حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع

( باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ) أي هذا باب في بيان ما يقول الإمام والذي خلفه من القوم إذا رفع الإمام رأسه من الركوع ، ووقع في شرح ابن بطال هكذا : باب القراءة في الركوع والسجود وما يقول الإمام ومن خلفه .. . إلى آخره . والذي ذكره ابن بطال غير مشهور ، فلا فائدة في ذكر غير المشهور ، ثم الاعتراض فيه نعم ليس في الباب شيء يدل على ما يقوله من خلف الإمام ، ولكن أجيب عنه بأنه قد قدم حديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به " ويفهم منه أنه يوافق القوم الإمام فيما يقوله إذا رفع رأسه من الركوع ، فكأنه اكتفى به عن إيراد حديث مستقل دال على ذلك صريحا ، وقال الكرماني : الحديث لا يدل على حكم من خلف الإمام ، ثم قال : يدل لكن بانضمام " صلوا كما رأيتموني أصلي " قلت : كل هذا مساعدة للبخاري بضروب من التوجيهات ، وهذا المقدار يحصل به الإقناع .

183 - ( حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ج٦ / ص٧١ركع ، وإذا رفع رأسه يكبر ، وإذا قام من السجدتين قال : الله أكبر ) . الترجمة شيئان ؛ أحدهما ما يقول الإمام ، والآخر ما يقول من خلفه . وحديث الباب لا يدل إلا على الجزء الأول صريحا ، وعلى الثاني بالطريق الذي ذكرناه الآن .

( ذكر رجاله ) : وهم أربعة قد ذكروا غير مرة . وآدم ابن أبي إياس ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، واسم أبي ذئب هشام ، وقد مرت مباحث هذا في باب التكبير إذا قام من السجود . قوله : " اللهم ربنا " هكذا هو في أكثر الروايات ، وفي بعضها بحذف " اللهم " والأُولى أَوْلَى ؛ لأن فيها تكرير النداء ، كأنه قال : يا الله ، يا ربنا .

قوله : " ولك الحمد " كذا ثبت بزيادة الواو في أكثر الطرق ، وفي بعضها بحذف الواو ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . قوله : " وإذا رفع رأسه " أي من السجود لا من الركوع ، وذكر البخاري هذا الحديث مختصرا . ورواه الإسماعيلي من وجه آخر ، عن ابن أبي ذئب بلفظ : وإذا قام من الثنتين كبر .

ورواه الطيالسي بلفظ : وكان يكبر بين السجدتين . ورواه أبو يعلى ، ولفظه : " وإذا قام من السجدتين " ، كما في رواية البخاري يحتمل أن يراد بهما حقيقتهما ، وأن يراد بهما الركعتان مجازا ، وقيل : الظاهر منهما الركعتان ، وكذا قوله : " من الثنتين " قوله : " الله أكبر " إنما قال هنا بالجملة الاسمية ، وفي قوله : " يكبر " بالجملة الفعلية المضارعية ؛ لأن المضارع يفيد الاستمرار . والمراد منه هاهنا شمول أزمنة صدور الفعل ، أي كان تكبيره ممدودا من أول الركوع والرفع ، إلى آخرهما ، منبسطا عليهما ، بخلاف التكبير للقيام فإنه لم يكن مستمرا ، وقال الكرماني : فإن قلت : لم غير الأسلوب ، وقال هنا بلفظ : " الله أكبر " وثمة بلفظ التكبير - قلت : إما للتفنن ، وإما لأنه أراد التعميم ؛ لأن التكبير يتناول " الله أكبر " بتعريف الأكبر ونحوه ، وقال بعضهم : والذي يظهر أنه من تصرف الرواة ، ويحتمل أن يكون المراد تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ التعظيم .

قلت : الذي قاله الكرماني أولى من نسبة الرواة إلى التصرف في الألفاظ التي نقلت عن الصحابة وهم أهل البلاغة وقوله : " ويحتمل " إلى آخره احتمال غير ناشئ ، عن دليل فلا عبرة به .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث