798 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ . قَوْلُهُ : ( إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ نُسِبَ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( كَانَ الْقُنُوتُ ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَاحْتُجَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِزَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا هُوَ قَوْلُ الْحَاكِمِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ النَّقْلِ عَنْ أَنَسٍ فِي الْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَفِي أَيِّ الصَّلَوَاتِ شُرِعَ ، وَهَلِ اسْتَمَرَّ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ فِي حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ ؛ حَيْثُ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ ذَلِكَ فِي آخِرِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ · ص 333 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب القنوت · ص 77 126 - باب القنوت 797 - حدثنا معاذ بن فضالة ، نا هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : لأقربن لكم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - . فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء ، وصلاة الصبح ، بعدما يقول : سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار . 798 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، نا إسماعيل ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : كان القنوت في المغرب والفجر . ليس مقصود البخاري بهذا الباب ذكر القنوت ؛ فإن القنوت قد أفرد له بابا في أواخر أبواب الوتر ، ويأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله سبحانه وتعالى . إنما مراده بتخريج هذين الحديثين في هذا الباب : أن المصلي يشرع له بعد أن يقول : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد أن يدعو ، ولا يقتصر على التسميع والتحميد خاصة . وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنه كان يزيد في الثناء على التسميع والتحميد ، ولم يخرجها البخاري ، فإنها ليست على شرطه ، وخرج مسلم كثيرا منها . فخرج من حديث علي ، أنه وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر فيها : قال : وإذا رفع من الركوع قال : اللهم ، ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد . وفي رواية أخرى له : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد إلى آخره . وخرج - أيضا - من رواية قيس بن سعد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال : اللهم ، ربنا ولك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وخرج - أيضا - من حديث الأعمش ، عن عبيد بن الحسن ، عن ابن أبي أوفى ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع ظهره من الركوع قال : سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد . وخرجه من حديث شعبة ، عن عبيد ، عن ابن أبي أوفى ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهذا الدعاء ، ولم يذكر فيه : رفع رأسه من الركوع . ورجح الإمام أحمد رواية شعبة ، وقال : أظن الأعمش غلط فيه . يعني : في ذكره : أنه كان يقوله بعد رفع رأسه من الركوع . وقد بين ذلك أبو داود في سننه ، وبسط القول فيه . وفي رواية لمسلم زيادة : اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ . وليس في هذه الرواية : ذكر رفع رأسه من الركوع أيضا . وخرج مسلم - أيضا - من حديث قزعة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال : ربنا لك الحمد ، ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وفي إسناده بعض اختلاف ، وروي مرسلا . وفي الباب أحاديث أخر ، ليست أسانيدها بالقوية . وقد استحب الشافعي وإسحاق قول هذه الأذكار المروية بعد التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة وغيرها . ولم يستحب الكوفيون الزيادة على التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة ، وحملوا ما ورد في الزيادة عليها على صلاة النافلة . وظاهر مذهب الإمام أحمد : أن الإمام والمنفرد يقول كل منهما بعد التحميد : ملء السماوات والأرض ، إلى قوله : من شيء بعد في الصلاة المفروضة وغيرها . وأما المأموم فيقتصر على قول : ربنا ولك الحمد . قيل لأحمد : فيزيد - يعني الإمام والمنفرد - على هذا ، فيقول : أهل الثناء والمجد ؟ قال : قد روي ذلك ، وأما أنا فإني أقول إلى ملء ما شئت من شيء بعد يعني : لا يزيد عليه . وحكي عن أحمد رواية أخرى : أنه يستحب قولها في المكتوبة - أيضا - وهي اختيار أبي حفص العكبري . ومن أصحابنا من قال : من اكتفى في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال من التسبيح لم يستحب له الزيادة على ذلك ، ومن زاد على ذلك في التسبيح استحب له قولها ؛ لتقع أركان الصلاة متناسبة في طولها وقصرها ، وحمل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وتركه على مثل ذلك . وعن أحمد رواية : أن المأموم يستحب له أن يأتي بالتحميد وما بعده من الدعاء ، كالإمام والمنفرد ، غير أنه لا يأتي بالتسميع ، ورجحها بعض أصحابنا المتأخرين .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 73 186 - ( حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا إسماعيل ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس رضي الله عنه قال : كان القنوت في المغرب والفجر ) . قد ذكرنا وجه إيراد هذا الحديث هنا في أول باب مجردا . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد ابن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر البصري ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني : إسماعيل بن علية . الثالث : خالد بن مهران الحذاء . الرابع : أبو قلابة - بكسر القاف - عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوتر ، عن مسدد ، عن ابن علية . قوله : كان القنوت يعني في أول الأمر . واحتج بهذا على أن قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع ، وإن لم يقيده بزمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاله الحاكم ، ثم اعلم أن عبارة كلام أنس تدل على أن القنوت كان في صلاة المغرب والفجر ، ثم ترك ، ويدل عليه ما رواه أبو داود حدثنا أبو الوليد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك أن النبي قنت شهرا ، ثم تركه . انتهى . وقوله : ثم تركه يدل على أن القنوت كان في الفرائض ، ثم نسخ . ( فإن قلت ) : قال الخطابي معنى قوله : ثم تركه أي ترك الدعاء على هؤلاء القبائل المذكورة في حديث ابن عباس ، أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ، ولم يتركه في صلاة الفجر . ( قلت ) : هذا كلام متحكم متعصب بلا دليل ، فإن الضمير في تركه يرجع إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ قنت ، وهو عام يتناول جميع القنوت الذي كان في الصلوات ، وتخصيص الفجر من بينها بلا دليل في اللفظ يدل عليه - باطل . وقوله : أي ترك الدعاء لا يصح ؛ لأن الدعاء لم يمض ذكره في هذا الحديث ، ولئن سلمنا فالدعاء هو عين القنوت ، وما ثم شيء غيره ، فيكون قد ترك القنوت ، والترك بعد العمل نسخ . ( فإن قلت ) : روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك قال : مازال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا . ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الدارقطني في سننه وإسحاق بن راهويه في مسنده . ( قلت ) : قال ابن الجوزي في العلل المتناهية : هذا حديث لا يصح ؛ فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان ، وقال ابن المديني : كان يخلط ، وقال يحيى : كان يخطئ ، وقال أحمد : ليس بالقوي في الحديث ، وقال أبو زرعة : كان يتهم كثيرا ، وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير . انتهى . ورواه الطحاوي في شرح الآثار وسكت عنه إلا أنه قال : وهو معارض بما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما قنت شهرا يدعو على أحياء من العرب ، ثم تركه . وروى الطبراني في معجمه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا غالب بن فرقد الطحان قال : كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغداة . انتهى ، فهذا يدل على أن القنوت كان ، ثم نسخ ؛ إذ لو لم ينسخ لم يكن أنس يتركه . ( فإن قلت ) : قال صاحب التنقيح على التحقيق : هذا الحديث - أعني حديث عبد الرزاق المذكور آنفا - أجود أحاديثهم ، وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي - ( قلت ) : قال هو أيضا : وإن صح فهو محمول على أنه ما زال يقنت في النوازل ، أو على أنه مازال يطول في الصلاة ، فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع والسكوت وغير ذلك ، قال الله تعالى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وقال : أمن هو قانت آناء الليل ، وقال : ومن يقنت منكن لله ورسوله ، وقال : يا مريم اقنتي ، وقال : وقوموا لله قانتين ، وقال : وكل له قانتون ، وفي الحديث أفضل الصلاة القنوت .