حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب فضل اللهم ربنا لك الحمد

( باب فضل اللهم ربنا لك الحمد )

184 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة .

ورجال هذا الإسناد بعينه قد مروا في باب جهر الإمام بآمين غير أن هناك عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، وهنا عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك . وأبو صالح هو ذكوان السمان . ومباحثه قد تقدمت هناك .

وقال بعضهم : استدل بقوله : " إذا قال الإمام " على أن الإمام لا يقول : ربنا لك الحمد ، وعلى أن المأموم لا يقول : سمع الله لمن حمده ؛ لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية ، كذا حكاه الطحاوي ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، وفيه نظر ؛ لأنه ليس فيه ما يدل على النفي . قلت : لا نسلم ذلك ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم التسميع والتحميد فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم فالقسمة تنافي الشركة . ( فإن قلت ) : روى البخاري رضي الله تعالى عنه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه " كان يكبر في كل صلاة " الحديث ، وفيه : ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : " سمع الله لمن حمده " ، ثم يقول : " ربنا ولك الحمد " الحديث .

قلت : هذا كان قنوتا ، وقد فعله ، ثم تركه ، وإنما قلنا : إنه كان قنوتا ؛ لأن فيه " اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين " إلى آخره . ( فإن قلت ) : روى البخاري أيضا من حديث أبي هريرة قال : " كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد " الحديث ، فهذا صريح في أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجمع بينهما لا لعلة قنوت ، ولا لغيره . قلت : يمكن أن يكون هذا من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو منفرد ، فافهم .

وقال الكرماني : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالهما جميعا والمأموم مأمور بمتابعته لقوله " صلوا ج٦ / ص٧٢كما رأيتموني أصلي " . قلت : قوله : " قالهما جميعا " يحتمل أن يكون ذلك وهو منفرد ، كما ذكرنا ، وأبو حنيفة أيضا حمله على حالة الانفراد والحديث حجة عليهم ؛ لأنهم يقولون : المأموم مأمور بمتابعة الإمام ، ثم يقولون : الإمام إذا ظهر محدثا يتم المأموم صلاته ، فأين وجدت المتابعة ؟

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث