرة ، فقال له : " أفتان أنت يا معاذ ، قالها مرتين لو قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ، فإنه يصلي خلفك ذو الحاجة والضعيف والصغير والكبير " رواه الطحاوي بهذا اللفظ ، ورواه البخاري ومسلم أيضا كما ذكرناه في موضعه ، وفيه احتجاج من ذهب إلى أن المستحب قراءة السور التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم وقد استقصينا الكلام فيه في الباب السابق .