123 - بَاب الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ 794 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ؛ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَوْلُهُ : ( بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ ) تَرْجَمَ بَعْدَ هَذَا بِأَبْوَابِ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ ، وَسَاقَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَابِ ، فَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الرُّكُوعِ بِالدُّعَاءِ دُونَ التَّسْبِيحِ - مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ - ؛ أَنَّهُ قَصَدَ الْإِشَارَةَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ كَمَالِكٍ ، وَأَمَّا التَّسْبِيحُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ ، فَاهْتَمَّ هُنَا بِذِكْرِ الدُّعَاءِ لِذَلِكَ . وَحُجَّةُ الْمُخَالِفِ الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ : فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . لَكِنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، فَلَا يَمْتَنِعُ الدُّعَاءُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ التَّعْظِيمُ فِي السُّجُودِ . وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا الذِّكْرَ كُلَّهُ فِي الرُّكُوعِ وَكَذَا فِي السُّجُودِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ · ص 328 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الدعاء في الركوع · ص 60 123 - باب الدعاء في الركوع 794 - حدثنا حفص بن عمر ، ثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي . في هذا الحديث : دليل على الجمع بين التسبيح والتحميد والاستغفار في الركوع والسجود . وخرج الإمام أحمد من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، قال : لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، إنك أنت التواب الرحيم ثلاثا . وأبو عبيدة ، لم يسمع من أبيه ، لكن رواياته عنه صحيحة . وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي ، من حديث عون بن عبد الله ، عن ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات : سبحان ربي العظيم ، وذلك أدناه ، وإذا سجد فليقل : سبحان ربي الأعلى ثلاثا ، وذلك أدناه . وهو مرسل ، يعني : أن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود - : قاله الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم . وقد روي بهذا الإسناد موقوفا . وقد روي من وجوه أخر عن ابن مسعود مرفوعا - أيضا - ولا تخلو من مقال . وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة ، قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، فافتتح البقرة - وذكر الحديث ، إلى أن قال : ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم ، وكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى ، فكان سجوده قريبا من قيامه . وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث موسى بن أيوب الغافقي : حدثني عمي إياس بن عامر ، قال : سمعت عقبة بن عامر الجهني ، قال : لما نزلت فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اجعلوها في سجودكم . موسى ، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما ، لكن ضعف ابن معين رواياته عن عمه المرفوعة خاصة . وفي صحيح مسلم عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده : سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح . وفيه - أيضا - : عن علي ، أنه وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : وإذا ركع قال : اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وذكر بقية الحديث . وخرجه الترمذي بمعناه ، وعنده : أن ذلك كان يقوله في المكتوبة . وفي إسناد الترمذي لين . ولكن خرج البيهقي هذه اللفظة بإسناد جيد . وخرج النسائي نحو حديث علي من حديث جابر ومحمد بن مسلمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي حديث محمد بن مسلمة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك في صلاة التطوع . وخرج - أيضا - هو وأبو داود من حديث عوف بن مالك ، قال : قمت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ، فلما ركع مكث قدر سورة البقرة ، يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة . وفي الباب أحاديث أخر متعددة يطول ذكرها . والكلام هاهنا في حكم التسبيح في الركوع ، وفي الدعاء فيه . فأما التسبيح في الركوع : فمشروع عند جمهور العلماء . قال جابر : كنا نسبح ركوعا وسجودا ، وندعو قياما وقعودا . خرجه البيهقي . وقال أصحاب مالك : لا بأس به . هكذا في تهذيب المدونة ، قال : ولا حد له . وأما الجمهور ، فأدنى الكمال عندهم ثلاث تسبيحات ، وتجزئ واحدة . وروي عن الحسن وإبراهيم أن المجزئ ثلاث . وقد يتأول على أنهما أرادا المجزئ من الكمال ، كما تأول الشافعي وغيره حديث ابن مسعود المرفوع الذي فيه : وذلك أدناه على أدنى الكمال . وروي عن عمر ، أنه كان يقول في ركوعه وسجوده قدر خمس تسبيحات . وعن الحسن ، قال : التام من ذلك قدر سبع تسبيحات . وعنه ، قال : سبع أفضل من ثلاث ، وخمس وسط بين ذلك . وكذا قال إسحاق : يسبح من ثلاث إلى سبع . وقالت طائفة ، يستحب للإمام أن يسبح خمسا ليدرك من خلفه ثلاثا ، هكذا قال ابن المبارك وسفيان الثوري وإسحاق وبعض أصحابنا . ومنهم من قال : يسبح من خمس إلى عشر . وقال بعض أصحابنا : يكره للإمام أن ينقص عن أدنى الكمال في الركوع والسجود ، ولا يكره للمنفرد ؛ ليتمكن المأموم من سنة المتابعة . ولأصحابنا وجه : أنه لا يزيد على ثلاث . وذكر القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية : أن الإمام المولى إقامة الحج بالناس ليس له أن ينفر في النفر الأول ، بل عليه أن يلبث بمنى ، وينفر في اليوم الثالث ؛ ليستكمل الناس مناسكهم . وقال أصحاب الشافعي : لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات - ومنهم من قال : خمس - إلا أن يرضى المأمومون بالتطويل ، ويكونون محصورين لا يزيدون . وهذا خلاف نص الشافعي في الإمام ، فإنه نص على أنه يسبح ثلاثا ، ويقول مع ذلك ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي الذي سبق ذكره . قال : وكل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركوع أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه ، إماما كان أو منفردا ، وهو تخفيف لا تثقيل . واختلف أصحابنا في [. . .] الكمال في التسبيح : هل هو عشر تسبيحات ، أو سبع ؟ ولهم وجهان آخران في حق المنفرد : أحدهما : يسبح بقدر قيامه . والثاني : ما لم يخف سهوا . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أنس ، قال : ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى - يعني : عمر بن عبد العزيز - قال : فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات ، وفي سجوده عشر تسبيحات . ولو لم يسبح في ركوعه ولا سجوده ، فقال أكثر الفقهاء : تجزئ صلاته ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وغيرهم . وقال أحمد - في ظاهر مذهبه - وإسحاق : إن تركه عمدا بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا وجب عليه أن يجبره بسجدتي السهو . وقالت طائفة : هو فرض لا يسقط في عمد ولا سهو ، وحكي رواية عن أحمد ، وهو قول داود ، ورجحه الخطابي ، وقد روى الحسن والنخعي ما يدل عليه ، وهو قول يحيى بن يحيى ، وعلي بن دينار من أئمة المالكية . قال القرطبي : وقد تأوله المتأخرون بتأويلات بعيدة . ويستدل له بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة : إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . وكذلك سمى الله الصلاة تسبيحا ، كما سماها قرآنا ، فدل على أن الصلاة لا تخلو عن القرآن والتسبيح . وعلى القول بالوجوب ، فقال أصحابنا : الواجب في الركوع : سبحان ربي العظيم ، وفي السجود : سبحان ربي الأعلى ، لا يجزئ غير ذلك ، لحديث ابن مسعود وعقبة ، وقد سبقا . وقال إسحاق : يجزئ كل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تسبيح وذكر ودعاء وثناء . وهو قياس مذهبنا في جواز جميع أنواع الاستفتاحات والتشهدات الواردة في الصلاة . وفي المسند وغيره ، عن أبي ذر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام ذات ليلة بآية يرددها ، بها يقوم ، وبها يركع ، وبها يسجد . والآية : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال أصحاب الشافعي : يستحب أن يأتي بالتسبيح ، ثم يقول بعده : اللهم ، لك ركعت إلى آخره . كما رواه علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . قالوا : فإن أراد الاقتصار على أحدهما ، فالتسبيح أفضل . قال بعضهم : والجمع بين التسبيح ثلاثا ، وهذا الذكر أفضل من الاقتصار على التسبيح ، وزيادته على الثلاث . وأما الدعاء في الركوع ، فقد دل حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا على استحبابه ، وعلى ذلك بوب البخاري هاهنا ، وهو قول أكثر العلماء . وروي عن ابن مسعود . وقال مالك : يكره الدعاء في الركوع دون السجود ، واستدل بحديث علي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أما الركوع ، فعظموا فيه الرب ، وأما السجود ، فاجتهدوا فيه في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم . خرجه مسلم . وروي عن أحمد رواية ، أنه قال : لا يعجبني الدعاء في الركوع والسجود في الفريضة . قال بعض أصحابنا : وهي محمولة على الإمام إذا طول بدعائه على المأمومين أو نقص بدعائه التسبيح عن أدنى الكمال ، فأما في غير هاتين الحالتين فلا كراهة فيه . وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء . وفيه - أيضا - عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده : اللهم اغفر ذنبي كله ، دقه وجله ، أوله وآخره ، وعلانيته وسره . وخرج النسائي من حديث ابن عباس ، أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجوده : اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا - وذكر الحديث بطوله . وخرجه مسلم ، وعنده : أنه قال في صلاته ، أو في سجوده ، بالشك . وفي المسند عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات ليلة في سجوده : رب اغفر لي ما أسررت وما أعلنت . وفيه : عنها - أيضا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات ليلة في سجوده : رب أعط نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدعاء في الركوع · ص 68 ( باب الدعاء في الركوع ) أي هذا باب في بيان الدعاء في الركوع . 182 - ( حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : حفص بن عمر . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : أبو الضحى ، بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة بالقصر ، واسمه مسلم بن صبيح - بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وبالحاء المهملة - الكوفي العطار التابعي ، مات في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . الرابع : مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي . الخامس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في المغازي ، عن ابن بشار ، عن غندر ، وفي التفسير عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، وفي الصلاة أيضا ، عن مسدد ، وفي التفسير أيضا ، عن حسن بن الربيع . وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم . وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب . وعن محمد بن رافع ، عن يحيى . وأخرجه أبو داود ، عن عثمان بن أبي شيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود . وعن سويد بن نصر ، وفيه وفي التفسير عن محمود بن غيلان ، عن وكيع . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة ، عن محمد بن الصباح ، عن جرير به . ( ذكر من روى أيضا ، عن عائشة في هذا الباب ) : روى البزار في سننه ، عن عائشة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في سجوده - يعني في صلاة الليل - : سجد وجهي للذي خلقه فشق سمعه وبصره بحوله وقوته . وروى الطحاوي من حديث مسروق ، عن عائشة قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم وبحمدك ، أستغفرك ، وأتوب إليك ، فاغفر لي ؛ فإنك أنت التواب . وروي أيضا ، عن مطرف ، عن عائشة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في ركوعه وسجوده : سبوح ، قدوس ، رب الملائكة والروح . وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . وروى مسلم أيضا ، عن عائشة : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول وهو راكع أو ساجد : سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت . ( ذكر من روى أيضا غير عائشة في هذا الباب ) روى مسلم ، عن حذيفة : صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكره ، وفيه : ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى . وزاد ابن ماجه بسند ضعيف : ثلاثا ثلاثا . وروى مسلم أيضا ، عن علي رضي الله تعالى عنه فذكر صلاته قال : وإذا ركع قال : اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ، وإذا سجد قال : لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين . وروى أحمد في مسنده ، عن ابن عباس : بت عند ميمونة ، فرأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده . وروى الطحاوي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت : فسبح باسم ربك العظيم قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزلت : سبحان ربي الأعلى قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجعلوها في سجودكم . وأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه . وروى الطحاوي أيضا ، عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة ، فكان يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى . وأخرجه الأربعة مطولا والدارقطني . وروى أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قمت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة ، فقام ، فقرأ سورة البقرة ... الحديث ، وفيه يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ... الحديث . ( ذكر معناه ) : قوله : " سبحانك " منصوب على المصدر ، وحذف فعله ، وهو " أسبح " ونحوه لازم ، وهو علم للتسبيح ، ومعناه التنزيه عن النقائص والعلم ، لا يضاف إلا إذا نكر ، ثم أضيف . قوله : " وبحمدك " أي وسبحت بحمدك أي بتوفيقك وهدايتك ، لا بحولي وقوتي ، والواو فيه إما للحال ، وإما للعطف الجملة على الجملة ، سواء قلنا : إضافة الحمد إلى الفاعل والمراد من الحمد لازمه مجازا ، وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية . أو إلى المفعول ، ويكون معناه وسبحت ملتبسا بحمدي لك . قوله : " اللهم اغفر لي " أي يا الله اغفر لي ، وإنما قال ذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإن كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؛ لبيان الافتقار إلى الله والإذعان له وإظهار العبودية والشكر وطلب الدوام أو الاستغفار عن ترك الأولى ، أو التقصير في بلوغ حق عبادته ، مع أن نفس الدعاء هو عبادة ، وهذا من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمل بما أمر به في قول الله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ على أحسن الوجوه . ( فإن قلت ) : إتيانه بهذا في الركوع والسجود ما حكمته ؟ ( قلت ) : أما كونه في حال الصلاة فلأنها أفضل من غيرها ، وأما في تلك الحالتين فلما فيهما من زيادة خشوع وتواضع ليست في غيرهما ، والله تعالى أعلم . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه أن الذكر في الركوع والسجود سنة ، ولكن اختلفوا ؛ فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وداود : يدعو المصلي بما شاء من الأدعية المذكورة في الأحاديث السابقة في صلاته ، سواء كانت فرضا أو نفلا ، وقال ابن قدامة في المغني : يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم - ثلاثا - وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى - ثلاثا ، فإن زاد دعاء مأثورا أو ذكرا ، ثم ذكر مثل الأدعية المذكورة هاهنا فحسن ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاله ، وقال البيهقي : قال الشافعي : يسبح كما أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عقبة ويقول كما قال في حديث علي رضي الله تعالى عنه ، وقد مر حديثهما عن قريب . وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية : السنة للمصلي أن يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم - ثلاث مرات ، وذلك أدناه ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى - ثلاث مرات ، وذلك أدناه . وقال الطحاوي : قالوا : لا ينبغي له أن يزيد في ركوعه على " سبحان ربي العظيم " يرددها ما أحب ، ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات ، ولا ينبغي له أن يزيد في سجوده على " سبحان ربي الأعلى " يرددها ما أحب ، ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات . قوله : " يرددها " أي يكرر كلمة " سبحان ربي العظيم " ما شاء فوق الثلاث ، غير أنه إذا كان إماما لا يزيد على الثلاث إلا بمقدار ما لا يحصل المشقة على القوم . ( قلت ) : هذا كله في الفرائض ، وأما في النوافل فلا بأس به ؛ لأن باب النفل أوسع ، وفي شرح الطحاوي يسبح الإمام ثلاثا - وقيل : أربعا - ليتمكن المقتدي من الثلاث ، وعند الماوردي : أدنى الكمال ثلاث ، والكمال إحدى عشرة أو تسع ، وأوسطه خمس ، وفي بعض شروح الهداية : إن زاد على الثلاث حتى ينتهي إلى عشرة فهو أفضل عند الإمام ، وعندهما إلى سبع . وعن بعض الحنابلة : أدنى الكمال أن يسبح مثل قيامه ، وعند الشافعي عشرة ، وهو منقول عن عمر بن الخطاب . وروى أبو داود من حديث أنس قال : ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشبه صلاة به من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - قال : فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات . قال صاحب التلويح : في سنده مقال . وفي المصنف : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن عون ، عن ابن مسعود قال : ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود . وقال ابن المبارك : عن محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : بلغني أن عمر رضي الله عنه كان يقول في الركوع والسجود قدر خمس تسبيحات : سبحان الله وبحمده . وحدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي الضحى قال : كان علي رضي الله عنه يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم - ثلاثا - وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى - ثلاثا - . ثم اختلفوا في الأذكار في الركوع والسجود ؛ فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : هي سنة ، فلو تركها لم يأثم وصلاته صحيحة ، سواء تركها سهوا أو عمدا ، لكن يكره عمدا ، وقال أحمد وإسحاق : هو واجب ، فإن تركه عمدا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم تبطل . زاد أحمد : ويسجد للسهو ، وفي رواية عنه أنه سنة ، وقال ابن حزم : هو فرض ، فإن نسيه يسجد للسهو .