100 - بَاب الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ 766 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ : سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ ) قَدَّمَ تَرْجَمَةَ الْجَهْرِ عَلَى تَرْجَمَةِ الْقِرَاءَةِ عَكْسَ مَا صَنَعَ فِي الْمَغْرِبِ ثُمَّ الصُّبْحِ ، وَالَّذِي فِي الْمَغْرِبِ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ مِنَ النُّسَّاخِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، وَبَكْرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، وَأَبُو رَافِعٍ هُوَ الصَّائِغُ ، وَهُوَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ بَصْرِيُّونَ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَبَكْرٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ وَسُلَيْمَانُ مِنْ صِغَارِهِمْ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لَهُ ) أَيْ فِي شَأْنِ السَّجْدَةِ يَعْنِي سَأَلْتُهُ عَنْ حُكْمِهَا ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ ؟ . قَوْلُهُ : ( سَجَدْتُ ) زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ بِهَا أَيْ بِالسَّجْدَةِ ، أَوِ الْبَاءُ لِلظَّرْفِ أَيْ فِيهَا يَعْنِي السُّورَةَ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ لِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَجَدْتُ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ فِي الصَّلَاةِ ، وَبِهِ يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ سُجُودَهُ فِي السُّورَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَلَا يَنْهَضُ الدَّلِيلُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ حَيْثُ كَرِهَ السَّجْدَةَ فِي الْفَرِيضَةِ يَعْنِي فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَرْفُوعًا ، وَغَفَلَ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ فَسَجَدَ بِهَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِلَفْظِ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ فَسَجَدَ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَلْقَاهُ ) كِنَايَةٌ عَنِ الْمَوْتِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي أَبْوَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ · ص 292 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الجهر في العشاء · ص 440 100 - باب الجهر في العشاء 766 - حدثنا أبو النعمان ، ثنا معتمر ، عن أبيه ، عن بكر ، عن أبي رافع ، قالَ : صليت مع أبي هريرة العتمة ، فقرأ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فسجد ، فقلت لهُ ، فقالَ : سجدت خلف أبي القاسم ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه . 767 - حدثنا أبو الوليد ، ثنا شعبة ، عن عدي ، قالَ : سمعت البراء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ في سفر ، فقرأ في العشاء بالتين والزيتون . لم يذكر في هذا الباب حديثا مرفوعاً إلا على الجهر في العشاء . أما حديث أبي هريرة : فغايته أن يدل على أن أبا هريرة جهر في قراءة صلاة العشاء ، وسجد ، وأخبر أنه سجد بهذه السجدة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يقل : في صلاة العشاء ، فيحتمل أنه سجد بها خلفه في صلاة جهر فيها بالقراءة غير صلاة العشاء ، ويحتمل أنه سجد بها في غير صلاة ؛ فإن القارئ إذا قرأ وسجد سجد من سمعه ، ويكون مؤتماً به عندَ كثير من العلماء ، وهو مذهب أحمد وغيره ، ويأتي ذكر ذَلِكَ في مواضع أخر إن شاء الله سبحانه وتعالى . وأما حديث البراء : فليس في هذه الرواية التي خرجها هاهنا تصريح بالجهر ، ولكنه خرجه فيما بعد ، وزاد فيهِ : ( قالَ : فما سمعت أحسن صوتاً منه ) وهذا يدل على الجهر . وبكل حال ؛ فالجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من العشاء متفق عليهِ بين المسلمين ، وقد تداولته الأمة عملاً به قرنا بعد قرن ، من عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم وإلى الآن . وحكم الجهر في العشاء حكم الجهر في المغرب ، وقد سبق ذكره .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجهر في العشاء · ص 27 ( باب الجهر في العشاء ) أي هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة العشاء ، وقال بعضهم : قدم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما وضع في المغرب ثم في الصبح والذي في المغرب أولى ولعله من النساخ ، قلت : المقصود الأعظم بيان الحكم لا الترتيب في الأبواب ، وأيضا راعى المناسبة بين هذا الباب ، والباب الذي قبله لأنه في الجهر ورعاية المناسبة مطلوبة . 154 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن بكر ، عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فسجد فقلت له قال سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه مطابقته للترجمة تفهم من قوله : " سجدت خلف أبي القاسم " ولو لم يجهر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءته في هذه الصلاة لما سجد أبو هريرة خلفه صلى الله عليه وسلم . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل ، الثاني : معتمر بلفظ اسم الفاعل من الاعتمار بن سليمان ، الثالث : أبوه سليمان بن طرخان ، الرابع : بكر بن عبد الله المزني ، الخامس : أبو رافع بالفاء وبالعين المهملة واسمه نفيع الصائغ ، السادس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أربعة من الرجال بصريون وأبو رافع مدني ، وفيه ثلاثة من التابعين ، يروي بعضهم عن بعض وهم سليمان بن معتمر سمع أنس بن مالك ، وبكر بن عبد الله روى عن أنس ، وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم ، ونفيع أدرك الجاهلية ولم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وروى عن جماعة من الصحابة وهو من كبار التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم ، قال صاحب التلويح : اعترض بعض شراح البخاري على البخاري بأن هذا الحديث ليس مرفوعا ، وهو غير وارد لأن رفعه ظاهر من متن الحديث وإنكار رفعه مكابرة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن ، عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى ، وعن أبي كامل الجحدري ، وعن عمرو الناقد ، وعن أحمد بن عبدة ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، عن معتمر به ، وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة ، عن سليم بن أحضر به . ذكر معناه . قوله : " العتمة " أي العشاء . قوله : " فقلت له " أي في شأن السجدة أي سألته عن حكمها . قوله : " أبي القاسم " هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " بها " أي بالسجدة يدل عليها . قوله : " فسجد " كما في قوله تعالى : " اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " أي العدل أقرب للتقوى ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى في أي : أسجد فيها ، أي في السورة وهي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ كما يجيء في الرواية الآتية في الباب الذي يأتي فإنه فيه : " فلا أزال أسجد فيها " كما يأتي ، ثم إن لفظة بها لم تقع في رواية أبي ذر . قوله : " حتى ألقاه " أي حتى ألقى أبا القاسم أي حتى أموت . ذكر ما يستفاد منه : فيه ثبوت سجدة التلاوة في سورة : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وهو حجة على مالك في قوله : لا سجدة فيها ، وقال ابن المنير : لا حجة فيه على مالك ، حيث كره السجدة في الفريضة ، يعني في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا ، ورد عليه بأنه مرفوع كما ذكرنا ، ويدل عليه أيضا رواية أبي الأشعث ، عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ : " صليت خلف أبي القاسم فسجد بها " أخرجه ابن خزيمة ، وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون ، عن سليمان التيمي بلفظ : " صليت مع أبي القاسم فسجد فيها " قلت : هذا حجة على مالك مطلقا سواء قرئت هذه في الفرض أو في النفل وسواء كان في الصلاة أو خارجها ، ثم اختلفوا هل هي سنة أو واجبة على ما يأتي ، واختلفوا أيضا في موضع السجدة فقيل : وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ وقيل آخر السورة ، وفيه جواز إطلاق لفظ العتمة على العشاء ، وفيه ثبوت الجهر بالقراءة في صلاة العشاء وعليه تبويب البخاري ، وفيه ذكر جواز ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم ، وفي جواز تكني غيره بأبي القاسم خلاف .