134 - بَاب السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ 812 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ وُهَيْبٍ ، وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ . ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ ) وَقَدْ أَسْلَفْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قَبْلُ . قَوْلُهُ فِيهِ ( عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، عَلَى الْجَبْهَةِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : عَلَى الثَّانِيَةِ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى الَّتِي فِي حُكْمِ الطَّرْحِ ، أَوِ الْأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بِنَحْوِ : حَاصِلًا . أَيِ اسْجُدْ عَلَى الْجَبْهَةِ حَالَ كَوْنِ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ · ص 347 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب السجود على الأنف · ص 117 134 - باب السجود على الأنف 812 - حدثنا معلى بن أسد ، ثنا وهيب ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين ، والركبتين ، وأطراف القدمين ، ولا نكفت الثياب والشعر . معنى نكفت أي : نضم ونجمع ، ومنه قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا أي : نكفتهم ونضمهم ونجمعهم وهم أحياء على ظهرها ، وإذا ماتوا ففي بطنها . وفي هذه الرواية : أنه لما ذكر الجبهة أشار بيده إلى أنفه ، وقد خرجه مسلم من حديث وهيب ، وخرجه - أيضا - من طريق ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أمرت أن أسجد على سبع ، ولا أكفت الشعر ولا الثياب : الجبهة والأنف ، واليدين ، والركبتين ، والقدمين . واستدل بهذا من يقول : إنه يجب السجود على الأنف مع الجبهة ، وهو قول مالك وأحمد - في رواية عنهما - وإسحاق ، واختار هذه الرواية عن أحمد أبو بكر عبد العزيز وغيره من أصحابنا - وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة . وحكي قولا للشافعي ، رجحه بعض المتأخرين من أصحابه ، إلا أنه خصه بحال الذكر . وروي معناه عن طاوس والنخعي وسعيد بن جبير . وروي عن ابن عمر ، قال : السجود على الأنف تحقيق السجود . وسئل طاوس : الأنف من الجبين ؟ قال : هو خيره . وروى عاصم ، عن عكرمة ، قال : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يصلي لا يمس أنفه الأرض ، قال : لا تقبل صلاة لا يمس فيها الأنف ما يمس الجبين . وخرجه الدارقطني والحاكم - موصولا - عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وصحح الحاكم وصله ، وصحح الأكثرون إرساله ، منهم : أبو داود في مراسيله والترمذي في علله والدارقطني وغيرهم . وإلى ذلك يميل الإمام أحمد ، وهو مرسل حسن . ولو اقتصر على السجود على أنفه دون جبهته ، لم يجزئه عند أحد من العلماء ممن أوجب السجود على الأنف ، غير أبي حنيفة ، وهي رواية عن الثوري ، رواها عنه حسان بن إبراهيم . وقال كثير من العلماء : السجود على الأنف مستحب غير واجب ، وروي عن الحسن والشعبي والقاسم وسالم ، وهو قول الشافعي وسفيان وأحمد - في الرواية الثانية عنهما . وحمل من قال بذلك حديث ابن عباس على الاستحباب دون الوجوب ، قالوا : لأنه عد الأعضاء المأمور بالسجود عليها سبعا ، ولو كان الأنف معها لكانت ثمانيا . وهذا مردود ، فإن الأنف من الجبهة ، كما قال طاوس : هو خيرها . وروي عنه ، أنه كان يعد الأنف والجبهة واحدا . فإن قيل : فالجبهة لا يجب السجود على جميعها بالإجماع ، ولو وجب السجود على الأنف لوجب استيعابها بالسجود عليها . قيل : هذا الإجماع غير صحيح ، وقد سبق قول من قال بوجوب استيعابها بالسجود عليها . ولكن ؛ قد قيل : إن ذكر الأنف منها إنما هو من كلام طاوس . قاله البيهقي وغيره . وفي سنن ابن ماجه من رواية ابن عيينة ، عن ابن طاوس هذا الحديث ، وفيه : قال ابن طاوس : وكان أبي يقول : الركبتين واليدين والقدمين ، وكان يعد الجبهة والأنف واحدا . كذا خرجه عن هشام بن عمار ، عن سفيان . وخرجه النسائي من طريق سفيان - أيضا - وعنده : قال سفيان : قال لنا ابن طاوس : وضع يديه على جبهته ، وأمرها على أنفه ، وقال : هذا واحد . ورواه - أيضا - الشافعي وابن المديني ، عن ابن عيينة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه - بمعناه . خرجه البيهقي . وقال : في حديث سفيان ما دل على أن ذكر الأنف في الحديث من تفسير طاوس . وخرجه - أيضا - من طريق إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد منه على سبع ، قال ابن ميسرة : فقلت لطاوس : أرأيت الأنف ؟ قال : هو خيره . وأيضا ؛ فقد قال : سبعة أعظم ، وطرف الأنف المسجود عليه ليس عظما ، فعلم أنه تابع لعظم الجبهة ، وليس عضوا مستقلا . فلو تعذر السجود على الجبهة لعذر ، وقدر على السجود على أنفه ، فهل يلزمه عند من لا يوجب السجود عليه ؟ فيه قولان : أحدهما : نعم ، وينتقل الفرض إليه ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي . والثاني : لا ينتقل الفرض إليه ، بل يومئ بجبهته ، ولا يلزمه السجود على أنفه ، وهو قول مالك وأصحابنا ، كما لا ينتقل فرض غسل اليدين والرجلين في الوضوء إلى موضع الحلية ، إذا قدر على غسله ، وعجز عن غسل اليدين والرجلين .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السجود على الأنف · ص 92 ( باب السجود على الأنف ) أي هذا باب في بيان حكم السجود على الأنف . 199 - ( حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ ، وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ ) مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس ، وقد أخرجه البخاري من ثلاثة أوجه ، وهذا هو الثالث عن معلى بن أسد العمي أبو الهيثم البصري ، عن وهيب - بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء - ابن خالد الباهلي البصري ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه طاوس ، عن عبد الله بن عباس ، وقد مر البحث فيه ونذكر ما يحتاج إليه هنا . فقوله : " على سبعة أعظم " قد تكررت هنا كلمة " على " ولا يجوز جعلها صلة لفعل مكرر ، إلا أن يقال : " على " الثانية بدل عن الأولى التي في حكم الطرح ، أو تكون الأولى متعلقة بمحذوف ، والتقدير : أسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء . قوله : " وأشار بيده على أنفه " جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو الجبهة ، والمعطوف وهو اليدين ، والغرض منها بيان أنهما عضو واحد ، فدل على أنه سوى بين الجبهة والأنف ؛ لأن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب ، وينتهيان عند الموضع الذي فيه الثنايا والرباعيات . وسقط بما ذكرنا سؤال من قال المذكور في الحديث ثمانية أعظم لا سبعة . قوله : " واليدين " عطف على قوله : " على الجبهة " وقد ذكرنا أن المراد بهما الكفان .