125 - بَاب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ 796 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ . فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَكَ الْحَمْدُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْقَيِّمِ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ فِي ذَلِكَ . وَثَبَتَ لَفْظُ بَابٍ عِنْدَ مَنْ عَدَا أَبَا ذَرٍّ ، وَالْأَصِيلِيَّ ، وَالرَّاجِحُ حَذْفُهُ كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ الْإِمَامُ إِلَخْ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ ، بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَكُونُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَالْوَاقِعُ فِي التَّصْوِيرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي حَالِ انْتِقَالِهِ ، وَالْمَأْمُومَ يَقُولُ التَّحْمِيدَ فِي حَالِ اعْتِدَالِهِ ، فَقَوْلُهُ يَقَعُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْخَبَرِ ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَقْرُبُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ بَعْدَ قَوْلِه وَلَا الضَّالِّينَ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، لَكِنَّهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْمِينِ وَكَمَا مَضَى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَفِي غَيْرِهِ ، وَيَأْتِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ . وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ مَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ طَلَبُ التَّحْمِيدِ فَيُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتُنَاسِبُهُ الْإِجَابَةُ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَفِيهِ : وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ . فَجَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَدُلُّ مَا ذَكَرْتُمْ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، إِذْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ طَالِبًا وَمُجِيبًا ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ دَاعِيًا وَالْمَأْمُومِ مُؤَمِّنًا أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مُؤَمِّنًا ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَيْعَلَةِ وَالْحَوْقَلَةِ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ وَالْجُمْهُورِ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَشْهَدُ لَهُ ، وَزَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجْمَعُ بينهما أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّافِعِيَّ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ فِي الْإِشْرَافِ عَنْ عَطَاءٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا الْقَوْلُ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِلْمَأْمُومِ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنهمَا ، وَجَعَلَهُ الطَّحَاوِيُّ حُجَّةً لِكَوْنِ الْإِمَامِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى اتِّحَادِ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ، لَكِنْ أَشَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إِلَى خِلَافٍ عِنْدَهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ مَا يَقُولُ الْمَأْمُومُونَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَاقِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ التَّأْمِينِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ · ص 330 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب فضل اللهم ربنا ولك الحمد · ص 73 125 - باب فضل : اللهم ربنا ولك الحمد 796 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . قد تقدم في الباب الماضي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في حال رفعه من الركوع : سمع الله لمن حمده ، ثم يقول بعد انتصابه منه : ربنا ولك الحمد ، فدل على أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد ، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ، وروي عن علي وأبي هريرة . وأما مالك وأبو حنيفة ، فعندهما : يقتصر الإمام على التسميع والمأموم على التحميد ؛ لظاهر حديث أبي هريرة هذا . وحمل بعض أصحابهما حديث أبي هريرة السابق في الجمع بينهما على النافلة ، وهو بعيد جدا . وقد خرج مسلم في صحيحه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهما إذا رفع رأسه من الركوع من حديث علي وابن أبي أوفى . ومن حديث حذيفة - أيضا - لكن في صلاة النافلة . وفي هذا الحديث : الأمر للمأمومين أن يقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد إذا قال : سمع الله لمن حمده ، فيجتمع الإمام والمأمومون في قول : ربنا ولك الحمد . واستدل بهذا من قال : إن المأموم لا يقول : سمع الله لمن حمده كالإمام ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد . وروي عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي . وقالت طائفة : يجمع المأموم بين الأمرين - أيضا - فيسمع ويحمد . وهو قول عطاء وأبي بردة وابن سيرين والشافعي وإسحاق ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي . وفيه حديثان صريحان في المأموم أنه يجمع بينهما ، ولكنهما ضعيفان : قاله البيهقي وغيره . وروي - أيضا - عن أبي موسى ، وضعفه البيهقي أيضا . ومعنى قوله : سمع الله لمن حمده : استجاب الله لحامده كما استعاذ من دعاء لا يسمع ، أي لا يستجاب ؛ فكذلك يشرع عقب ذلك الاجتماع على حمد الإمام من الإمام ومن خلفه . وظاهر هذا الحديث : يدل على أن الملائكة تحمد مع المصلين ، فلهذا علل أمرهم بالتحميد بقوله : من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . وفي حديث أبي موسى الأشعري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : وإذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، يسمع الله لكم ، فإن الله تعالى قال على لسان نبيه : سمع الله لمن حمده . خرجه مسلم . وفي حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب : اللهم ، ربنا لك الحمد بغير واو . وفي حديث أبي هريرة المخرج في الباب قبله : اللهم ، ربنا ولك الحمد بالواو . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة - سبق تخريجها - : ربنا لك الحمد بغير واو . وفي روايات أخر : ربنا ولك الحمد بالواو . وكله جائز ، وأفضله عند مالك وأحمد : ربنا ولك الحمد بالواو . وقال أحمد : روى الزهري فيه ثلاثة أحاديث عن أنس بن مالك ، وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وعن سالم عن أبيه . يعني : كلها بالواو . وقال في حديث علي الطويل : ولك الحمد . وحديث علي ، خرجه مسلم . وقد ذكر الأصمعي أنه سأل أبا عمرو عن الواو في قوله : ربنا ولك الحمد . فقال : هي زائدة . وذكر غيره أنها عاطفة على محذوف ، تقديره : ربنا أطعناك وحمدناك ولك الحمد . قال أصحابنا : فإن قال : ربنا ولك الحمد فالأفضل إثبات الواو ، وإن زاد في أولها : اللهم فالأفضل إسقاطها ، ونص عليه أحمد في رواية حرب ؛ لأن أكثر أحاديثها كذلك ، ويجوز إثباتها ؛ لأنه ورد في حديث أبي هريرة ، كما خرجه البخاري في الباب الماضي . وذهب الثوري والكوفيون إلى أن الأفضل : ربنا لك الحمد بغير واو . والله سبحانه وتعالى أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل اللهم ربنا لك الحمد · ص 71 ( باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ) أي هذا باب في بيان فضل قول : اللهم ربنا لك الحمد ، وفي رواية الكشميهني " ربنا ولك الحمد " بالواو ، وليس فيه لفظ " باب " في رواية أبي ذر والأصيلي . 184 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجال هذا الإسناد بعينه قد مروا في باب جهر الإمام بآمين غير أن هناك عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، وهنا عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك . وأبو صالح هو ذكوان السمان . ومباحثه قد تقدمت هناك . وقال بعضهم : استدل بقوله : " إذا قال الإمام " على أن الإمام لا يقول : ربنا لك الحمد ، وعلى أن المأموم لا يقول : سمع الله لمن حمده ؛ لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية ، كذا حكاه الطحاوي ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، وفيه نظر ؛ لأنه ليس فيه ما يدل على النفي . قلت : لا نسلم ذلك ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم التسميع والتحميد فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم فالقسمة تنافي الشركة . ( فإن قلت ) : روى البخاري رضي الله تعالى عنه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه " كان يكبر في كل صلاة " الحديث ، وفيه : ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : " سمع الله لمن حمده " ، ثم يقول : " ربنا ولك الحمد " الحديث . قلت : هذا كان قنوتا ، وقد فعله ، ثم تركه ، وإنما قلنا : إنه كان قنوتا ؛ لأن فيه " اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين " إلى آخره . ( فإن قلت ) : روى البخاري أيضا من حديث أبي هريرة قال : " كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد " الحديث ، فهذا صريح في أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجمع بينهما لا لعلة قنوت ، ولا لغيره . قلت : يمكن أن يكون هذا من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو منفرد ، فافهم . وقال الكرماني : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالهما جميعا والمأموم مأمور بمتابعته لقوله " صلوا كما رأيتموني أصلي " . قلت : قوله : " قالهما جميعا " يحتمل أن يكون ذلك وهو منفرد ، كما ذكرنا ، وأبو حنيفة أيضا حمله على حالة الانفراد والحديث حجة عليهم ؛ لأنهم يقولون : المأموم مأمور بمتابعة الإمام ، ثم يقولون : الإمام إذا ظهر محدثا يتم المأموم صلاته ، فأين وجدت المتابعة ؟