144 - بَاب يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ 825 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ ) ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ أَوْ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْخَفْضِ أَوِ الرَّفْعِ ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقِيَامِ إِلَى الثَّالِثَةِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، فَرَوَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي حَالِ قِيَامِهِمْ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ أَوْلَى ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا . وَوَجَّهَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّ تَكْبِيرَ الِافْتِتَاحِ يَقَعُ بَعْدَ الْقِيَامِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا نَظِيرَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ زِيدَتِ الرُّبَاعِيَّةُ ، فَيَكُونُ افْتِتَاحُ الْمَزِيدِ كَافْتِتَاحِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ . وَكَانَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الْكَلَامِ أَنْ يَسْتَحِبَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حِينَئِذٍ لِتَكْمُلَ الْمُنَاسَبَةُ ، وَلَا قَائِلَ مِنْهُمْ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ ) أَيِ الْخُدْرِيُّ بِالْمَدِينَةِ ، وَبَيَّنَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ فُلَيْحٍ سَبَبَ ذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ : اشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ - أَوْ غَابَ - فَصَلَّى أَبُو سَعِيدٍ ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ وَحِينَ رَكَعَ الْحَدِيثَ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ أَيْضًا : فَلَمَّا انْصَرَفَ قِيلَ لَهُ : قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِكَ ، فَقَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُبَالِي اخْتَلَفَتْ صَلَاتُكُمْ أَمْ لَمْ تَخْتَلِفْ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا يُصَلِّي . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ كَانَ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِسْرَارِ بِهِ ، وَكَانَ مَرْوَانُ وَغَيْرُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُسِرُّونَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ . وَأَمَّا مَقْصُودُ الْبَابِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْمُوَطَّأِ ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ : وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَال : اللَّهُ أَكْبَرُ . فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إِذَا شَرَعَ فِي الْقِيَامِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَجْرَى الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ ، وَأَثَرَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَجْرَى التَّبْيِينِ لِحَدِيثَيِ الْبَابِ ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا صَرِيحَيْنِ فِي أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّكْبِيرِ يَكُونُ مَعَ أَوَّلِ النُّهُوضِ . وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشْكَالٌ ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَ فِيمَا مَضَى بَابَ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِمَا التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي حَالَةِ النُّهُوضِ ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَضَتْهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ، فَكَانَ ظَاهِرُهَا التَّكْرَارَ ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ تُسَمَّى سَجْدَةً مَجَازًا ، ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ مَحَلِّ التَّكْبِيرِ حِينَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ إِذَا قَعَدَ عَلَى الْوِتْرِ يَكُونُ تَكْبِيرُهُ فِي الرَّفْعِ إِلَى الْقُعُودِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْقُعُودِ ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّرْجَمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ فِيهِمَا بَيَانُ الْجُلُوسِ ، ثُمَّ بَيَانُ الِاعْتِمَادِ ، فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الثَّالِثَةِ مَحَلَّ التَّكْبِيرِ ا هـ مُلَخَّصًا . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا قِيلَ أَوَّلًا وَثَانِيًا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ اشْتِمَالُ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى ذَلِكَ ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَيُمْكِنُ شُمُولُهُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ النَّهْضَةَ تَحْتَمِلُهُمَا ، لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْقِيَامِ أَكْثَرُ ، وَهَذَا يُرَجِّحُ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي اسْتَبْعَدَهُ ابْنُ رَشِيدٍ ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ خِلَافَ مَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ فِي النُّهُوضِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ · ص 354 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب يكبر وهو ينهض من السجدتين · ص 149 144 - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين وكان ابن الزبير يكبر في نهضته . وقد سبق في باب : يهوي بالتكبير حين يسجد حديث أبي هريرة ، أنه كان يكبر حين يرفع رأسه من السجدة الأولى والثانية ، ويقول حين ينصرف : إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا . وهو يدل على أنه كان يكبر في حال نهوضه وقيامه من السجود إلى الركعة التي بعده . وخرج هاهنا حديثين : الحديث الأول : 825 - حدثنا يحيى بن صالح ، ثنا فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، قال : صلى لنا أبو سعيد ، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود ، وحين سجد ، وحين رفع ، وحين قام من الركعتين ، وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثاني : 826 - حدثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا غيلان بن جرير ، عن مطرف ، قال : صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فكان إذا سجد كبر ، وإذا رفع كبر ، وإذا نهض من الركعتين كبر ، فلما سلم أخذ عمران بيدي ، فقال : لقد صلى بنا هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو قال : لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم . ووجه استدلال البخاري بهذين الحديثين على ما بوب عليه : أن حديث أبي سعيد فيه التكبير حين يرفع من السجود ، وهذا ظاهر في شروعه في التكبير مع شروعه في الرفع ، وأما حديث عمران ، ففيه : إذا رفع كبر ، ويحمل - أيضا - على أنه كبر حين شرع في الرفع . وحديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه أصرح من ذلك كله ؛ فإن فيه : أنه كان يكبر حين يرفع رأسه من السجدة الأولى والثانية ، وهذا لا اختلاف فيه . وفي حديث أبي سعيد : التكبير حين قام من الركعتين ، وفي حديث عمران : إذا نهض من الركعتين كبر . وقد اختلف في تأويل ذلك ، فحمله الأكثرون على أنه كان يكبر حين يشرع في القيام والنهوض . وفي حديث أبي هريرة المشار إليه في أول الباب : ويكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين . وهذا قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد . وقال مالك - في أشهر الروايتين عنه - : لا يكبر إذا قام من الركعتين حتى يستوي قائما ؛ لأنه روي في بعض ألفاظ حديث أبي حميد وأصحابه : حتى إذا قام من الركعتين كبر . خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان . وروي نحوه من حديث أبي هريرة وأنس وغيرهما . وهذه الأحاديث محمولة على أنه كان يكبر إذا أراد القيام من التشهد الأول ؛ بدليل ما روي في رواية أخرى في حديث أبي حميد وأصحابه : ثم جلس بعد ركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة . خرجه أبو داود . فهذه الرواية تدل على أن معنى تلك الرواية : أنه كان إذا شرع في القيام من الركعتين كبر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يكبر وهو ينهض من السجدتين · ص 99 ( باب يكبر وهو ينهض من السجدتين ) أي هذا باب ترجمته يكبر المصلي في حالة نهوضه من السجدتين ، وأشار بهذا إلى أن التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من التشهد الأول وقت النهوض من السجدتين ، وعند بعضهم وقت الاستواء ، ونقل ذلك عن مالك ، والكلام في الأولوية ، فافهم . ( وكان ابن الزبير يكبر في نهضته ) . هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، وقد غلب عليه هذا دون غيره من أولاد الزبير ، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير كان يكبر لنهضته . 211 - حدثنا يحيى بن صالح قال : حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال : صلى لنا أبو سعيد ، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين ، وقال : هكذا رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . مطابقته للترجمة في قوله : " حين قام من الركعتين " وهي حالة النهوض من السجدتين ، وبهذا يرد على ابن المنير حيث قال : أجرى البخاري الترجمة وأثرَ ابنِ الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب ؛ لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض . انتهى . بيان وجه الرد أن قول البخاري : ( باب يكبر ... ) إلى آخره - هو حاصل معنى قوله في الحديث : " وحين قام من الركعتين " فالمطابقة تامة ، ولم يقل : باب يكبر مع أول النهوض - حتى يصح كلام المنير ، وقال ابن رشيد : في هذه الترجمة إشكال ؛ لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود ، وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة ، وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض ، وهو الذي اقتضته هذه الترجمة ، فكأن ظاهرها التكرار . انتهى . قلت : لا نسلم أن في هذه الترجمة إشكالا ، ولا يلزم مما ذكره التكرار ، فقوله في باب التكبير : ( إذا قام من السجود ) أعم من أن يكون من سجود الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، وهذه الترجمة في التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من بعد التشهد خاصة ، وأما فائدة ذكر هذا بعد شمول الأعم إياه فلأجل إيراده هاهنا حديثي أبي سعيد وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما . ( ذكر رجاله ) : وهم أربعة : الأول : يحيى بن صالح ، أبو زكريا الوحاظي الحمصي . الثاني : فليح - بضم الفاء - ابن سليمان بن أبي المغيرة ، وكان اسمه عبد الملك ، ولقبه فليح ، فغلب على اسمه واشتهر به . الثالث : سعيد بن الحارث بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها . الرابع : أبو سعيد الخدري ، واسمه سعد بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدنيين . وهذ الحديث تفرد به البخاري عن أصحاب الكتب ، وذكر الإسماعيلي في روايته عن أبي يعلى ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يونس ، حدثنا فليح عن سعيد ، سمعت هذا الحديث مطولا ، ولفظه : " اشتكى أبو هريرة أو غاب ، فصلى أبو سعيد ، فجهر بالتكبير حين افتتح ، وحين ركع ... " الحديث ، وزاد في آخره " فلما انصرف قيل له : قد اختلف الناس على صلاتك ، فقام عند المنبر ، فقال : أيها الناس ، إني - والله - ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف ، إني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هكذا يصلي " . وذكر الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) أن البرقاني خرجه في صحيحه بلفظ : " إن الناس قد اختلفوا في صلاتك " . انتهى . والاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به ، وكان مروان وغيره من بني أمية يسرون ، وكان أبو هريرة يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة . وفيه دلالة على أن أبا هريرة كان يصلي خلاف صلاتهم فروي في ( الموطأ ) عن أبي هريرة أنه كان يكبر في حال قيامه ، وكذلك روي عن ابن عمر وغيره ، وقد تقدم في باب ( ما يقول الإمام ومن خلفه ) من حديث أبي هريرة بلفظ : " وإذا قام من السجدتين قال : الله أكبر " والتوفيق بينهما أن يحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام .