حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يكبر وهو ينهض من السجدتين

( باب يكبر وهو ينهض من السجدتين )

ج٦ / ص١٠٠( وكان ابن الزبير يكبر في نهضته ) . هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، وقد غلب عليه هذا دون غيره من أولاد الزبير ، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير كان يكبر لنهضته .

211 - حدثنا يحيى بن صالح قال : حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال : صلى لنا أبو سعيد ، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين ، وقال : هكذا رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . مطابقته للترجمة في قوله : " حين قام من الركعتين " وهي حالة النهوض من السجدتين ، وبهذا يرد على ابن المنير حيث قال : أجرى البخاري الترجمة وأثرَ ابنِ الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب ؛ لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض . انتهى .

بيان وجه الرد أن قول البخاري : ( باب يكبر .. . ) إلى آخره - هو حاصل معنى قوله في الحديث : " وحين قام من الركعتين " فالمطابقة تامة ، ولم يقل : باب يكبر مع أول النهوض - حتى يصح كلام المنير ، وقال ابن رشيد : في هذه الترجمة إشكال ؛ لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود ، وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة ، وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض ، وهو الذي اقتضته هذه الترجمة ، فكأن ظاهرها التكرار . انتهى .

قلت : لا نسلم أن في هذه الترجمة إشكالا ، ولا يلزم مما ذكره التكرار ، فقوله في باب التكبير : ( إذا قام من السجود ) أعم من أن يكون من سجود الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، وهذه الترجمة في التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من بعد التشهد خاصة ، وأما فائدة ذكر هذا بعد شمول الأعم إياه فلأجل إيراده هاهنا حديثي أبي سعيد وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما . ( ذكر رجاله ) : وهم أربعة : الأول : يحيى بن صالح ، أبو زكريا الوحاظي الحمصي . الثاني : فليح - بضم الفاء - ابن سليمان بن أبي المغيرة ، وكان اسمه عبد الملك ، ولقبه فليح ، فغلب على اسمه واشتهر به .

الثالث : سعيد بن الحارث بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها . الرابع : أبو سعيد الخدري ، واسمه سعد بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدنيين .

وهذ الحديث تفرد به البخاري عن أصحاب الكتب ، وذكر الإسماعيلي في روايته عن أبي يعلى ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يونس ، حدثنا فليح عن سعيد ، سمعت هذا الحديث مطولا ، ولفظه : " اشتكى أبو هريرة أو غاب ، فصلى أبو سعيد ، فجهر بالتكبير حين افتتح ، وحين ركع .. . " الحديث ، وزاد في آخره " فلما انصرف قيل له : قد اختلف الناس على صلاتك ، فقام عند المنبر ، فقال : أيها الناس ، إني - والله - ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف ، إني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هكذا يصلي " . وذكر الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) أن البرقاني خرجه في صحيحه بلفظ : " إن الناس قد اختلفوا في صلاتك " .

انتهى . والاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به ، وكان مروان وغيره من بني أمية يسرون ، وكان أبو هريرة يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة . وفيه دلالة على أن أبا هريرة كان يصلي خلاف صلاتهم فروي في ( الموطأ ) عن أبي هريرة أنه كان يكبر في حال قيامه ، وكذلك روي عن ابن عمر وغيره ، وقد تقدم في باب ( ما يقول الإمام ومن خلفه ) من حديث أبي هريرة بلفظ : " وإذا قام من السجدتين قال : الله أكبر " والتوفيق بينهما أن يحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث